من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
عليّ بن أبي جرادة
لم أعرف أنه كان شاعراً، لكنني وجدت في ديوان ولده وردتْ إليه من أبيه أبياتٌ وكانت بغير خطِّه فأوردت منها:
أما اقتنع الدَّهرُ الخَؤون ولا اكْتفىبِفُرْقَتِنا حتى أَشَطَّ وأسرَفا
وغادرَ قلبي بالهموم موَكّلاًوصيَّره طبعاً له لا تكلُّفا
وخالفَ فيما بينَ عينيَّ والكرىوحالف فيما بين جفْنَيَّ والجَفا
وأضرَمَ في الأحشاء نارَ صبابةٍلها لهبٌ لو باشرَ اليمَّ ما انطفى
لئن كان ذا وِتْرٍ لقد بان وِترُهُوإن كان ذا غَمْرٍ لقد فاز واشتفى
وكنتُ على وَعدٍ من الصَّبر صادقٍمتى رُمْتُهُ في حادثٍ جادَ بالوفا
فلما تناهى في هواك صبابتيتقاضيته فيما عهِدتُ فأخلَفا
ومنها:
فإنْ تُعقِبِ الأَيّامُ قرباً نَلَذُّهُفنُعمى بها مَنَّ الإلهُ وأسعفا
وإن تكنِ الأُخرى فإنِّيَ قائلٌعليكَ سلامٌ ما بدا النَّجمُ أو خفا
وداعُ مُحِبٍّ قد تطاوَلَ عمرُهُوأصبحَ من نَيلِ الرَّجاءِ على شَفا
فكتب ولده في جوابها قطعة منها:
تملَّكني صَرفُ الزَّمان فصرَّفاوأنهلَني كأْسَ الهُموم وصرَّفا
وعوَّضني ممَّن أُحِبُّ تأَسُّفاوهل ينفعُ المحزونَ أن يتأَسَّفا
ومنها:
خليليَّ شَفَّ الوَجْدُ قلبَ مُتيَّمٍفأصبحَ من نَيلِ الشِّفاء على شَفا
وضاعفتِ الأحزانَ عندي صحيفةٌعلى أنَّني صيَّرْتُها ليَ مُصحَفا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع