من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
أخوه: القاضي الأعز أبو البركات بن أبي جرادة
كان أميناً على خِزانة الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي بن آق سُنقُر وهو عدلُها، وبيده عَقدُها وحَلُّها، إلى أن توفي بعد سنة خمسٍ وخمسين وخمسمائة، ووجدتُ من شعره في ديوان أخيه من قصيدة كتبها إليه بمصر:
يميناً بما ضمَّتْ غداةَ المُحصَّبجَنوبُ مَنىً من ذي بِطاحٍ وأخشَب
ومنها:
وشُعْثٍ على شُعْثٍ كأنَّ وجوههمْشُموسُ نهارٍ أو أهلَّةُ غيهب
فهم يقصدون البِرَّ في كلِّ وِجهةٍويجتلبونَ الأجر من كل مجلَب
لَبَرَّحَ بي شوقٌ على إثر ظاعنٍمقيمٍ على حُكمِ القِلا والتَّجَنُّب
ومنها:
أَسُكّانَ مِصرَ هل إليكم لذي هوىًولو في منام العَين وَجهُ تَقَرُّب
سقى جانب الوادي الذي عُقدَتْ بهقِبابُكُمُ، صوبُ الحَيا المُتهدِّب
فروَّضَ من مَغناكُمُ كلَّ تَلْعَةٍوطَفَّحَ من بطحائكم كلَّ مِذْنَب
وهبَّت لكم ريحُ الصَّبا بتحيَّةٍأرقَّ من الشَّكوى إليكم وأعذب
ومنها:
خليليَّ من عُليا ربيعةَ مالناعَقَقنا وكُنّا من أبرِّ بني أَبِ
رحلنا وخلَّينا أعِزَّةَ أهلنايُراعونَ مَسْرى الطّارق المُتأَوِّب
وصرعى بأكناف الرِّحال كأنَّهمْسُكارى ولم تُقرَعْ كؤوسٌ بأكؤبِ
يئنّونَ مِمّا أثخَنَ البينُ فيهمُأنينَ أسيرِ الثائرينَ المُعذَّب
لهم بقدوم الرَّكْبِ أُنسٌ وغِبطةٌوإن لم يكن من نحونا شَدُّ أركَب
فإن آنسوا ذِكراً رَمَوا بأكفِّهمْإلى كلِّ قلبٍ في لظىً متقلِّب
وإن عاينوا منّا كتاباً تطالَعَتْبَوادِرُ دمعٍ بالدِّماء مخضَّب
قصدنا لهم ضِدَّ الذي قصدوا لهلقد عاقبتْ آراؤنا غيرَ مُذنِبِ
إلى أيِّ حيٍّ غيرهم أنا راحِلٌوفي أَيِّ أهلٍ بعدهم مُتطلَّبي
أعاتبَ نفسي في اصطباري عنهمُوأذهبُ في تأنيبها كلَّ مذهب
وإمّا رأى الأقوامُ مني تجلُّداًفما الشأن إلاّ في الضَّمير المُغيَّب
فكتب جوابَه إليه من مصر إلى حلب:
أتاني ومَنْ طابتْ به أرضُ يثربِعلى شِدَّةِ البَلوى وطول التَّرقُّب
أمينٌ إذا ما استُودِعَ السّرَّ صانهوإن خانَ فيه كلُّ خِلٍّ مُهذَّب
فأكرِم به من زائرٍ متعَمِّدٍوأحسِن به من واصلٍ مُتعَتِّب
سرَرْتُ به نفسي وأقرَرتُ ناظريوأكثَرتُ إعجابي به وتعجُّبي
وقبَّلْتُه في الحال ثم وضعتُهعلى كبدٍ حرَّى وقلبٍ معذَّب
وقابلت ما وافى به من تحيَّةٍبما شئت من أهلٍ وسهلٍ ومَرحَب
وأَمَّلْتُ منه أن يُسَكِّنَ لوْعتيفهيَّجَ بَلبالي وزادَ تلهُّبي
ومنها:
أَأَحبابَ قلبي والذينَ أَوَدُّهُمْوأَشتاقُهُمْ في كلِّ صبحٍ وغيهَب
بغير اختياري فاعلموا وإرادتينزلتُ على حكم القِلا والتَّجَنُّب
رحلتُ بقلبٍ عنكمُ غيرِ راحلٍوعِشتُ بعيشٍ بعدكم غيرِ طيِّب
لقد فلَّ غربي غُربَتي عن بلادكُموأجرى غُروبَ العينِ مني تغَرّبي
وما زلتُ أصفيكم على القرب والنَّوىهواكُمْ وأرضاكمْ بظهر المُغَيَّب
فلا تحسبوا أَني تسلَّيتُ عنكمُفما الهجر من شأني ولا الغدر مَذهبي
سعيتُ لكم سَعْيَ الكريمَ لأهلهوما كلُّ ساعٍ في الأنام بمُنجِب
لعَمري لقد أبلغْتُ نفسيَ عُذرَهاوإن كنتُ لم أَظفرْ بغايةِ مطلبي
وصاحبتُ أيّامي على السُّخطِ والرِّضىبعزمةِ مَصقولِ الغِرارَيْنِ مِقضَب
سقى حَلْباً جَودُ الغَوادي وجادَهاوحيّا ثراها بالحَيا المُتحلِّب
بكلِّ مُلِثٍّ وَدْقُه غيرُ مُقلعٍوكلُّ مُلِبٍّ بَرقُه غيرُ خُلَّب
ومنها:
وقد كنتُ قبلَ اليومِ جَلداً على النَّوىفهدَّ الأسى رُكني وضعضعَ مَنكِبي
فما وَجدُ مِقلاتٍ تذَكَّرُ بالضُّحىطَلاها ولا وَحشِيَّةٍ أُمِّ تَوْلَبِ
ولا ذاتِ طَوقٍ ما تَمَلُّ هديلَهارَقوبٍ إذا لم تذرَفِ الدَّمعَ تَندُبِ
كَوَجدي إذا ما جنَّني الليل وانتفىرُقادي وصبري واستمرَّ تكرُّبي
لحا الله دهراً فرَّقتنا صروفُهفشَعَّبَ منّا الشَّملَ في كلِّ مَشعَبِ
خُلقتُ على ريبِ الحوادثِ صابراًكأني على الأيّام قُنَّةُ مَرْقَب
ولكنني أرجو من الله أنهسيُنعم بالي منكمُ بالتَّقرُّب
ووجدت أيضاً في ديوان أبي علي الحسن بن أبي جرادة أنه وصلته من
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع