تجاوز إلى المحتوى

من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)

أبو الفضل يحيى بن نزار بن سعيد المَنْبِجي

نزيل بغداد وداره حذا باب النوبي. أحد الباعة والتجار المعروفين المتميزين ببغداد. كان شيخاً ظريفاً مُتودِّدا، سديداً مُسدَّدا، متطرِّفاً من العلوم، حافظاً لكثيرٍ من المنثور والمنظوم، كنت أحاوره ويستنشدني شعري، ويُنشدني ما كان قد استحسنه من الأشعار، وما كنت أظن أن له شعرا، وما أجرى معي لنظمه ذِكرا، حتى طالعتُ تاريخ السمعاني فوجدته يقول فيه: أنشدني يحيى بن نزار التاجر لنفسه:

لو صَدَّ عني دلالاً أو مُعاتبةًلكنتُ أرجو تلافيه وأعتذِرُ
لكن مَلالاً، فلا أرجو تعَطُّفَهُجَبْرُ الزُّجاجِ عزيزٌ حينَ ينكسرُ

قال وأنشدني لنفسه:

واغْيَدَ غَضٍّ زاد خَطُّ عِذارِهِلعاشقه في همّه والبلابِلِ
تموج بحارُ الحُسنِ في وجَناتِهفَتَقْذِف منها عَنْبَراً في السواحل
وتُجري بخَدَّيْهِ الشَّبيبةُ ماءَهافتُنْبِتُ رَيْحَاناً جَنوبَ الجداول

قال وأنشدني لنفسه. وما أظن أنه ليحيى بن نزار لكن السمعاني ربما سمع منه فاعتقد أنه له، وربما كان له:

شَمْسُ النهارِ أم الصهباءُ في الكاسوذاك لأْلاؤُها أم ضَوْءُ نِبْراسِ
تالله لو لم تكن شَمْسُ النهار لمابدالها شفقٌ في وَجْنَةِ الحاسي

وفاتر الطَّرْف مَعْسُول الشَّمائلِ عسّالِ القَوامِ كغُصْنِ البانِ مَيّاسِ

أدارها ساقياً لَيْلاً فقدَّرهاناراً فأطفأَها بالمزج في الكاس

توفي ﵀ ببغداد وأنا بواسط بعد سنة اثنتين وخمسين وخمسماية وأخوه أبو الغنائم قام مكانه.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خريدة القصر: أقسام أخرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.