من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
أبو إسحاق إبراهيم بن شعيب
إذا حلَّ محمودٌ بأرضٍ فإنهيُفَجِّر فيها من ندى كَفِّهِ عَيْنَا
فتنبت نَوْراً مشبهاً لِهبَاتِهِترى ورقاً بعضاً وبعضاً تَرَى عَيْنَا
وقد مضى ذكره.
وأنشدني الفقيه أبو الفتح نصر بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن علي بن الحسين الفزاري الإسكندري قال: أنشدني إبراهيم بن شعيب لنفسه، وأورده أبو الصلت في رسالته:
يا ذا الذي يُنْفِقُ أموالَهُفي حبِّ هذا الأَسمرِ الفائقِ
ما الذهبُ الصامتُ مستنكَراًذهابُهُ في الذهبِ الناطق
وذكره الرشيد بن الزبير في كتابه، وقال: كان غريب الفكاهة، حلو الدعابة، ينقاد أبداً بزمام الخلاعة والمجون، ويرى أن باذل النفس في اللذة غير مغبون، ويشهد بذلك قوله في البيتين السابقين.
وحكى بعض خلطائه أنه جمعه وإياه مجلس أنس في منظرةٍ مطلةٍ على النيل وقد منطقت جدرانها بالماء، وكللت شرفاتها بنجوم السماء، فلما أخذت منه حميا العقار، وعملت فيه نغم الأوتار، هفا به جناح الطرب، إلى أن وثب، منشداً:
هذا مقامُ مُذْهَبُلكلِّ همٍ مُذْهِبُ
يجلُّ عن وصفِ الورىفاغتنموهُ واشرَبوا
ثم رمى بنفسه في النيل فاستنقذ منه بعد جهد جهيد.
ومنهم:
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع