تجاوز إلى المحتوى

من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)

أبو الحسن علي بن الحسن ابن الطوبي

ذكر أنه إمام البلغاء، وزمام الشعراء، مؤلف دفاتر، ومصنف جواهر، ومقلد دواوين، ومعتمد سلاطين، سافر الى الشرق، وحل منه في الأفق، وكان في زمان المعز بن باديس عنفوانه، وله فيه قصيدة رُصّع بها ديوانه:

أجارتنا شدّي حزيمك للتيهي الحزم أو لا تعذلي في ارتكابها
وكفّي فإن العذل منك زيادةعليّ كفى نفسي الحزينةَ ما بها

ومنها:

وإما المُنى أو فالمنيّة إنهاحياة لبيب لم ينل من لبابها
وهل نعمة إلا ببؤسي وإنماعذوبة دنيا المرء عند عذابها
سآوي الى عزّ المعزّ لعلهسيأوي لنفس حرة واكتئابها
إليك معز الدين وابن نصيرهحملت عقود المدح بعد انتخابها
وأثواب حمد حُكتُ أثواب وشيهاعلى ثقةٍ مني بعظم ثوابها

وله من قصيدة:

أجارتنا إن الزمان لجائرُوإن أذاه للكرام لظاهر
أجارتنا إن الحوادث جمةومن ذا على ريب الحوادث صابر
أجيراننا إن الفؤاد لديكملثاوٍ وإن الجسم عنكم لسائر
أأترك قلبي عندكم وهو حائروآخذ طرفي منكمُ وهو ساهر
كذا يغلب الصبر الجميل كما أرىويخسر في بيع الأحبة تاجر

وله:

أعددتُ للدهر إن أردَت حوادثهعزماً يحل عليه كلّ ما عقدا
وصار ما تتخطى العين هزتهكأنما ارتاع من حدّيه فارتعدا
وذابلاً توضح العليا ذبالتهكأنها نجم سعد لاح منفردا
ونشرةٌ ليس للريح المضيّ بهاإلا كما عرضت للنهي فاطّردا
وسابحاً لا تروع الأرضَ أربعُهُكأنه ناقد مالاً قد انتقدا
فداك مالٌ متى يحرزه وارثهفخير ما وجد الإنسان ما وجدا

وله:

سلِ الليل عني هل أنامُ إذا سجىوهل ملّ جنبي مضجعي ومكاني
على أنني جلْد إذا الضرّ مسّنيصبور على ما نابني وعراني

وله في الغزل:

ما أحسَب السحرَ غير معناهاوالعنبر الجون غير ريّاها
إنا جهلنا ديارها فبدامن عرفها ما به عرفناها
كأنما خلّفت بساحتهامنه دليلاً لكلّ من تاها
لا كثَبٌ دارها فأغشاهاولا فؤادي يريم ذكراها

ومنها:

الموت أولى مى قضيت بهانحبي فمحياي في محيّاها
وأغبط الماءَ حين ترشفهإذ كان دوني مقبّلاً فاها

ومنها:

وما ثنائي على قلائدهاإلا بأن أشبهت ثناياها
أجزع من عتبها ويبعثنيإليه كرهاً طلاب عتباها
دنوّها منك من شمائلهاوبعدها عنك من سجاياها

وله من أخرى أولها:

رأى نورَها أو رأى نارَهافلما تجلى اجتلى دارَها
وقد ضرب الليل أرواقهوأرخت دياجيه أستارَها
فقل في جمال يضيء الدجىويغشى النجومَ وأنوارَها

ومنها:

وشاطرة ردفها شطرهاوما يبلغ الخصر معشارها

ومنها:

فيا لك عصراً قطعنا بهلياليَ تشبه أسحارها
ولذّات عيش مضى عينهافها أنا أطلب آثارها
فها هي لم يبق منها سوىأحاديث أعشق تكرارها
قضيت الصّبا بين أوطارهولم تقض نفسيَ أوطارها

وله من أخرى:

أما من وقفة أم من مقامأبثك عنده داءً دخيلا
جفوتَ فضاقت الدنيا وكانتعليّ رحيبة عرضاً وطولا
لعلك يا قضيبَ البان يوماًتمهد في ظلالك لي مقيلا
أما لو كان قلبك من صفاةٍلشيّعني على حبّي قليلا
ولكني دُفعت الى حديدينوّل كلما قرع الصليلا
لئن أنبطتَ من عيني دموعاًلقد أذكيتَ في قلبي غليلا
فيا عجباً دموعٌ ليس ترقاووجدٌ ليس يمكن أن يزولا
ولم أسمع بأنّ حياً توالىعلى أرض تزيد به مُحولا

أين هذا من قول القاضي أبي بكر الأرّجاني حيث قال وابتكر المعنى:

يروّي ضاحيَ الوجنات دمعيويعدل عن لهيب جوًى دخيلِ
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «أما تحية الطرف الكحيل»
وما نفعي وإن هطلت غيوثإذا أخطأن أمكنة المحولِ
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «أما تحية الطرف الكحيل»

ولأبي الحسن الطوبي:

خالسته نظراً تحمّل بيننانجوى هوًى خفيَت على الجلاّس
فاحمرّ ثم اصفرّ خيفة كاشحفعلَ المدامة عند مزج الكاس

وله:

أيا رب قرِّبْ دارها ونوالهاوإلا فأعظم إن هلكتُ بها أجري
ويا رب قدّر أن أعيش بأرضهاوإلا فقدّر أن يكون بها قبري

وله:

هبني أسأتُ فأين إقراري بذنبي واعتذاري
هلاّ ثناك عن الحفاء غناك عنّي وافتقاري
لو أن غيرك رام بيغدراً لكان بك انتصاري

وله:

ارفق بعينيك فإنّ الذيضُمِّنَتا من سقَمٍ زائدُ
فاستودع اللحظَ لأجفانهافهي مِراض وهو العائدُ

وله أيضاً:

وعيشٌ هززناه هزّ النسيمْقضيبَ الإراكة عند الهبوب
مزجناه باللهو مزج الكؤوسبشكوى الهوى ورضاب الحبيب
فيا لك عصراً قضينا بهحقوقَ الشبيبة دون المشيب

وله في العذار:

البدرُ في أزرارهوالغصن في زُنّاره
وكأنما فتّ العبيرُ على مخَطِّ عِذاره

وله أيضاً:

يا عاذلي أنتَ الخليُّ فخلّنيوحَشاً عليه من الصبابة نارُ
كيف السلوّ وكيف صبري عندماقامت بعذري قامةٌ وعِذار

وله في الخمر وغيرها من قصيدة:

قضيتُ أوطارَ نفسي غير متّركِولم أعقها على لحْقٍ ولا حرَكِ
وكم رددت على العذّال ما سهروافي حوكة فهو لم ينجح ولم يحك
وكم عدوت الى الحانات منهمكاًبكل عاد الى اللذات منهمك
أهين مالي وأغلي الراح دونهمفي ظلّ عيش كما تهوون مشترك
ومسمعاً يجمع الأسماع في قرَنمن صوت غِرّ عليه لحن محتنك
وساقياً تركب الصهباءُ نظرتَهالى صريع من الفتيان منبتك
غدا يصرِّفها فينا ويمزجهافنحن وهي مع الأيام في ضحك
والماء يحذر منها أن تطير فقدصاغ الحُباب عليها صيغة الشّبك

ومنها:

كأنها جوهر في ذاته عرَضٌقد شيب مُنسبِكٌ منه بمنسبك
فاسمع بعينيك عنها مثل ما سمعتأذناك ما قيل عن نوح وعن لمَكِ
وليلة بتُّها والأرض عامرةحولي بحور وبانٍ ماس في نبَك

ومنها في الدّبيب:

والكأس تخدعهم عني وقد نذروابأنني غير مأمون على التّكك
حتى إذا أقبلوا منه ومال بهمأخذ الكرى وتداعى كل ممتسك
دببت أكتم في أنفاسهم قدميكأنني بينهم ماش على الحسَك
وقد تخلص غيّي من يدَي رشديفيهم وأطلق فتكي من عرى نُسكي
فبتّ أنقد مما خولوا سِككاًوكنت قدماً أجيد النقد للسكك
وقد وثقت بعفو الله عن زلليفما أبالي بما خطّت يد الملك

وله من أخرى في الخمر:

وصهباء كالإبريز تبصر كأسهامن اللمع في مثل الشراع المدّد
كما حفّ نور البدر من حول هالةوفاض لهيب الشوق من قلب مكمد
إذا ما احتوتها راحة المرء أمسكتبهُدّاب ظل من سناها مورّد
وإن ناولتها بالمزاج يدٌ عَلالها زبد مثل الدِّلاص المسرّد
إذا ما تبدّى تحسب العين أنهنجوم لجين لُحْن في أفق مسجد

وله:

حيّى بريحان وقدحصِرَ اللسانُ فناب عنه
وفهمتُ من معكوسهتأخير ما أبغيه منه

أحسن من هذا ما طالعتُه من مجموع في الأترج:

أترجّة قد أتتك تُهدىلا تقبلنه وإن سُرِرْتا
لا تهوَ أُترجّة فإنّيرأيت مقلوبها هجرتا

عدنا الى شعر ابن الطوبي.

نبَذٌ منه في الأوصاف والتشبيهات له في وصف الثريا:

انظر الى الأفق كيف بهجتُهوللثريا عليه تنكتُه
كأنها وهي فيه طالعةقميص وشيٍ وتلك عروته

وله في الخضاب ومدحه:

بعيشك ما أنكرت من ذي صبابةتجمّل في ردّ الصبا فأعادَه
هبِ الشيب في خدي بياض أديمهزمان شبابي في الخضاب سوادَه

وله في العذر:

قدّ من الأغصان يشرق فوقهوجهٌ عليه بهجة الأقمار
وكأنّ ممتدّ العذار بخدهليل أمرّ على ضياء نهار

وله:

يا حبّذا كأسٌ يكون بهاريقٌ كأنّ ختامه مسكُ
باتت تعلّلني بها وبهحسناء ما في حسنها شكُّ
هاتيك كالدنيا فلا أحدٌإلا لها بفؤاده فتكُ

وله في العذار:

قال: العذول التحى فقلت لهحسنٌ جديدٌ قضى بتجديد
أما ترى عارضيْه فوقهمالام ابتداء ولام توكيد

وله يصف الكأس والحباب:

يا حبذا كأس بدت فوقهاحبابة زهراء ما تذهب
أداره الساقي فردّ الضحىوانجابت الظلماء والغيهب
فقلت للشِّرب انظروا واعجبوامن حسن شمس وسطها كوكب

وله يصف قوّاداً يحسن الصناعة:

وأحور مائل النظرات عنيدسست إليه من يسعى وسيطا
فجاء به على مهَلٍ وستركما يستدرج اللهبُ السّليطا

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خريدة القصر: أقسام أخرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.