من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
ابن شقرق السّبتي
ذُكِر لي سنة ثلاث وسبعين بمصر أنّه يعيش.
له في مدح عبد المؤمن صاحب المغرب:
قِفوا عيسَكُم في حضرةِ الملكِ الأتقىوقضّوا بلَثْم التُربِ من ربعِه حَقّا
وحُثّوا المَطايا المقرِباتِ ويمِّمواذَراهُ الرّحيبَ الأخصبَ الأمنعَ الأوْقى
ونادِ قِطارَ العيسِ شتّان بيننافيا جِدّ ما تلقى ويا جِدّ ما ألقى
سأشْدو معاليه احتفالاً كما شدَتْعلى الرّوضةِ الغنّاء ساجعةٌ وَرْقا
ولوْ رامتِ الأفكارُ مدحةَ غيرِهلما أحرزَتْ فهْماً ولا وجدَتْ نُطْقا
ومنها:
وما هو إلا رحمة لمن اهتدَىوغوث وغيث هاطل شمَلَ الخَلْقا
وشدّ عُرَى التّوحيد فاشتدّ أزْرُهفدونكَ فاستمْسِكْ بعُروتِه الوُثْقى
هو البحرُ حدّثْ عن عطاياهُ إنّهاعطايا جوادٍ عمّتِ الغرْبَ والشّرْقا
ودعْ حاتماً في جودِه فهو مثلُ ماتحدِّثُ عن بَيضِ الأنوقِ أو العَنْقا
وله الى صديق له:
دعني أطيلُ تأسّفي وتفجّعيقلبي غداةَ البيْن جِدّ مروّعِ
تبدّتْ ببَينِهمُ القطارُ فأصبحتْكبِدي وقلْبي يجرِيان بأدمُعي
أسفي على زمن الوصال كأنّنيلم أستظِلّ بظِلّه في مربَعِ
فلأمْنَعَنّ الجَفْنَ من طعْمِ الكَرىأسَفاً على ذاك الزّمانِ المُمْرِعِ
ولأحْفظنّ العهدَ من خِلّ نأىبعد التألّفِ والوِدادِ المُمْتِعِ
ومنها يصف السفينة ويحثّ صاحبه على ركوبها:
فاركبْ على اسمِ الله متْنَ ركوبَةخضراءَ تسبحُ فوقَ لجّ مترِع
تخِذَتْ جناحاً مثلَ قلبي خافِقاًوحوتْ قوادِمَ كل طيرٍ مُسرِع
تسري وتُزْجيها الرياحُ إذا سرَتْوتمرّ مرّ العارض المتقشِّعِ
تستعذِبُ المِلحَ الأجاجَ لدى الظّمامهما العِطاشُ وردْن عذْبَ المشرع
وكأنّما رُكبانُها أبناؤهاتحنو عليهم رأفَة بالأضلُعِ
وكأنّما الملاّحُ فيها آمِريُمضي أوامرَهُ لأوّل موقِع
وله في مولود ولد عند موت أخيه:
الله أكبرُ بدرُ تمّ أطلَعافي إثرِ بدرٍ بالأفول تقنّعا
وبكى الغمامُ لذاك مُنتحباً كماضحك الزمانُ لذا غداةَ تطلُّعا
فعجبتُ من قمرين ذلك آفِلبادي السّرار وذا تبلّجَ مَطْلعا
وعجبتُ من غُصنَين ذلك ذابِلبادي النّحول وذا رطيب أينَعا
وعجبتُ من عينٍ قد أقرّتْ وقدسخِنتْ بمصرَع ذاك في حالٍ معا
يا من رأى من سرّ حالة حُزنِهورأى الهناءَ مع العزاءِ تجمّعا
يهني المعالي أنّها قد أسمعَتْحُسنَ الحديثِ غداةَ صُمَّتْ مسمعا
هذا بنَسْجِ اليُمْنِ جاءَ مبشِّراًلكمُ الغداةَ فكان ناعٍ قد نعى
ولك الهناءُ أبا محمدٍ الرّضاولك العزاءُ مسرة وتفجّعا
فيما تُسَرّ به تُسَرّ وبالذييوماً تُساءُ به تُساءُ تَوجعا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع