من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
يونس القسطلي
من الجزيرة الخضراء، وهو حيّ في زماننا هذا، له في ابن عبد المؤمن أبي سعيد، وقد جاء الى البلد:
أهلاً بمرآكَ السّعيد ومرحبااليومَ رقّ لنا الزّمانُ وأعتبا
ومنها:
بكمُ تحلّى الدهرُ أحسنَ حِليةٍفغدتْ لياليه صباحاً أشهَبا
وأنارَتِ الدنيا بهَديِكُمُ الذيأحيا مشارِقَها وخصّ المغرِبا
لله......... لهنور من العلم المَصون تشعَّبا
فإذا نظرتَ رأيتَ غِراً يافِعاًوإذا اختبَرْتَ وجدتَ عَضاً أشيبا
تبدو البدورُ له طماعةَ أن ترىوجهاً برَقْراقِ الشّبيبةِ مُشرَبا
فيصدّها عنه علوّ مكانِهعنها ونور ما هناكَ تطنّبا
ومنها:
هزّازُ أعطاف اليراعةِ والقَنايصلُ الكتائبَ تارة والمكْتَبا
وتراهُ بين روايةٍ مهديةٍأو رايةٍ بالنّصر تخفُق هيْدَبا
وإذا تشابهتِ الأمورُ أعادهاعزْماً يفلّ شبا الحُسام المُقضبا
وله شمائلُ كالخمائلِ جادَهاصوبُ السحائب عطّرتْ نور الرّبى
وله خِلال كالزّلالِ نفى القَذىعنه الصّبا كادتْ هوًى أن تشرَبا
ويثوبَ ذاك مرارة لمن اعتدىلله درّكَ ما أمرّ وأعْذَبا
يهتزّ للمعروف يفعلُه كمايهتزّ عطف البان تحت يد الصّبا
ويهشّ نحو المكرُماتِ سجيّةويمدّ للمجد الذّراعَ الأرْحَبا
ومنها:
يا سرّ قيسٍ يا ذؤابةَ فرعها الأصلي وكوكبَها المنيف المُجتبى
قد طالما اشتاقتْ إليكَ ديارُنازمناً وأهدتكَ السّلام الأطْيَبا
وله من قصيدة في صاحب الجزيرة:
في البدر أثمرهُ قضيبُ البانبرءُ المتيم أو عناءُ العاني
يا غُرّة أخذتْ فؤادي غِرّةورمتْ سهام السهدِ في أجفاني
كم ليلةٍ قد بِتّ في ظلمائِهاحلف السُهى أرعاهُ أو يرعاني
ولطالما جرّرت أذيالَ الصِّباولعاً بكُم وعصيتُ من يلْحاني
حتى ارعويتُ عن الضّلالة بالهُدىورأيتُ نورَ الحقّ والبُرهانِ
بأبي عليّ طوْدُ كل فضيلةٍقمرُ النّدى وضيغَمُ الشجعانِ
المورِدُ الراياتِ بيضاً في الكُلىومعيدُها كشقائق النّعمان
والملجمُ الأسيافَ أرقابَ العِداومعلُّها علقَ النّجيعِ القاني
والقائدُ الخيلَ العتاقَ كأنّهاطير تمطَّرُ من عيون عنانِ
يغزو بها بُدُناً فترجعُ ضُمَّراًقُبّاً كأطرافِ القِسيّ حَوانِ
ومنها:
من كلّ طعّان إذا اشْتجَرَ القَناينقضّ كالضّاري من العُقبانِ
يُهدي الى حدّ الأسنّة غُرّةويردّها والموتُ ذو ألْوانِ
في حيثُ يعتنقُ الفوارسَ لا هوًىويبيحُ أنفُسَها لغيرِ هَوانِ
والحرْبُ قد كشفَتْ لهم عن ساقهاوالطّعنُ يذهل منه كل جبانِ
ومنها:
قومٌ إذا ركبوا الجيادَ وجرّدوابيضَ الظُبى من حيلة الأجفانِ
آدوا الكتائبَ بعضَها في بعضِهاومضوا بها كالنّور في النّيرانِ
وإذا هُمُ اعتقلوا القَنا وتدرّعواأيقَنتَ أن اليومَ يومُ طِعان
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع