من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
الوزير الفقيه أبو أيوب ابن أبي أمية
توفي سنة اثنتين وعشرين أثنى عليه بكل فضيلة، وثنى عليه عنان كل محمدة جميلة، ونزهه من كل رذيلة، ووصفه بأنه في وفاء الوقار، ونجاء النجار، يبقي بوفائه ذماء الذمار، ويذكي لذكائه كباء الكبار، رأيه ري، وزنده وري، شيم بارق الحسنى والحسن من شيمه، ولم شعث الأمل كرمه من كرمه، يستسقى الحيا بمحياه، ويستنشق نشر الخير من رياه، وذكر أنه دعي للقضاء فاستعفى، وعاف الأوزار وناظر ديانته ما أغفى، وإن لديه ينبت الحق وينبت الباطل، ويثبت العالم وينتفي الجاهل، وإنه كالبحر الزاخر في المحاضرة، وكالبدر الزاهر في المجاورة، وهو واحد الأندلس الأوحد، وعضبها المجرد، وله إنشاء، للسامع منه انتشاء، وقد أثبت من شعره ما يثني الإحسان إلى جيده الجيد، وتغري الاعراب بصيده الصيد، فمن ذلك يصف متنزها حله:
يا منزل الحسن أهواه وآلفهحقا لقد جمعت في صحنك البدع
لله ما اصطنعت نعماك عندي فييوم نعمت به والشمل مجتمع
وله أيضا في وصف متنزه:
يا دار أمّنك الزمان صروفه ونوائبه
وجرت سعودك بالذييهوى نزيلك دائبه
فلنعم مثوى الضيف أنت إذا تحاموا جانبه
خطر شأوت به الديار فأذعنت لك ناصبه
وله فيه:
أمسك دارين حيّاك النسيم بهأم عنبر الشحر أم هذي البساتين
بشاطىء النهر حيث النور مؤتلقوالراح تعبق أم تلك الرياحين
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع