من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
حسان بن ثابت
هو أبو الوليد حسان بن ثابت الأنصاري شاعر رسول اله ﷺ وأشعر شعراء المخضرمين.
وهو من بني النجار من أهل المدينة، نشأ في الجاهلية ونبه شأنه فيها، ولما هاجر النبي ﷺ إلى المدينة وأسلم الأنصار، واسلم معهم ودافع عنه بلسانه كما دافع عنه قومه الأنصار بسيوفهم.
وعاش حسان بعد رسول الله محبباً إلى خلفائه مرضياً عنه وعمره قريباً من سنة، وبقي أكثر حياته متمتعاً بحواسه وعقله، وحتى وهن جسمه في أواخر عمره وكف بصره، ومات في خلافة معاوية سنة هـ?.
شعره: كان حسان شاعر أهل المدر في الجاهلية وشاعر اليمانية في الإسلام ولم يكن في أصحاب الرسول الله ﷺ ولا في أعجائه عند عودته إلى الله أشعر منه، ولذلك رم مشركي قريش من لسانه بالداهية لم يكن قبل بها فأوجعهم وأخرسهم من غير فحش لا هجر، ولما أذن له النبي في هجائهم قال له كيف تهجوهم وأنا منهم، قال: اسلك منهم كما تسل الشعرة من العجين، وكان رسول الله ﷺ ينصب له منبراً بالمسجد ويسمع هجاءه في أعدائه ويقول: (أجب عني اللهم أيده بروح القدس) وكان في شعر حسان زمن الجاهلية شدة وغرابة لفظ فلما أسلم وسمع القرآن ووعاه وكثر ارتجاله الشعر لأن شعره سهل وأسلوبه، ومن شعره في الجاهلية:
ولقد تقلدنا العشيرة أمرهاونسود يوم النائبات ونعتلي
ويسود سيدنا حجاجح سادةويصيب قائلنا سواء المفصل
ونحاول الأمر المهمَّ خطايةفيهم ونفصل كلَّ أمر معضل
وتزو أبواب الملوك ركابناومتى نحكَّم في البرية نعدل
ومن شعره في الإسلام يفاخر وفد تميم بقوم رسول الله ﷺ:
إن الذوائب من فهر وإخوتهمقد بينوا سننا للناس تتّبع
يرضى بها كل من كانت سريرتهتقوى الإله وبالأمر الذي شرعوا
قومٌ إذا حاربوا ضرّوا عدّوهمأو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا
سجية تلك فيهم غير محدثةإن الخلائق (فاعلم) شرُّها البدعُ
لا يرفع الناس ما أوهت أكفهمعند الدفاع ولا يوهون ما رفعوا
إن كان في الناس سباقون بعدهمفكل سبق لأدنى سبقهم تبعُ
وعفّة ذكرت في الوحي عفّتهملا يطمعون ولا يزري بهم طمعُ
لا يفخرون إذا نالوا عدّوهموإن أصيبوا فلا خورٌ ولا جزعُ
النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع