من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
الباب التاسع: قال مؤيد الدين الأصبهاني المعروف بالطفرائي المتوفي سنة ٥١٣ه
ـ?
من قاس بالعلم الثراء فإنهفي حكمه أعمى البصيرة كاذب
العلم تخدمه بنفسك دائماًوالمال يخدم عنك فيه نائب
والمال يسلب أو يبيد لحادثوالعلم لايخشى عليه سالب
والعلم نقش في فؤادك رسخوالمال ظل عن فنائك ذاهب
هذا على الإنفاق يغزو فيضهأبداً وذلك حين تنفق ناضب
العلم أشرف شيء قاله رجلمن لم يكن فيه علمك لم يكن رجلا
تعلم العلم واعمل ياأخي بهفالعلم زين لمن بالعلم قد عملا
العلم مبلغ قوم ذروة الشرفوصاحب العلم محفوظ من التلف
ياصاحب العلم مهلاً لا تدنسهبالموبقات فما للعلم من خلف
العلم يرفع بيتاً لاعماد لهوالجهل يهدم بيت العز والشرف
لو كان نور العلم يدرك بالمنىماكان يبقى في البرية جاهل
أجهد ولاتكسل ولا تك غافلاًفندامة العقبى لمن يتكاسل
وفي الجهل قبل الموت موتٌ لأهلهوأجسادهم دون القبور قبور
وإن أمرأ لم يحي بالعلم قلبهفليس له حتى النشور نشور
لكل مجد في الروى نفع فاضلوليس يفيد العلم منم دون عامل
يسابق بعض الناس بعضاً بجدهموماكل كر بالهوى كر باسل
إذا لم يكن نفع لذي العلم والحجافما هو بين الناس إلا كجاهل
كذاك إذا لم يكن نفع لذي العلم والحجافما هو بين الناس إلا كجاهل
كذاك إذا لم ينفع المرء غيرهيعد كشوك بين زهر الخمائل
ياساعياً وطلاب المال همتهغني أراك ضعيف العقل والدين
عليك بالعلم لاتطلب له بدلاًواعلم بأنك فيه غير مغبون
العلم يجدي ويبقى للفتى أبداًوالمال يفنى وإن أجدى إلى ىحين
هذاك عز وذا ذل لصاحبهمازال بىلبعد بين العز والهون
العلم زين وتشريف لصاحبهفاطلب هديت فنونه العلم والأدبا
كم سيد بطل آباؤه نجبكانوا الرؤوس فأمسى بعدهم ذنباً
ومقرف خامل الآباء ذي أدبنال المعالي بالآداب والرتبا
العلم كنز وذخر لا فناء لهنعم القرين إذا ما صاحب صحبا
قد يجمع المال شخص ثم يحرمهعما قليل فيلقى الذل والحربا
وجامع العلم مغبوط به أبداًولا يحاذر منه الفوت والسلبا
ياجامع العلم نعم الذخر تجمعهلا تعدلن به دراً ولا ذهباً
بالعلم والعقل لا بالمال والذهب=يزداد رفع الفتى قدراً بلا طلب
فالعلم طوق النهى يزهو به شرفاًوالجهل قيد له يبليه باللعب
كم يرفع العلم أشخاصاً إلى رتبويخفض الجهل أشرافاً بلا أدب
العلم كنز فلا تفنى ذخائرهوالمرء مازاد علماً زاد بالرتب
فالعلم فاطلب يجديك جوهرهكالقوت للجسم لا تطلب غنى الذهب
العلم زين فكن للعلم مكتسباًوكن له طالباً ماعشت مقتبساً
اركن إليه وثق بالله واغن بهوكن حليماً رزين العقل محترساً
وكن فتى سالكاً محض التقى ورعاًالدين مغتنما في العلم منغمساً
فمن تخلق بالآداب ظل بهارئيس قوم إذا مافارق الرؤسا
الناس من جهة التمثال أكفاءأبوهم آدم والأم حواء
فإن يكن لهم في أصلهم شرفيفاخرون به فالطين والماء
مالفخر إلا لأهل العلم انهمواعلى الهدى لمن استهدى أدلاء
وقدر كل امرئ ماكان يحسنهوالجاهلون لأهل العلم أعداء
وإن أتيت بجود في ذوي نسبفإن نسبتنا جودٌ وعلياء
ففز بعلم تعش حياً به أبداًالناس موتى وأهل العلم أحياء
العلم يغرس كل فضل فاجتهدألا يفوتك فضل ذاك المغرس
واعلم بأن العلم ليس ينالهمن همه في مطعم أو ملبس
ألا أخو العلم الذي يزهو بهفي حالتيه عارياً أو مكتسي
فاجعل لنفسك منه حظاً وافراًواهجر له طيب الرقاد وعبس
فلعل يوماً إن حضرت بمجلسكنت الرئيس وفخر ذاك المجلس
النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع