من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
الباب العاشر في العقل
لولا العقول لكان أدنى ضيغمأدنى إلى شرف من الإنسان
ولربما طعن الفتى أقرانهبالرأي قبل تطاعن الأقران
ألم تر أن العقل زين لأهله ولكن تمام العقل طول التجارب
يقول لك العقل الذي زين الفتىإذا لم تكن تقدر عدوك داره
ولا قه بالترحيب والبشر والقرىوبادراك له مادمت تحت اقتادره
وقبل يد الجاني التي لست قادراًعلى قطعها وراقب سقوط جداره
العقل حلة فخر من تسربلهاكانت له نسباً تغني عن النسب
والعقل أفضل مافي الناس كلهمبالعقل ينجو الفتى من حومة الطلب
وأفضل قسم الله للمرء عقلهفليس من الخيرات شيء يقاربه
يعيش الفتى بالعقل في الناس أنهعلى العقل يجري علمه وتجاربه
يشين الفتى في الناس قلة عقلهوإن كرمت أعراقه ومناسبه
وإذا أكمل الرحمن للمرء عقلهفقد كملت أخلاقه ومآربه
ماوهب الله لا مرئ هبةأشرف من عقله ومن أدبه
هما حياة الفتى فإن عدمافإن فقد الحياة أجمل به
يعد رفيع القوم من كان عاقلاًوإن لم يكن في قومه بحسيب
وإن حلّ أرضا عاش فيها بعقلهوما عاقل في بلدة بغريب
ومن كان ذا مال لم يك عاقلاًفذاك حمار حملوه من التبر
أرى العقل مرآة الطبيعة إذا بهنرى صور الأشياء في عالم الفكر
ذو العقل في معترك الأقدار مقتدرلكن ذا الجهل مغلوب ومغلول
وعقل ذي الحزم مرآة الأمور بهايرى الحقائق، والمجهول مهول
وعقول الأنام لو تستوي لميك فرق بين الغبي والنبيه
محور الأرض لو عدا مستقيماًلتساوى النهار والليل فيه
النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع