من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
الباب الحادي عشر في المعاشرة
قال الإمام الشافعي ﵁
إذا المرء لا يرعاك إلا تكلفافدعه ولا تكثر عليه التأسفا
ففي الناس أبدالٌ وفي الترك راحةوفي القلب صبر للحبيب ولو جفا
فما كل من تهواه يهواك قلبهولا كل من صافيته لك قد صفا
إذا لم يكن صفو الوداد طبيعةفلا خير في ود يجيء تكلفا
ولا خير في خل يخون خليلهويلقاه من بعد المودة بالجفا
وينكر عيشاً قد تقادم عهدهويظهر سراً كان بالأمس قد خفا
سلام على الدنيا إذا لم يكن بهاصديق صدوق صادق الوعد منصفا
صاف الكرام فخير من صافيتهمن كان ذا أدب وكان ظريفا
واحذر مؤاخاة اللئيم فإنهيبدي القبيح وينكر المعروفا
إن الكريم وإن تضعضع حالهفالخلق منه لا يزال شريفا
والناس مثل دراهم قلبتهافأصبحت منها فضّة وزيوفا
وما المرء إلا حيث يجعل نفسهفأبصر بعين منك أمراً فيعتمد
ولن يصبح الإنسان إلا نظيرهوإن لم يكونا من قبيل ولا بلد
وما الغيّ إلا أن تصاحب غاوياًوما الرشد إلا أن تصاحب مرتشد
أخو الفسق لا يغررك منه تودّدفكل حبال الفاسقين مهين
وصاحب إذا ما كنت يوماً مصاحباًأخا ثقة بالغيب منك أمين
اجعل قرينك من رضيت فاعلهواحذر مقارنة اللئيم الشائن
كم من قرين شائن لقرينهومهجن منه لكل محاسن
وعينك إن أبدت إليك مساوياًمن الناس قل يا عين للناس أعين
وعاشر بمعروف وكن متودّداًولا تلق إلا بالتي هي أحسن
النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع