من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
وقال الحريري في الحث على السفر من مقامة له
لا تقعدن عن ضرّ ومسغبةلكي يقال عزيز النفس مصطبر
وانظر بعينيك هل أرضٌ معطلةمن النبات كأرض حفّها الشجر
فعد عما تشير الأغبياء بهفأيُّ فضلٍ لعود ما له ثمر
وارحل ركابك عن ربع ظمئت بهإلى الجناب الذي يهمي به المطر
وستنزل الريَّ من در السحاب فإنبلت يداك به فليهنك الظفر
بلاد الله واسعة فضاءًورزق الله في الدنيا فسيح
فقل للقاعدين على هوانإذا ضاقت بكم أرضٌ فسيحوا
وإذا رأيت الرزق ضاق ببلدةوخشيت فيها أن يضيق المكسب
فارحل فأرض الله وسعة الفضاطولاً وعرضاً شرقها والمغرب
إذا ما كنت في قوم غريباًفعاملهم بفعل يستطاب
ولا تحزن إذا فاهوا بفحشغريب الدار تنبحه الكلاب
وما طلب المعيشة بالتمنيولكن ألق دلوك في الدّلاء
تجيء بمثلها طوراً وطوراًتجيء بحمأة وقليل ماء
ولا تقعد على كسل التمنيتحيل على المقعد والقضاء
فإن مقادر الرحمن تجريبأرزاق الرّجال من السماء
مقدرة بقبض أو ببسطوعجز المرء أسباب البلاء
النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع