من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
الباب السابع والعشرون في المال
إن الدراهم كالمراهم تجبر العظم الكسيرا
لو نالهنّ تعليبٌفي صبحه أضحى أميرا
إن قلّ مالي فلا خلٌّ يصاحبنيإن زاد مالي فكلّ الناس خلاني
فكم عدوٍّ لأجل المال صاحبنيوكم صديق لفقد المال عاداني
لعمرك إن المال قد يجعل الفتىسرياً وإن الفقر بالمرء قد يزري
وما رفع النفس الدنية كالغنىولا وضع النفس النفيسة كالفقر
وإذا ما رأيت صعوبة في مطلبفاحمل صعوبته على الدّينار
وابعثه فيما تشتهيه فإنهحجرٌ يليّن قسوة الأحجار
الناس أتباع من دامع له نعموالويل للمرء إن زلت به القدم
المال زينٌ ومن قلت دراهمهحي كمن مات إلا أنه صنم
لما رأيت أخلائي وخالصتيوالكل مستتر عني ومحتشم
أبدو جفاءً وإعراضاً فقلت لهمأذنبت ذنباً فقالوا ذنبك العدم
فصاحة حسّان وخط ابن مقلةٍوحكمة لقمان وزهد ابن أدهم
إذا اجتمعت في المرء والمرء مفلسونودي عليه لا يباع بدرهم
إذا كنت في حاجة مرسلاوأنت بها كلفٌ مغرم
فأرسل حكيماً ولا توصهوذاك الحكيم هو الدّرهم
أظهروا للناس زهداًوعلى الدينار داروا
وله صاموا وصلّواوله حجوّا وزاروا
لو يرى فوق الثرياولهم ريش لطاروا
المال يفرقُ بين الأم والولدفذاك أدنى نسيبٍ عند كل يد
عهدي به خادماً كالعبد نملكهفما لعيني تراه سيد البلد
مالٌ يميل إلى المرء من صغروكلما شب شبّ الحبّ في الكبد
لو يجمع الله ما في الأرض قاطبةعند امرئ لم يقلّ حسبي فلا تزد
كلٌ يروح من الدنيا الغرور كماأتى بلا عدد منها ولا عُدّد
لو كان يأخذ شيئاً قبلنا أحدلم يبق شيء لنا من سالف الأمد
إذا المرء لم يعتق من المال نفسهتملّكه المال الذي هو مالكه
إلا إنما مالي الذي أنا منفقٌوليس لي المال الذي أنا تاركه
من كان يملك درهمين تعلّمتشفتاه أنواع الكلام فقالا
وتقدّم الإخوان فاستعموا لهورأيته بين الورى مختالا
لولا دراهمه التي يزهو بهالوجدته في الناس أسوأ حالا
إن الغنيّ إذا تكلّم بالخطاقالوا صدقت وما نطقت محالا
أما الفقير إذا تكلم صادقاًقالوا كذبت وأبطلوا ما قالا
إن الدراهم في المواطن كلّهاتكسو الرجال مهابة وجمالا
فهي اللسان لمن أراد فصاحةًوهي السلاح لمن أراد قتالا
النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع