تجاوز إلى المحتوى

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)

الكيفية الثانية

هو أن المتشابهين من الأشياء متى كانت المباعدة بينهما أتم، كان التشبيه أعجب، والسبب فى ذلك هو أن المباينة متى كانت أدخل بينهما كان التشابه أشد إعجابا فى النفوس، وأقوى تمكنا فيها، لأن أكثر مبنى الطباع على أن الشىء إذا تصور ظهوره من مكان يبعد ظهوره منه، ازداد شغف النفس به، وكثر تعلقها به، فما يتعذر وجوده، أعجب مما يتسهل وجوده ولهذا فإن تشبيه الشقائق فى حمرتها وخضرة أعوادها بأعلام الياقوت المنصوبة على رماح من زبرجد، فى غاية الحسن، لما كان لا يكاد يوجد، وهكذا قوله «مداهن در حشوهن عقيق» وكذا تشبيه الكواكب فى سمائها، ببساط أزرق فوقه درر منثورة، ودونه فى الرتبة تشبيه الثريا بعنقود الكرم، واللجام المفضض والوشاح المفصل

كما قال امرؤ القيس:

إذا ما الثريا فى السماء تعرضتتعرض أثناء الوشاح المفصل
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

ودونه فى التشبيه مشابهة العين بالنرجس فى قوله:

فأمطرت لؤلؤا من نرجس

فمراتب التشبيه متفاوتة رقة وصفاء.

النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.