من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)
النوع الخامس فيما ورد من التشبيه من المنظوم
فمن ذلك ما قاله امرؤ القيس:
كأن ثبيرا فى عرانين وبلهكبير أناس فى بجاد مزمل
وقال:
كأن ذرى رأس المجيمر غدوةمن السيل والغثاء فلكة مغزل
وقال عمرو بن كلثوم:
وما منع الضغائن مثل ضربترى منه السواعد كالقلينا
والقلة خشبة صغيرة قدر ذراع، يضرب بها وقال:
إذا ما رحن يمشين الهوينىكما اضطربت متون الشاربينا
وقال لبيد:
ولها هباب فى الزمام كأنهاصهباء راح مع الجنوب جهامها
وقال ذو الرمة:
كحلاء فى برج صفراء فى دعجكأنها فضة قد مسها ذهب
والبرج: النماء والزيادة، وقيل إن هذه اللفظة نبطية، وليست فصيحة، وقال آخر:
سود ذوائبها بيض ترائبهامحض ضرائبها صيغت من الكرم
وقال البحترى:
ذات حسن لو استزادت من الحسن إليه لما أصابت مزيدا
فهى كالشمس بهجة والقضيب اللدن قدا والرئم طرفا وجيدا
وقال آخر:
تردد فى خلقى سؤددسماحا مرجى ويأسا مهيبا
فكالسيف إن جئته صارخاوكالبحر إن جئته مستثيبا
وكقول أبى تمام:
جمعت لنا فرق الأمانى منكمبأبر من روح الحياة وأوصل
فصنيعة فى يومها وصنيعةقد أحولت وصنيعة لم تحول
كالمزن من ماء الرباب فمقبلمتنظر ومخيم متهلل
ومن جيد التشبيه قول إبراهيم بن العباس:
لنا إبل كوم يضيق بها الفضاويغبر عنها أرضها وسماؤها
فمن دونها أن تستباح دماؤناومن دوننا أن يستباح دماؤها
حمى وقرى فالموت دون مرامهاوأيسر خطب يوم حق فناؤها
وقال أبو تمام:
وما هو إلا الوحى أو حد مرهفيقيم ظباه أخدعى كل مائل
فهذا دواء الداء من كل عالموهذا دواء الداء من كل جاهل
وهكذا ورد قوله:
وكان لهم غيثا وعلما لمعدمفيسأله أو باحث فيسائله
ومن ذلك قول أبى نواس:
ترجو وتخشى حالتيك الورىكأنك الجنة والنار
وليكن هذا القدر كافيا فى إيراد الأمثلة ففيه كفاية لمقدار غرضنا فى التشبيه المضمر الأداة، والمظهر الأداة كما فصلناه من قبل.
النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع