تجاوز إلى المحتوى

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)

فأما [المفردة]

، فهى ما كانت الكناية حاصلة فى اللفظة الواحدة، وهذا كقوله تعالى إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ

فالمراد بالنعجة فى كلا الموضعين، المرأة، إنما كنى بالنعجة عن المرأة لما بينهما من الملائمة فى التذلل والضعف والرحمة وكثرة التآلف وكقوله تعالى: أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ

فإنه كناية عن الجماع وحكى عن الفراء أنه قال: إن الجبال فى قوله تعالى: وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ

المراد منه أمر النبى ﷺ، فجعل الجبال كناية عنه، وهذا إنما يحمل على هذا المعنى إذا كانت «إن» نافية، فيكون المعنى وما كان مكرهم ليزول به أمر النبى ﷺ وما جاء به الحجج الواضحة، فأما إذا كانت «إن» على بابها فى التوكيد للجملة، فالجبال باقية على حقيقتها، ويكون المعنى فيه وإن كان مكرهم من عظمة أمره وفخامة شأنه فى الإنكار والتكذيب لتزول منه الجبال الرواسى على رسوخها، وقوة

أمرها فى الثبوت والاستقرار، فعلى هذين التأويلين وردت القراءتان فى نصب اللام، ورفعها، فالنصب يؤيد التأويل الأول، فتكون اللام مؤكدة للجحد، والرفع يؤيد التأويل الثانى، وتكون اللام فيها هى الفارقة بين المؤكدة، والنافية، وتكون القراءة بالرفع فى قوله «لتزول» دالة على التخييل، كأنها لعظم دخولها فى الإنكار واغراقها فيه. بمنزلة قلع الجبال، وإزاحة الصخور، ونظيره قوله تعالى: تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً

وهذا وارد على جهة الكثرة، ومنه قول أمير المؤمنين كرم الله وجهه لولده محمد بن الحنفية لما عقد له الراية فى معسكر: أعز الله حجتك وأيد فى الأرض قدكم، تزول الجبال الرواسى ولا تزول.

النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.