من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)
ثانيها [حذف المضاف إليه]
وهو يأتى على القلة والندرة، وهذا كقوله تعالى: لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ
أى من قبل الأشياء ومن بعدها، ومن هذا قولهم يومئذ، وحينئذ، وساعتئذ، قال الله تعالى: يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها
فحذف الجملة المتقدمة المضاف إليها «إذ» وعوض التنوين عنها، فما هذا حاله، هل يعد من الإيجاز؛ أو لا، والأقرب عده من الإيجاز لأنه وإن كان قد عوض من الجمل المتقدمة، التنوين، لكنه يكون إيجازا لا محالة، لأنه حذفت هذه الجمل الطويلة وأقيم حرف واحد مقامها، وأى إيجاز أبلغ من هذا الإيجاز، وأدخل منه فى البلاغة، والتفرقة بين المضاف نفسه، والمضاف إليه فى الحذف حيث كان حذف المضاف إليه على القلة، وحذف المضاف نفسه كثير الوقوع، هو أن المضاف إليه يكتسى منه المضاف تعريفا، وتخصيصا فحذفه لا محالة يخل بالكلام لإذهاب فائدته بخلاف المضاف نفسه، فإنه لا يخل حذفه من جهة أن المضاف إليه يذهب بفائدته، ويقوم مقامه.
و
النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع