من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)
النمط الأول ما يتعلق بذكر الفصاحة اللفظية وبيانها
اعلم أنا قد ذكرنا أن الفصاحة من عوارض الألفاظ، وأن البلاغة من عوارض المعانى، ومنهم من قال إنهما مستويتان دالتان على مقصود واحد فلا يكون الكلام فصيحا إلا وهو بليغ، ولا يكون بليغا إلا وقد حاز الفصاحة، ومنهم من زعم أن الفصاحة أعم من البلاغة فالكلام يوصف بالفصاحة وإن لم يكن بليغا، ولا يعقل كون الكلام بليغا إلا مع كونه فصيحا، والأمر فى ذلك قريب، خلا أن أكثر أهل البلاغة قائلون بأنهما مقولان على جهة الترادف أعنى البلاغة والفصاحة، وإلى هذا ذهب الشيخ عبد القاهر الجرجانى، والأقلون على أن البلاغة من أوصاف المعانى والفصاحة من وصف الألفاظ، وهذا هو الأقرب كما قررناه فى أول الكتاب فلا وجه لتكريره، فإذا عرفت هذا فلنذكر ما يتعلق بالفصاحة اللفظية من علم البديع وهو مشتمل على أصناف عشرين، نذكرها بأمثلتها بمشيئة الله تعالى.
النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع