تجاوز إلى المحتوى

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)

الصنف الرابع التطريز

وهو تفعيل من طرزت الثوب إذا أتيت فيه بنقوش مختلفة، واشتقاقه من الطراز، وهو فارسى معرب، وهو فى مصطلح علماء البيان مقول على ما يكون صدر الكلام والشعر مشتملا على ثلاثة أسماء مختلفة المعانى ثم يؤتى بالعجز فتكرر فيه الثلاثة بلفظ واحد، ومن أمثلته ما قاله بعضهم:

وتسقينى وتشرب من رحيقخليق أن يلقّب بالخلوق
كأنّ الكأس فى يدها وفيهاعقيق فى عقيق فى عقيق
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «كأن الكأس في يدها وفيها»

وأراد بالثلاثة يدها، والكأس، والخمر، وكلها محمرة فكرر لفظة العقيق إشارة إلى ما ذكرناه، قال ابن الرومى يذم بنى خاقان:

أمور من بنى خاقان عندىعجاب فى عجاب فى عجاب
قرون فى رءوس فى وجوهصلاب فى صلاب فى صلاب

ولأبى نواس:

فثوبى مثل شعرى مثل نحرىبياض فى بياض فى بياض
ومن عجيب ما جاء فى التطريز من أبيات:فثوبك مثل شعرك مثل بختى

سواد فى سواد فى سواد

فالأول مقول فى لابس ثوب أبيض والثانى فى لابس ثوب أسود، ولقد أحسنا فى ذلك غاية الإحسان.

النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.