من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)
الصنف الخامس فى الاطّراد
وهو مخالف لما ذكرناه من قبل من الاستطراد، فإنا قد ذكرنا أن الاستطراد يكون كلام ثم تدخل عليه كلاما أجنبيا عنه ثم ترجع إلى الأول، بخلاف الاطراد، فإنه ذكر اسم الممدوح بعينه ليزداد إبانة وتوضيحا على ترتيب صحيح ونسق مستقيم من غير تكلف فى النظم ولا تعسف فى السبك حتى يكون ذكر الاسم فى سهولته كاطراد الماء وسهولة جريه وسيلانه ومثاله ما قال بعض الشعراء:
إن يقتلوك فقد ثللت عروشهمبعتيبة بن الحارث بن شهاب
قال الأعشى:
أقيس بن مسعود بن قيس بن خالدوأنت امرؤ يرجو شبابك وائل
وقال دريد بن الصمة:
قتلنا بعبد الله خير لداتهذؤاب بن أسماء بن زيد بن قارب
وقال آخر:
من يكن رام حاجة بعدت عنهـ وأعيت عليه كل العياء
فلها أحمد المرحّى ابن يحيى بن معاذ بن مسلم بن رجاء»
فأما ذكر الأمهات والجدات فليس محمودا عند البلغاء وأهل العلم بالمدائح الشعرية لما فيه من الركة وإنزال قدر الممدوح، وقد عيب على أبى نواس فى مدحه لمحمد الأمين ذكره
لأمه فى مدحه حيث قال:
أصبحت بابن زبيدة ابنة جعفرأملا لعقد حباله استحكام
فإن مثل هذا مما يعد فى القبح فى مثل هذا المقام، وهكذا قوله:
وليس كجدّتيه أمّ موسىاذا نسبت ولا كالخيزران
وإنما كان هذا مكروها، لأن شرف الإنسان إنما يكون بالرجال لا من جهة النساء.
النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع