تجاوز إلى المحتوى

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)

الصنف الثالث التوشيع

ويقال له التوسيع، فأما التوشيع بالشين المثلثة الفوقانية، فاشتقاقه من توشيع الشجرة وهو تفريع أصلها، وأما التوسيع بالسين المهملة فاشتقاقه من قولهم وسع فى حفر البئر إذا فسح فيه، ومنه فسح فى المجلس، إذا وسعه لمن يجلس فيه، وهو فى مصطلح علماء البيان عبارة عن أن يأتى المتكلم بمثنى يفسره بمعطوف ومعطوف عليه، وذلك من أجل أن التثنية أصلها العطف، فيوسع الاسم المثنى بما يدل على معناه ويرشد إليه على جهة العطف، ومثاله قوله ﵇ يكبر ابن آدم ويشب معه خصلتان، الحرص وطول الأمل، وقوله ﵇ خصلتان لا يجتمعان فى مؤمن، البخل وسوء الخلق، ومنه قول ابن الرومى يمدح عبد الله بن سليمان بن وهب:

إذا أبو قاسم جادت لنا يدهلم يحمد الأجودان البحر والمطر
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «إذا أبو قاسم جادت لنا يده»
وإن أضاءت لنا أنوار غرّتهتضاءل النّيران الشمس والقمر
للشاعر أحمد بن طيفور، اقرأ القصيدة
وإن نضا حدّه أوسلّ عزمتهتأخّر الماضيان السيف والقدر
من لم يبت حذرا من سطو سطوتهلم يدر ما المزعجان الخوف والحذر
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «إذا أبو قاسم جادت لنا يده»
ينال بالظنّ ما يعيا العيان بهوالشّاهدان عليه العين والأثر
كأنه وزمام الدهر فى يدهيدرى عواقب ما يأتى وما يذر
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «إذا أبو قاسم جادت لنا يده»

وأحسن منه نظما وأرق جلدة وأدق فهما ما قال بعض المتأخرين:

يا من له الأطيبان المجد والكرمومن له الماضيان السيف والقلم
ومن خلائقه كالروض ضاحكةفطبّعه الأحسنان الجود والشّيم
أنت الجواد وأنت البدر لا كذبيمحى بك الأسودان الظلم والظلم
هناك ربّك ما أولاك من نعملا مسّك المؤذيان السقم والألم
وعادك الشهر أعواما مكرّرةما عظّم الأشرفان البيت والحرم

فهذه الأبيات من أعجب ما يأتى فى أمثلة التوشيع، وهى من أرق الشعر وأمدحه، وأدخله فى حسن الانتظام وأفصحه.

النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.