من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)
وثانيهما الجمع مع التقسيم
وهو أن تجمع أمورا مندرجة تحت حكم واحد، ثم تقسّمها، ثم ليس يخلو حاله إما أن يجمع ثم يقسم بعد ذلك، أن يقسم ثم يجمع، فهاتان حالتان، الحالة الأولى الجمع ثم القسمة بعده، ومثاله ما قاله المتنبى:
الدهر معتذر والسيف منتظروأرضهم لك مصطاف ومرتبع
للسّبى ما نكحوا للقتل ما ولدواللنّهب ما جمعوا والنار ما زرعوا
فانظر إلى ما فعله فى البيت الأول حيث جمع أرض العدو وما فيها من كونها خالصة له على جهة الإجمال من غير إشارة فيه إلى تفصيل حالها، ثم إنه قسم حالها فى البيت الثانى إلى ما يكون منها للسبى، وما يكون للقتل، وما يكون للنهب والنار جميعا، الحالة الثانية أن يقسم أولا ثم يجمع ثانيا، ومثاله ما قاله حسان:
قوم إذا حاربوا ضرّوا عدوّهمأو حاولوا النّفع فى أشياعهم نفعوا
سجية تلك منهم غير محدثةإنّ الخلائق فاعلم شرّها البدع
فقد أعمل فى البيت الأول التقسيم إلى ما ذكره من خصالهم، ثم جمعها فى البيت الثانى من غير إشارة إلى تفصيل، فهذا وما شاكله له موقع فى الفصاحة لا يمكن جحده ولا يسع إنكاره.
النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع