تجاوز إلى المحتوى

من «عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح» لبهاء الدين السبكي (ت ٧٧٣هـ)

المساواة

المساواة: نحو قوله تعالى: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ،

ــ

حسنا يفيد معنى حسنا، مثل:

إنّ الثّمانين وبلّغتهاقد أحوجت سمعى إلى ترجمان
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «يا خير من ينبي على جوده»

وما يؤثر نقصا فى المعنى ويفسد، كقول المتنبى:

ترعرع الملك الأستاذ مكتهلاقبل اكتهال أديبا قبل تأديب
للشاعر المتنبي، من قصيدة «من الجآذر في زي الأعاريب»

والأستاذ بعد الملك مفسد، وينقص المدح، ثم اعتذر بأن الأستاذ صار لكافور، كاللقب الذى لا يريد تغييره؛ لأنه كان إذ ذاك مدبرا لأمر ولد أخشيد يفتخر بخدمته.

المساواة:

ص: (والمساواة إلى آخره).

(ش): شرع فى الكلام على الأقسام الثلاثة، مقتصرا فى الغالب على الأمثلة؛ فإن محال الإيجاز علمت مما سبق من مقتضيات ترك المسند، أو المسند إليه، أو متعلق أحدهما. ومحال الإطناب علمت مما سبق من أسباب ذكر المسند من قصد البسط، أو لرعاية الفاصلة، أو تكرير الإسناد وغير ذلك، لا لكونه الأصل، فإن رعاية ذلك مساواة لا إطناب. إذا عرف هذا فالمساواة مثلها بقوله ﷾: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ. وأورد على المصنف أن فيه إطنابا؛ لأن السيئ زيادة فإن كل مكر لا يكون إلا سيئا، ونسبة المكر إلى الله تعالى فى قوله سبحانه: وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ مجاز للمقابلة، ولو وقع استعماله وحده، فهو مجاز على الصحيح، وسيأتى ما عليه فى باب المجاز. وقول النابغة الذبيانى:

وقوله:

فإنّك كالّليل الذى هو مدركىوإن خلت أنّ المنتأى عنك واسع
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «عفا ذو حساً من فرتنى فالفوارع»

ــ

فإنّك كالليل الّذى هو مدركىوإن خلت أنّ المنتأى عنك واسع
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «عفا ذو حساً من فرتنى فالفوارع»

(قلت): فى المثالين نظر؛ لأن الآية الكريمة إن كان الاستثناء فيها مفرغا، ففيه إيجاز القصر. وإن كان غير مفرغ، ففيه إيجاز قصر بالاستثناء، وإيجاز حذف بحذف المستثنى منه، فإن تقديره بأحد. وقال الخطيبى: هنا الاستثناء فيه مفرغ، فالمستثنى منه محذوف. وهو غلط؛ فإن الحذف لا يكون مع التفريغ. وأورد أيضا أن فيها إيجازا فإنها حاثة على كف الأذى عن جميع الناس يحذره عن جميع ما يؤدى إلى الأذى، وبأن فيها إيجاز تقدير؛ لأن الأصل يضر بصاحبه مضرة بليغة، فأخرج الكلام مخرج الاستعارة التبعية الواقعة على سبيل التمثيلية؛ لأن" يحيق" بمعنى يحيط، فلا يستعمل إلا فى الأجسام بالنظر إلى الكلام السابق فيه إطناب؛ لأنه تذييل، لقوله تعالى: وَمَكْرَ السَّيِّئِ وأما البيت ففيه إيجاز، لحذف جواب الشرط، وإن كانت الكاف حرفا، ففيه إيجاز آخر بحذف خبر إن على القول الصحيح، خلافا لمن ذهب إلى أن الجار والمجرور نفسه هو الخبر، وخلافا لمن ذهب إلى أن القول بذلك فيما إذا كان الجار الكاف دون غيره. وفيه الإطناب بذكر دليل الجواب، فإنه زائد على مدلول الكلام فإن الأصل الإتيان بالشرط وجوابه، إلا أن يقال: النظر للملفوظ به ولا زيادة فيه، والأول أظهر كما سيأتى.

كل ذلك تفريع على أن الجواب لا يتقدم على الشرط، كما هو مذهب البصريين.

ومن المساواة على ما يقتضيه كلام المصنف:

أخذنا بأطراف الأحاديث بينناوسالت بأعناق المطىّ الأباطح

النص من طبعة المكتبة العصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.