تجاوز إلى المحتوى

من «معاهد التنصيص على شواهد التلخيص» لعبد الرحيم العباسي (ت ٩٦٣هـ)

شَوَاهِد الْمسند إِلَيْهِ

(قَالَ لي كَيفَ أَنْت قلت عليل ...)

هُوَ من الْخَفِيف وَلَا أعرف قَائِله وَتَمَامه

(سَهرٌ دَائِمٌ وَحُزْن طَوِيلُ ...)

وَمَعْنَاهُ ظَاهر وَالشَّاهِد فِيهِ حذف الْمسند إِلَيْهِ للِاحْتِرَاز عَن الْعَبَث مَعَ ضيق الْمقَام وَهُوَ قَوْله عليل أَي أَنا عليل فَحذف الْمُبْتَدَأ لما مر

وَمثله قَول أبي الطمحان القيني الشَّاعِر الجاهلي وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة الصَّحِيح أَنه للقيط بن زُرَارَة

أَضاءت لَهُم أحْسابُهم وَوجوههُمْدُجى اللَّيلِ حَتَّى نظم الْجزع ثاقبهْ
للشاعر لقيط بن زرارة، اقرأ القصيدة
نُجومُ سماءٍ كلما انْقضّ كَوكبٌبَدا كوكبٌ تأوِي إِلَيْهِ كواكبه) // الطَّوِيل //
للشاعر محمد الشوكاني، من قصيدة «تهدم من ربع المعارف جانبه»

أَي هم نُجُوم سَمَاء فَحذف الْمسند إِلَيْهِ

إِنَّ الَّذينَ تَرونَهم إخوانُكمْيَشفي غليلَ صُدُورِهم أَن تُصرعوا
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

الْبَيْت لعبدة بن الطَّبِيب من قصيدة من الْكَامِل يعظ فِيهَا بنيه ويوصيهم بِمَا هُوَ المرضى شرعا وأولها

أَبنيّ إِنِّي قد كبرتُ وَرابَنيبَصرِي وَفىَّ لِمُصلحٍ مستمتَعُ
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة
فَلئنْ هَلكتُ لقد بَنيتُ مَساعياًتَبقى لكمْ مِنْهَا مآثرُ أربعُ
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة
ذِكرٌ إِذا ذُكِرَ الكرامُ يَزينكمْوَوراثة الحسبِ المُقدَّمِ تنفعُ
وَمقامَ أيامِ لهُنَّ فَضيلةٌعِندَ الحفيظةِ والمجامعُ تَجمعُ
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة
وَلهُاً مِنَ الكسبِ الَّذِي يُغنيكمُيَوماً إِذا احتضرَ النفوسَ المطمعُ
أوصِيُكمْ بِتُقَى الإِله فَإنَّهُيُعطي الرَّغائِبَ مَنْ يَشاء ويمنعُ
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة
وَبْبرّ وَالدِكمْ وَطاعةِ أمْرهِإِنَ الأبَرّ منَ البنينَ الأطوَعُ
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة
إِنّ الكبيرَ إِذا عصاهُ أهلُهُضاقتْ يَدَاهُ بأمرهِ مَا يُصنعُ
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة
ودَعوا الضغائنَ لَا تكنْ مِنْ شأنكمْإنَّ الضغائنَ للقرابةِ توضعُ
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة
يُزجِي عقارِبَهُ ليبعثَ بينكمْحَربًا كَمَا بَعثَ العروقَ الأخدعُ
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة
وَإذا مَضيتُ إِلَى سبيلي فَابْعَثُوارَجُلاً لهُ قلبٌ حديدٌ أصمعُ

(إِن الْحَوَادِث تخترمن وَإنَّما ... عمُرُ الفَتى فِي أهْلهِ مُستودَعُ) يَسْعَى ويَجمعُ جاهِداً مُستهتراً ... جِدّاً وليسَ بآكِلِ مَا يَجمعُ) // الْكَامِل //

وترونهم من الإراءة المتعدية إِلَى ثَلَاثَة مفاعيل وَجرى مجْرى الظَّن لبنائه للْمَفْعُول وانتصب إخْوَانكُمْ على أَنه مفعول ثَان لترونهم والغليل بِالْمُعْجَمَةِ الحقد والضغن وَأَن تصرعوا فِي مَحل رفع على أَنه فَاعل يشفي والصرع الطرح على الأَرْض كالمصرع وَهُوَ مَوْضِعه

وَالْمعْنَى يَا بني إِن الْقَوْم الَّذين تظنونهم إخْوَانكُمْ وتعتمدون عَلَيْهِم فِي الشدائد بِمَا ظننتم يشفى مَا فِي صُدُورهمْ من غليل الْعَدَاوَة وحرقتها أَن تصرعوا وتصابوا بالحوادث فإياكم واستئمانهم والاعتماد عَلَيْهِم وَفِيه إِشْعَار بقَوْلهمْ الحزم سوء الظَّن والثقة بِكُل أحد عجز

وَالشَّاهِد فِيهِ تَنْبِيه الْمُخَاطب على الْخَطَأ فِي ظَنّه إِذْ فِي قَوْله إِن الَّذين من التَّنْبِيه على الْخَطَأ مَا لَيْسَ فِي قَوْلك إِن الْقَوْم الفلانيين

وَعَبدَة بن الطَّبِيب شَاعِر مجيد لَيْسَ بالمكثر والطبيب لقب لِأَبِيهِ واسْمه يزِيد بن عَمْرو وَيَنْتَهِي نسبه لتميم وَهُوَ مخضرم أدْرك الْإِسْلَام فَاسْلَمْ وَكَانَ فِي جَيش النُّعْمَان بن مقرن الَّذين حَاربُوا مَعَه الْفرس بِالْمَدَائِنِ وَقد ذكر ذَلِك فِي قصيدته الَّتِي أَولهَا

هَل حَبل خَولةَ بَعدَ الهجر مَوصولُأم أنتَ عنْهَا بَعيدُ الدَّارِ مشغولُ
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة
حَلتْ خُويلة فِي دَارٍ مُجاورةًأهل الْمَدِينَة فِيها الديكُ وَالفيلُ
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة
يقارِعونَ رُؤْس الْعَجم ضاحيةًمنهمْ فوارس لَا عُزْلٌ وَلَا مِيلُ) // الْبَسِيط //

وَقَالَ الْأَصْمَعِي أرثي بَيت قالته الْعَرَب بَيت عَبدة بن الطَّبِيب

ومَا كَانَ قيسٌ هلكهُ هلكُ وَاحدٍولكنهُ بنيانُ قوم تهدما) // الطَّوِيل //

وَقَالَ رجل لخَالِد بن صَفْوَان كَانَ عَبدة بن الطَّبِيب لَا يحسن أَن يهجو فَقَالَ لَا تقل ذَلِك فوَاللَّه مَا تَركه من عيٍ وَلكنه كَانَ يترفع عَن الهجاء وَيَرَاهُ ضعة كَمَا يرى تَركه مُرُوءَة وشرفا وَأنْشد

وأجرأ منْ رَأيتُ بِظهر غَيبٍعلىَ عيبِ الرِّجَال أَخُو الْعُيُوب) // الوافر //

وَعَن ابْن الْأَعرَابِي أَن عبد الْملك بن مَرْوَان قَالَ يَوْمًا لجلسائه أَي المناديل أشرف فَقَالَ قَائِل مِنْهُم مناديل مصر كَأَنَّهَا غرقئ الْبيض وَقَالَ آخَرُونَ مناديل الْيمن كَأَنَّهَا نور الرّبيع فَقَالَ عبد الْملك مناديل أخي بني سعد عَبدة بن الطَّبِيب حَيْثُ يَقُول

لما نَزَلنَا ضربنَا ظِلَ أخبيةٍوفار للقومِ بِاللَّحْمِ المراجيلُ
وَرْد وأشقرُ مَا يؤنيهِ طابخهُمَا غيرَ الغليُ مِنْهُ فَهو مأكولُ
ثُمّتَ قمنا إلىَ جُرْدٍ مسوّمَةٍأَعرافُهنَّ لأيدينا مناديلُ) // الْبَسِيط //

يَعْنِي بالمراجيل المراجل فَزَاد فِيهَا الْيَاء ضَرُورَة

إِن الَّذي سمك السَّمَاء بنى لنَابَيْتا دعائمهُ أعزُّ وأطولُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إن الذي سمك السماء بنى لنا»

الْبَيْت للفرزدق وَهُوَ أول قصيدة طَوِيلَة من الْكَامِل تزيد على مائَة بَيت وَبعده

بَيْتا بناهُ لنَا المليكُ وَمَا بنىَملكُ السماءِ فَإِنَّهُ لَا ينقلُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إن الذي سمك السماء بنى لنا»
بَيْتا زُرَارَة محتب بفنائهومجاشع وَأَبُو الفوارِس نهشلُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إن الذي سمك السماء بنى لنا»
يلجونَ بَيتَ مجاشع فَإِذا احتبوْابرزوا كأنهمُ الْجبَال المئل) // الْكَامِل //

يُقَال سمك الشَّيْء سمكًا إِذا رَفعه وَمعنى الْبَيْت ظَاهر

وَالْمرَاد بِالْبَيْتِ فِيهِ الْكَعْبَة أَو بَيت الْمجد والشرف

وَالشَّاهِد فِيهِ جعل الْإِيمَاء إِلَى وَجه الْخَبَر وَسِيلَة إِلَى التَّعْرِيض بالتعظيم لشأنه وَذَلِكَ لقَوْله إِن الَّذِي سمك السَّمَاء فَفِيهِ إِيمَاء إِلَى أَن الْخَبَر الْمَبْنِيّ عَلَيْهِ أَمر من جنس الرّفْعَة وَالْبناء بِخِلَاف مَا لَو قيل إِن الله أَو الرَّحْمَن أَو غير ذَلِك ثمَّ فِيهِ تَعْرِيض بتعظيم بِنَاء بَيته لكَونه فعل من رفع السَّمَاء الَّتِي لَا بِنَاء أرفع مِنْهَا وَلَا أعظم

حدث سَلمَة ابْن عَبَّاس مولى بني عَامر بن لؤَي قَالَ دخلت على الفرزدق فِي السجْن وَهُوَ مَحْبُوس وَقد قَالَ قصيدته

إنَّ الَّذِي سمك السَّمَاء بنى لنابَيْتا دعائمهُ أعزُّ وأطولُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إن الذي سمك السماء بنى لنا»

وَقد أفحم وأجبل فَقلت لَهُ أَلا أرفدك فَقَالَ وَهل ذَاك عنْدك فَقلت نعم ثمَّ قلت

بَيْتا زُرَارَة محتب بفنائهومجاشع وَأَبُو الفوارس نهشلُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إن الذي سمك السماء بنى لنا»

فاستجاد الْبَيْت وغاظه قولي فَقَالَ لي مِمَّن أَنْت قلت من قُرَيْش قَالَ من أَيهَا قلت من بني عَامر بن لؤَي فَقَالَ لئام وَالله رضعةٌ جاورتهم بِالْمَدِينَةِ فَمَا أحمدتهم فَقلت ألام وَالله مِنْهُم وأوضع قَوْمك جَاءَك رَسُول مَالك بن الْمُنْذر وَأَنت سيدهم وشاعرهم فَأخذ بأذنك يقودك حَتَّى حَبسك فَمَا اعْتَرَضَهُ أحد وَلَا نصرك فَقَالَ قَاتلك الله مَا أمكرك وَأخذ الْبَيْت وَأدْخلهُ فِي قصيدته

ذكرت بقوله بَيْتا زوارة محتب بفنائه الْبَيْت مَا ذكره بعض أهل الْأَدَب قَالَ مَا شبهت تَأْوِيل الرافضة فِي قبح مَذْهَبهم إِلَّا بِتَأْوِيل بعض مجانين

أهل مَكَّة فِي الشّعْر فَإِنَّهُ قَالَ يَوْمًا مَا سَمِعت بأكذب من بني تَمِيم زَعَمُوا أَن قَول الْقَائِل

بَيْتا زوارة محتب بفنائهومجاشع وَأَبُو الفوارس نهشل

أَن هَذِه أَسمَاء رجال مِنْهُم قلت وَمَا عنْدك أَنْت فِيهِ قَالَ الْبَيْت بَيت الله والزرارة الْحجر زرت حول الْبَيْت ومجاشع زَمْزَم جشعت بِالْمَاءِ وَأَبُو الفوارس هُوَ أَبُو قبيس جبل مَكَّة قلت لَهُ فنهشل ففكر فِيهِ سَاعَة ثمَّ قَالَ قد أصبته هُوَ مِصْبَاح الْكَعْبَة طَوِيل أسود فَذَاك نهشل

وَذكرت أَيْضا هُنَا مَا حَدثهُ أَبُو مَالك الراوية قَالَ سَمِعت الفرزدق يَقُول أبَقَ غلامان لرجل منا يُقَال لَهُ النَّضر فَحَدثني قَالَ خرجت فِي طلبهما وَأَنا على نَاقَة لي عيساء كوماء أُرِيد الْيَمَامَة فَلَمَّا صرت فِي مَاء لبني حنيفَة يُقَال لَهُ الصرصران ارْتَفَعت سَحَابَة فأرعدت وأبرقت وأرخت عزاليها فعدلت إِلَى بعض دِيَارهمْ وَسَأَلت الْقرى فَأَجَابُوا فَدخلت دَارا لَهُم وأنخت النَّاقة وَجَلَست تَحت ظلة لَهُم من جريد النّخل وَفِي الدَّار لَهُم جوَيْرِية سَوْدَاء إِذْ دخلت جَارِيَة كَأَنَّهَا سبيكة فضَّة وَكَأن عينيها كوكبان دريان فسالت الْجَارِيَة لمن هَذِه العيساء تَعْنِي نَاقَتي فَقيل لضيفكم هَذَا فعدلت إِلَيّ فَقَالَت السَّلَام عَلَيْكُم فَرددت ﵍ فَقَالَت مِمَّن الرجل فَقلت من بني حَنْظَلَة فَقَالَت من أَيهمْ قلت من بني نهشل فتبسمت وَقَالَت أَنْت إِذا مِمَّن عناه الفرزدق بقوله وَذكرت الأبيات السَّابِقَة قَالَ فَقلت نعم جعلت فدَاك وأعجبني مَا سَمِعت مِنْهَا فَضَحكت وَقَالَت إِن ابْن الخطفي تَعْنِي جَرِيرًا قد هدم عَلَيْكُم بَيتكُمْ هَذَا الَّذِي قد فخرتم بِهِ حَيْثُ يَقُول

أخزَى الَّذِي رَفعَ السَّماء مجاشعاًوَبنىَ بِناهُ بالحضيضِ الْأَسْفَل
بَيتاً يحمِّمُ قَينكم بِفنائهِدنساً مقاعدهُ خَبيثَ المدخلِ
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار كأنها لم تحلل»

قَالَ فوجمت فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِك فِي وَجْهي قَالَت لَا بَأْس عَلَيْك فَإِن النَّاس يُقَال فيهم وَيَقُولُونَ ثمَّ قَالَت أَيْن تؤم قلت الْيَمَامَة فتنفست الصعداء ثمَّ أنشأت تَقول

تُذكرنِي بِلاداً خَيرُ أهلِيبِها أهلُ المروءةِ وَالكرامهْ
أَلا فسقَى الإلهُ أجشَّ صَوبٍيَسحُّ بَدرِّه بلد اليمامه) // الوافر //

قَالَ فأنست بهَا ثمَّ قلت أذات خدرٍ أم ذَات بعل فأنشأت تَقول

إِذا رَقدَ النِّيامُ فَإِن عَمراًتَؤرقهُ الهمومُ إلىَ الصَّباح
تُقطعُ قلبهُ الذكرى وَقلبيفلَا هُوَ الخلي وَلَا بِصاحي
سَقىَ اللُه اليمامةَ دَارَ قومبهَا عمر ويحن إِلَى الرواح) // الوافر //

قَالَ فَقلت لَهَا من عَمْرو هَذَا فأنشأت تَقول

سَألتَ ولوْ عَلمتَ كففْتَ عنهُوَمَنْ لَك بالجوابِ سوَى الخبيرِ
فإنْ تَكُ ذَا قبُول إنَّ عمرالكالقمر المُضيء المستنيرِ
وَما لِي بالتَّبعُّلِ مُسترَاحٌوَلَو رد التبعُّلُ لي أسيرِي) // الوافر //

قَالَ ثمَّ سكتت سكتةً كَأَنَّهَا تسمع إِلَى كَلَامه ثمَّ تهافتت وأنشأت تَقول

يُخيَّلُ لي أيا عَمْرو بن كَعْببأنكَ قد حُمِلْتَ على سَريرٍ
يَسيرُ بِكَ الهوَيْنا القومُ لمَّارماك الحبُّ بالقلقِ اليَسيرِ
فإنْ تَكُ هَكذا يَا عَمْرو وإنيِّمُبكِّرةٌ عَلَيْك إِلَى القُبورِ

ثمَّ شهقت شهقة فخرت ميتَة فَقلت لَهُم من هَذِه فَقَالُوا هَذِه عقيلة بنت

الضَّحَّاك بن عَمْرو بن محرق بن النُّعْمَان بن الْمُنْذر بن مَاء السَّمَاء فَقلت لَهُم فَمن عَمْرو هَذَا فَقَالُوا ابْن عَمها عَمْرو بن كَعْب بن محرق فارتحلت من عِنْدهم فَلَمَّا دخلت الْيَمَامَة سَأَلت عَن عَمْرو هَذَا فَإِذا هُوَ قد دفن فِي ذَلِك الْوَقْت الَّذِي قَالَت فِيهِ مَا قَالَت

والفرزدق قد تقدم ذكره فِي شَوَاهِد الْمُقدمَة

(هَذا أَبُو الصَّقْرِ فرْداً فِي مَحاسِنِهِ ...)

قَائِله ابْن الرُّومِي وَتَمَامه

(مِنْ نَسْلِ شَيبَانَ بَيْنَ الضَّالِ والسَّلم ...) وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة من الْبَسِيط وشيبان بن ذهل وشيبان بن ثَعْلَبَة قبيلتان والضال وَالسّلم شجرتان من شجر الْبَادِيَة وفرداً مَنْصُوب على الْمَدْح أَو الْحَال

وَالْمعْنَى هَذَا الْمشَار إِلَيْهِ صَاحب الِاسْم الْمَشْهُور إِذا ذكر رجلا فَردا فِي محاسنه وفضائله من نسل شَيبَان وَأَوْلَاد هَذِه الْقَبِيلَة المقيمين بالبادية وَالْإِقَامَة بهَا مِمَّا تتمدح بِهِ الْعَرَب لِأَن فقد الْعِزّ فِي الْحَضَر

وَالشَّاهِد فِيهِ تَعْرِيف الْمسند إِلَيْهِ بإيراده اسْم إِشَارَة مَتى صلح الْمقَام لَهُ واتصل بِهِ غَرَض وصلاحيته بِأَن يَصح إِحْضَاره فِي ذهن السَّامع بِوَاسِطَة الْإِشَارَة إِلَيْهِ حسا ثمَّ الْغَرَض الْمُوجب لَهُ أَو الْمُرَجح تَفْصِيل يَأْتِي ضمن الشواهد إِن شَاءَ الله تَعَالَى وتعريفه بِالْإِشَارَةِ هُنَا لتمييزه أكمل تَمْيِيز وَذَلِكَ فِي قَوْله هَذَا أَبُو الصَّقْر لصِحَّة إِحْضَاره فِي ذهن السَّامع بِوَاسِطَة الْإِشَارَة حسا

وَمثله قَول المتنبي

أولئكَ قَوْم إِن بَنْوا أحْسَنوا البِناوَإِن عاهَدوا أوْفَوْا وَإِن عَقَدوا شَدُّوا) // الطَّوِيل //
للشاعر عبد الله بن شبرمة الضبي، اقرأ القصيدة

وَقَول مادح حَاتِم الطَّائِي

وَإذا تأمَّل شَخْصَ ضَيفٍ مُقبلٍمُتسربلٍ سِربالَ لَيلٍ أغْبرِ
للشاعر صاحب الزنج، اقرأ القصيدة
أَوْمَأ إِلى الكَوماءِ هَذَا طارِقٌنَحرَتْنَي الأَعداءُ إِن لم تنحري) // الْكَامِل //

وَابْن الرُّومِي هُوَ أَبُو الْحسن عَليّ بن الْعَبَّاس بن جريج وَقيل هُوَ أَبُو جرجيس الشَّاعِر الْمَشْهُور صَاحب النّظم العجيب والتوليد الْغَرِيب يغوص على الْمعَانِي النادرة فيستخرجها من مَكَانهَا ويبرزها فِي أحسن قالب وَكَانَ إِذا أَخذ الْمَعْنى لَا يزَال يستقصي فِيهِ حَتَّى لَا يدع فِيهِ فضلَة وَلَا بَقِيَّة ومعانيه غَرِيبَة جَيِّدَة

وَحكى ابْن درسْتوَيْه وَغَيره أَن لائماً لامه فَقَالَ لَهُ لم لَا تشبه كتشبيهات ابْن المعتز وَأَنت اشعر مِنْهُ فَقَالَ لَهُ أَنْشدني شَيْئا من قَوْله الَّذِي استعجزتني عَن مثله فأنشده قَوْله فِي الْهلَال

انْظُر إليهِ كَزورقٍ من فضَّةقد أثقلته حمولة من عنبر) // الْكَامِل //

فَقَالَ لَهُ زِدْنِي فأنشده قَوْله فِي الآذريون وَهُوَ زهر أصفر فِي وَسطه خمل أسود وَلَيْسَ بِطيب الرَّائِحَة وَالْفرس تعظمه بِالنّظرِ إِلَيْهِ وفرشه فِي الْمنزل

كَأَن آذَْريونَهاوالشمسُ فيهِ كالِيَهْ
مَدَاهِنٌ من ذهبٍفِيهِ بقايا غاليه) // من مجزوء الرجز //

فصاح واغوثاه تالله لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا ذَاك إِنَّمَا يصف ماعون

بَيته لِأَنَّهُ ابْن خَليفَة وَأَنا أَي شَيْء اصف وَلَكِن انْظُر إِذا أَنا وصفت مَا أعرف أَيْن يَقع قولي من النَّاس هَل لأحد قطّ قَول مثل قولي فِي قَوس الْغَمَام وَأنْشد

وَسَاقٍ صَبيح للصَّبُوح دَعَوتُهُفَقامَ وَفِي أجْفانِه سِنَة الغَمْضِ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «وساق صبيح للصبوح دعوته»
يطوفُ بكاساتِ العُقارِ كأْنجمفمِن بَين مُنقَضّ علينا ومنُفض
للشاعر سيف الدولة الحمداني، من قصيدة «وساق صبيح للصبوح دعوته»
وَقد نَشَرت أَيدي الجَنوبِ مَطارفاًعلى الجو دكنا والحواشي على الأَرْض
للشاعر سيف الدولة الحمداني، من قصيدة «وساق صبيح للصبوح دعوته»
يطَرِّزُها قَوس السحابِ بأخضرٍعلى أحمرٍ فِي اصفرٍ إثرَ مبيض
كأذيال خوذ أقبَلَتْ فِي غلائِلمُصبَّغة والبَعضُ أقصرُ من بعض) // الطَّوِيل //

وَبَعْضهمْ ينسبها لسيف الدولة ابْن حمدَان مِنْهُم صَاحب الْيَتِيمَة وَقَوْلِي فِي صانع الرقَاق

إِن أنسَ لَا أنسَ خَبَّازاً مررتُ بِهِيَدْحو الرُّقاقَةَ مِثْلَ اللمح بالبصر
مَا بَين رُؤيتها فِي كَفهِ كُرةًوَبَين رؤيتها قَوراء كالقَمر
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «ما أنس لا أنس خبازا مررت به»
إِلَّا بِمِقْدَار مَا تَنْداحُ دائِرةفِي لُجَّةِ المَاء يُلْقى فِيه بِالْحجرِ) // الْبَسِيط //

وَقَوْلِي فِي قالي الزلابية

وَمْستقِرٍ على كرسيِّهِ تَعبِرُوحي الْفِدَاء ُله من منصبٍ نصب
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «ومستقر على كرسيه تعب»
رَأيتهُ سَحراً يقلي زَلابيةًفِي رقةَ القشر والتجويف كالقصب
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «ومستقر على كرسيه تعب»
كَأَنَّمَا زَيتُهُ المقليُّ حينَ بدَاكالكيمياء الَّتِي قَالُوا وَلم تصبِ
يُلقيِ العَجينَ لُجَيْناً من أنامِلهِفَيستحيلُ شبابيكا مِنَ الذهبِ) // الْبَسِيط //

وَمن مَعَانِيه البديعة قَوْله

وإِذا امْرؤٌ مدح امرَءَاً لنوالِهِوَأطالَ فِيهِ فقد أرادَ هِجاءهُ
للشاعر أبد الصغير العلوي، من قصيدة «زارت وليل غطمطم الظلما دجا»
لوْ لم يُقدّرْ فِيهِ بُعد المستقَىعِندَ الورودِ لما أطالَ رِشاءهُ) // الْكَامِل //
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «كل امرىء مدح امرأ لنواله»

وَقد كرر ابْن الرُّومِي هَذَا الْمَعْنى فِي نظمه فَقَالَ

إِذا عَزَّ رِفدٌ لُمسترْفِدٍأطالَ المديحَ لَهُ المادحُ
وَقِدْ مَا إِذا استبعدَ المُستقِيأطالَ الرشاءَ لَهُ المانح) // المتقارب //

وَقد أَخذه السراج الْوراق فَقَالَ

سامِحْ بِفضلك عَبداًمُقصراً فِي الثَّناءِ
رأى قلبيا قَرِيبافَلمْ يُطِلْ فِي الرشاء) // المجتث //

وعَلى ذكر أبياته الْمَارَّة فِي صانع الرقَاق ذكرت مَا حُكيَ عَن الأديب أبي عَمْرو النميري أَن هَذِه الأبيات أنشدت فِي حلقته فَقَالَ بعض تلامذته مَا أَظن أَن يقدر على الزِّيَادَة فِيهَا فَقَالَ

فَكدتُ أضرُطُ إعجاباً لرؤيتهاوَمَنْ رأى مثلَ مَا أبصرتُ مِنهُ خزي

فَضَحِك من حضر وَقَالُوا الْبَيْت لَائِق بالقطعة لَوْلَا مَا فِيهِ من ذكر الرجيع فَقَالَ

إِنْ كانَ بَيتَي هَذَا لَيسَ يُعجبكمفَعجلوا محوهُ أوْ فالعقوه طرِي

وَمن مَعَاني ابْن الرُّومِي البديعة قَوْله يهجو

لِخَالدٍ شاعرِنا زَوجةٌلَهَا حِرٌ يَبلغُ مِثليها
قَوَّامة باللَّيلِ لَكِنَّهَاتستغفر الله برجليها) // السَّرِيع //

(وَقَوله فِي هَذَا الْمَعْنى أَيْضا

مَرفوعة تحتَ الدُّجا رِجلاهاكَأَنَّمَا يَستغفرانِ الله) // الرجز //

وَقد أَخذ هَذَا الْمَعْنى أَبُو مُحَمَّد الْبَصْرِيّ فَقَالَ من أَبْيَات

وَلا تَتزوجنَّ لهمْ بِبنتٍفلَلسودانِ عِندهمُ مراحُ
بأرْجلهنَّ يَستغفرنَ دأبافأرْجلهنَّ لِلدعواتِ رَاح) // الوافر //

رَجَعَ إِلَى شعر ابْن الرُّومِي فَمِنْهُ قَوْله

طامن حشاك فَلَا محالةِ وَاقعبِكَ مَا تُحبُّ منَ الأمورِ وتَكرهُ
وَإذا أتاكَ منَ الأمورِ مُقدْرٌوهربتَ مِنهُ فنحوه تتَوَجَّه) // الْكَامِل //

وَمِنْه قَوْله يهجو

غضِبت وظلت من سفه وطيشتهزهز لحية فِي قدر رقش
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «غضبت وظلت من سفه وطيش»
فَمَا افْتَرَقت لغضبتك الثرياوَلَا اجْتمعت لذاك بَنَات نعش) // الوافر //

وَمِنْه قَوْله أَيْضا

إِنْ كُنتَ مِن جهَل حَقي غَيْرَ معتذرٍوكنتَ عنْ ردِّ مدحي غيرَ مُنقلب
فأعطِني ثمنَ الطِّرسِ الَّذِي كُتبتْفِيهِ القصيدةُ أوْ كَفَّارَة الْكَذِب) // الْبَسِيط //
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «إن كنت من جهل حقي غير معتذر»

وَقد تبعه الْفَاضِل عَليّ بن مليك الْحَمَوِيّ وَأخذ غَالب أَلْفَاظه فَقَالَ

مَدحتكمْ طَمَعا فِيما أؤملهُفَلم أنلْ غيرَ حَظّ الْإِثْم والوصبِ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «مدحتكم طمعا فيما أؤمله»
إِن لم تكن صِلةٌ مِنْكُم لذِي أدبِفأجرةُ الْخط أَو كفارةُ الْكَذِب) // الْبَسِيط //
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «مدحتكم طمعا فيما أؤمله»

وَلابْن الرُّومِي فِي مثله

رُدوا عَليّ صَحائفاً سودتهافِيكُم بِلا حقٍّ وَلَا اسْتِحْقَاق) // الْكَامِل //

وَقد سبق إِلَى هَذَا الْمَعْنى أَبُو تَمام بقوله فِي الْمطلب الْخُزَاعِيّ

أقولُ عدْلاً فيكَ فِيمَا أرىَإنكَ لَا تقبلُ قولَ الكذبْ
مَدحتكمْ كذبا فجَازيتنِيبُخلاً لقد أنصفتَ يَا مطلب) // السَّرِيع //

وَقَالَ ابْن زيدون

قُل للوزيرِ وَقد قطعتُ بمدحهعُمري فكانَ السجنُ منهُ ثوابي
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «قل للوزير وقد قطعت بمدحه»
لَا تخش لائمتي بِما قدْ جئتهُمِنْ ذاكَ فيَّ وَلَا تَوَقِّ عتابي
لَم تُخْطِ فِي أمرِي الصَّوابَ مَوفَّقاًهَذَا جزَاءُ الشَّاعِر الْكذَّاب) // الْكَامِل //
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «قل للوزير وقد قطعت بمدحه»

وَلابْن مليك وَقد مدح بعض رُؤَسَاء الْعَصْر بقصيدة فريدة فقوبلت بالحرمان

قَالوا قَصيدكَ بالحرمانِ لِمْ رَجعَتْباللهِ باللهِ خَبرنا عَن السببِ
فَقلتُ مَا قُوبلتْ بالمنعِ عنْ خَطإٍإِلَّا لِكثرةِ مَا فِيهَا من الْكَذِب) // الْبَسِيط //

وَمن شعر أبن الرُّومِي يهجو إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي وَهُوَ قريب من هَذَا الْمَعْنى

رَددتَ إليّ شِعري بَعدَ مَطلٍوَقَدْ دنَّست مَلبسهُ الجديدَا
وَقلتَ امدحْ بهِ منْ شِئتَ بَعدِيوَمنْ ذَا يَقبلُ المدْحَ الرديدَا
وَلا سيمَا وَقدْ أعلقت فيهِمَخازيكَ اللواتي لنْ تَبيدَا
وَهلْ للحيِّ فِي أثْوابِ مَيتٍلَبوسٌ بَعدَ مَا امْتلأت صَديدَا) // الوافر //

وَقَالَ أَبُو جَعْفَر بن وضاح فِي أبي الْوَلِيد بن مَالك وَقد قعد عَن بره

أبلغْ لديْكَ المالِكيَّ رِسالةًمَشحوذةٌ مِثلَ السِّنانِ اللهَّذِم
ألبِسْتَ أمدَاحي كأزهارِ الرُّباوجزيتني بقطيعة وتجهم
فارْددْ عليِّ مَدائحي مَوفورةًهذَا السِّوار لِغير ذاكَ المِعصَمِ) // الْكَامِل //

ولطيف قَول أبي المظفر الأبيوردي

وَمدائحِ تحكي الرِّياضَ أضعتهافِي باخل أعْيَتْ بهِ الأحسابُ
فَإِذا تناشدها الروَاة وأبْصرُوا الممدوحَقَالُوا سَاحر كَذَّاب) // الْكَامِل //

وَقَول أبي بكر بن مجير الأندلسي

وَقائلةٍ تقُول وَقدْ رأتنيأُقاسِي الجدْبَ فِي المرْعى الخصيبِ
للشاعر أبو بكر بن مجبر، من قصيدة «وقائلة تقول وقد رأتني»
أَما عَطف الفقيهُ وَأنتَ تشكوُلهُ شَكوى العليل إِلَى الطَّبيب
للشاعر أبو بكر بن مجبر، من قصيدة «وقائلة تقول وقد رأتني»
وَقدْ مَرَّ الثناءُ بمعطفيهِكَمَا مر النسيمُ على القضيبِ
للشاعر أبو بكر بن مجبر، من قصيدة «وقائلة تقول وقد رأتني»
فَقلتُ عليَّ شُكرٌ وامتداحٌوليسَ عليَّ تقليب الْقُلُوب) // الوافر //

وَمَا أحسن قَول بشار وَكَانَ قد مدح الْمهْدي بقصيدة فحرمه الثَّوَاب فَقيل لَهُ حَرمك أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ وَالله لقد مدحته بِشعر لَو مدح بِهِ الدَّهْر مَا خشِي صرفه على أحد ولكنني كذبت فِي الْعَمَل فَكَذبت فِي الأمل

ولطيف قَول ابْن جكينا الْبَغْدَادِيّ

تَفضلوا وَاعْذروهُ فِي مُماطلتيأَنا أحقُّ وحقِّ اللهِ مَنْ عتبا
وَلَا تَلوموهُ فِي وَعدٍ يُرددُهُفِي وَقتٍ مدحي لَهُ عَلَّمتُهُ الكذبا) // الْبَسِيط //

وَلابْن جكينا الْمَذْكُور يعْتَذر عَن بخل الممدوحين لغَرَض عرض لَهُ

قدْ بانَ لي عُذْرُ الْكِرَام فصدّهمعَنْ أَكثر الشعَرَاء ليسَ بِعارِ
لم يسأموا بَذْلَ النوال وإنَّماجمَدَ الندى لبرودة الْأَشْعَار) // الْكَامِل //
للشاعر ابن الونان، اقرأ القصيدة

وَقَالَ بَعضهم فِي تمهيد عذر الهجائين

تدانتْ طُرُقُ اليأسِفَطالتْ طُرقُ النُّجْح
وأجدي مكسبُ الغشِّفأكدى مكسبُ النصح
وكانَ الإثمُ فِي الهجوِفصارَ الإثمُ فِي الْمَدْح) // الهزج //

وَمن هَذَا الْمَعْنى قَول ابْن جحظة

تساوى الناسُ فِي فِعْلَ المساوِيفمَا يستحسنونَ سوىَ الْقَبِيح
للشاعر جحظة البرمكي، اقرأ القصيدة
وصَارَ الجودُ عندهمُ جُنوناًفمَا يستعقلونَ سِوَى الشحيح
للشاعر جحظة البرمكي، اقرأ القصيدة
وَكانوا يَهربونَ مِنَ الأهاجِيفصاروا يَهربونَ مِنَ المديح) // الوافر //
للشاعر جحظة البرمكي، اقرأ القصيدة

وَمِنْه قَول الآخر

كانَ الكرامُ وَأبناءُ الْكِرَام إِذاتسامعُوا بِكريمٍ مَسَّهُ عدمُ
للشاعر جحظة البرمكي، اقرأ القصيدة
تَسابقوا فَيواسيهِ أخُو كرممِنهمْ وَيرجعُ بَاقيهمْ وَقدْ نَدموا
للشاعر جحظة البرمكي، اقرأ القصيدة
وَاليومَ لَا شكّ قَدْ صَارَ النَّدى سَفهاًوَينكرونَ عَلى الْمُعْطِي إِذا علمُوا) // الْبَسِيط //
للشاعر جحظة البرمكي، اقرأ القصيدة

ومدح أَبُو الْحُسَيْن بن الْفضل أحد الوزراء بمراكش وَكَانَ أَقرع فَلم يثبه فَقَالَ

أهديتُ مَدحِي لِلوزير الَّذِيدَعا بِهِ المجدُ فلمْ يسمعِ
فَحامِلُ الشعرِ إليهِ كَمنْيُهدِي بهِ مُشطاً إِلىَ أقرَعِ) // السَّرِيع //

وَمَا أحذق قَول أبي رياش فِي الْوَزير المهلبي وَقد مدحه وتأخرت صلته وَطَالَ تردده إِلَيْهِ

وَقائلةٍ قدْ مَدْحتَ الوَزِيرَوَهوَّ المؤملُ وَالمستماحُ
للشاعر أبو رياش اليمامي، اقرأ القصيدة
فَمَاذَا أفادكَ ذاكَ المدِيحوَهذا الغدوُّ وَهذا الرواحُ
للشاعر أبو رياش اليمامي، اقرأ القصيدة
فَقلت لهَا ليسَ يدْرِي امْرُؤبِأي الأمورِ يَكونُ الصلاحُ
للشاعر أبو رياش اليمامي، اقرأ القصيدة
عَليَّ التقلُّب وَالاضطرابُبجهدِي وَليسَ علَى النجاح) // المتقارب //

وَهُوَ قريب من معنى أَبْيَات ابْن مجير السَّابِقَة قَرِيبا

وَلابْن الرُّومِي فِي ذمّ الخضاب وَهُوَ من مَعَانِيه المخترعة

إِذا رَئمَ المرءُ الشبابَ وَأخلقتْشَبيبتهُ ظَنَّ السوادَ خِضابَا
وَكيفَ يَظنُّ الشيْخُ أنَّ خِضابَهيُظن سَواداً أَو يخالُ شبَابًا) // الطَّوِيل //

وَقد ذكرت بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ اعتذار عَبْدَانِ الْمَعْرُوف بالحوزي عَن الخضاب وَهُوَ أحسن شَيْء رَأَيْته فِي مَعْنَاهُ

فِي مَشيبي شماتةٌ لِعداتيوَهوَ ناع منُغَّصٌ لِحَياتي
للشاعر عبدان الإصبهاني ، اقرأ القصيدة
وَيعيبُ الخضابَ قومٌ وَفِيهليَ أنْسٌ إِلَى حُضُور
لَا وَمنْ يَعلمُ السَّرائرَ مِنِّيمَا بهِ رُمتُ خُلَّةَ الغاتيات
للشاعر عبدان الإصبهاني ، اقرأ القصيدة
إِنما رُمتُ أَن ْأغيِّبَ عنيمَا تُرينيهِ كلّ يَومٍ مِرَاتِي
للشاعر عبدان الإصبهاني ، اقرأ القصيدة
هُوَ ناعٍ إليّ نَفسي وَمنْ ذَاسَرّه أنْ يَرَى وُجوهَ النُّعاةِ) // الْخَفِيف //

وعَلى ذكر عَبْدَانِ هَذَا فقد كَانَ مَعَ فَضله وجزالة شعره خَفِيف الْحَال متكلف الْمَعيشَة قَاعِدا تَحت قَول أبي الشيص

(لَيْسَ الْمقل عَن الزَّمَان براض ...) // الْكَامِل //

وَهُوَ الْقَائِل

قُلتُ للدَّهر مِنْ فُضوليَ قَولاًوَحداني عَليهِ طيبُ الْأَمَانِي
للشاعر عبدان الإصبهاني ، اقرأ القصيدة
أترَاني بخلعةٍ أَنا أُحْبىذَات يَوم وَفاخِرِ الحُمْلانِ
قالَ هيهاتَ أَنْت والنَّحسُ تربانوَقدْ كنتما رَضيعَيْ لِبانِ
لَا تُؤملْ رُكوب شَيء سِوَى النعشِولَا خِلعةً سوى الأكفان ...) // الْخَفِيف //

وَله من أَبْيَات

يكلفني التَّصبر والتَّسليوَهلْ يُسطاعُ إلَّا المُستطاعُ
وَقالوا قِسمة نَزلتْ بِعدلٍفَقلنا لَيتهُ جور مشَاع) // الوافر //

وَكَانَ أَبُو الْعَلَاء الْأَسدي عرضه لأهاجيه فَمن ملحه فِيهِ قَوْله

أَبا الْعَلَاء اسْكتْ وَلَا تُؤذَنابِشينٍ هَذا النسبِ الباردِ
للشاعر عبدان الإصبهاني ، اقرأ القصيدة
وَتدَّعِي مِنْ أسدٍ نِسْبَةلَا تثبُت الدَّعْوَى بِلَا شَاهدِ
أَقمْ لنا وَالِدَة أَولاوَأنتَ فِي حِل من الْوَالِد) // السَّرِيع //

وَقَوله أَيْضا

قابْل هُدِيتَ أَبَا الْعَلَاء نصيحتيبِقبولها وبواجب الشُّكْر
للشاعر عبدان الإصبهاني ، اقرأ القصيدة
لَا تهجونَّ أسنَّ مِنْك فَرُبمَاتهَجو أباكَ وأنتَ لَا تدرِي) // الْكَامِل //

وَقَوله

أَضحىَ الملومُ أبَا العلاءِ يَسبنِيوأنَا أبوهُ يَعقني وَيعادِي
وَالمنتمونَ إليهِ مِنْ أولادهِالله يَعلمُ أَنهم أَوْلَادِي) // الْكَامِل //

ولنرجع إِلَى شعر ابْن الرُّومِي

قَالَ فِي بَغْدَاد وَقد غَابَ عَنْهَا فِي بعض أَسْفَاره وَهُوَ معنى جيد

بلد صَحبتُ بهَا الشبيبة والصبَاوَلبستُ ثَوبَ اللَّهْو وَهوَ جَديدُ
فإِذا تَمثَّلَ فِي الضميرِ رَأيتهُوَعَلِيهِ أغصانُ الشبابِ تميدُ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «بلد صحبت به الشبيبة والصبا»

ومحاسنه كَثِيرَة وديوان شعره رتبه الصولي على الْحُرُوف وَكَانَ كثير التطير جدا وَله فِيهِ أَخْبَار غَرِيبَة وَكَانَ أَصْحَابه يعبثون بِهِ فيرسلون إِلَيْهِ من يتطير من اسْمه فَلَا يخرج من بَيته أصلا وَيمْتَنع من التَّصَرُّف سَائِر يَوْمه وَأرْسل إِلَيْهِ بعض أَصْحَابه يَوْمًا بِغُلَام حسن الصُّورَة اسْمه حسن فطرق الْبَاب عَلَيْهِ فَقَالَ من قَالَ حسن فتفاءل بِهِ وَخرج وَإِذا على بَاب دَاره حَانُوت خياط قد صلب عَلَيْهَا درفتين كَهَيئَةِ اللَّام ألف وَرَأى تحتهَا نوى تمر فتطير وَقَالَ هَذَا يُشِير بِأَن لَا تمر وَرجع وَلم يذهب مَعَه

وَكَانَ الْأَخْفَش عَليّ بن سُلَيْمَان قد تولع بِهِ فَكَانَ يقرع عَلَيْهِ الْبَاب إِذا أصبح فَإِذا قَالَ من القارع قَالَ مرّة بن حَنْظَلَة وَنَحْو ذَلِك من الْأَسْمَاء الَّتِي يتطير بذكرها فَيحْبس نَفسه فِي بَيته وَلَا يخرج يَوْمه أجمع فَكتب إِلَيْهِ ينهاه ويتوعده بالهجاء فَقَالَ

قثولوا لِنحوِّينَا أبي حَسنٍإنّ حُسامِي مَتى ضَربتُ مَضى
وَإِنّ نَبلِي إِذا هَممتُ بِهِأرْمي غَدا نَصلها بجمر غَضا
لَا تحسبنَّ الهجاء يَخمده الرفعُولَا خَفضُ خافض خفَضا) // المنسرح //

وَمِنْه

عِندي لهُ السَّوْطُ إِن تَلاءمَ فِي السّيروَعندِي اللِّجامُ إنْ رَكضا

وَكَانَ الْوَزير الْقَاسِم بن عبيد الله بن سُلَيْمَان بن وهب وَزِير المعتضد يخَاف

هجوه وفلتات لِسَانه فَدس عَلَيْهِ ابْن فراس فأطعمه خشكنانجة مَسْمُومَة فَلَمَّا أكلهَا أحس بالسم فَقَامَ فَقَالَ لَهُ الْوَزير إِلَى أَيْن تذْهب فَقَالَ إِلَى الْموضع الَّذِي بعثت بِي إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ سلم على وَالِدي فَقَالَ لَيْسَ طريقي على النَّار وَخرج من مَجْلِسه وأتى منزله وَأقَام أَيَّامًا وَمَات

وَكَانَ الطَّبِيب يتَرَدَّد إِلَيْهِ ويعالجه بالأدوية النافعة للسم فَزعم أَنه غلط عَلَيْهِ فِي بعض العقاقير قَالَ نفطويه النَّحْوِيّ رَأَيْت ابْن الرُّومِي وَهُوَ يجود بِنَفسِهِ فَقلت مَا حالك فَأَنْشد

غَلطَ الطَّبيبُ عليَّ غَلطةَ مُوردٍعَجزتْ مَواردُهُ عنِ الإِصدار
والنَّاسُ يَلْحَوْنَ الطبيبَ وَإِنَّمَاغَلطُ الطبيبِ إِصَابَة الأقدار) // الْكَامِل //

وَقَالَ أَبُو عُثْمَان الناحم الشَّاعِر دخلت على ابْن الرُّومِي أعوده فَوَجَدته يجود بِنَفسِهِ فَلَمَّا قُمْت من عِنْده قَالَ

أَبا عُثْمَان أنتَ حَمِيدُ قَوِمكْوَجُودُكَ للعشيرة دون لُؤمِكْ
تَزود من أخيكَ فَلَا أرَاهُيَراكَ وَلَا نرَاهُ بعد يَوْمك) // الوافر //

وَكَانَت وِلَادَته بِبَغْدَاد بعد طُلُوع فجر يَوْم الْأَرْبَعَاء لليلتين خلتا من رَجَب سنة إِحْدَى وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وَتُوفِّي فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء لليلتين بَقِيَتَا من جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَقيل أَربع وَثَمَانِينَ وَقيل وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَدفن فِي مَقْبرَة بَاب الْبُسْتَان رَحمَه الله

أَولَئِكَ آبَائِي فَجِئنِي بِمِثْلِهمْإِذَا جَمَعتنا يَا جَريرُ المجَامعُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «منا الذي اختير الرجال سماحة»

الْبَيْت للفرزدق من قصيدة من الطَّوِيل يفتخر بهَا على جرير أَولهَا

مِنَّا الَّذِي اختيرَ الرِّجالَ سماحَةًوَخيراً إِذَا هَبَّ الرِّياحُ الزعازع
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «منا الذي اختير الرجال سماحة»
وَمنا الَّذِي أعْطَى الرَّسولُ عَطيَّةًأُسَارَى تَمِيم والعُيون دَوامُع
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «منا الذي اختير الرجال سماحة»

(وَمنا الَّذِي يُعطي المِئينَ وَيشَتْري الغَوالي ويعَلو فضْلهُ مَنْ يُدافِعُ ...)

وَمنا خَطيبٌ لَا يعابُ وحاملٌأغَرُّ إِذا التفَّتْ عَلَيْهِ المجامِعُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «منا الذي اختير الرجال سماحة»
وَمنا الَّذِي أحْيا الوَئِيدَ وَغالِبٌوَعَمْرو وَمنا حاجِبٌ والأقارع
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «منا الذي اختير الرجال سماحة»
وَمنا غَدَاة الروع فتيَان غَارةإِذا امْتنعت بعد الزّجاج الأشاجع
وَمنا الَّذِي قاد الجيَاد على الوجىلِنَجران حَتَّى صبَّحتُه الترائع) // الطَّوِيل //

وَبعده الْبَيْت وَهِي طَوِيلَة

وَمعنى الْبَيْت التَّعْجِيز لِأَنَّهُ قد تحقق عِنْده أَن لَيْسَ للمخاطب مثل آبَائِهِ

وَالشَّاهِد فِيهِ إِيرَاد الْمسند إِلَيْهِ اسْم إِشَارَة للتعريض بغباوة السَّامع حَتَّى كَأَنَّهُ لَا يدْرك غير المحسوس وَذَلِكَ ظَاهر فِي الْبَيْت

(هَوَاي مَع الركبِ اليمانينَ مُصعِدْ ...)

قَائِله جَعْفَر بن علبة من أَبْيَات من الطَّوِيل قَالَهَا وَهُوَ مسجون وَتَمَامه (جَنيبٌ وَجُثْماني بِمَكة مُوثَقُ ...)

والأبيات

عَجبتُ لِمسراها وأنَّي تخلصتْإليَّ وبابُ السجْن بالقُفْل مُغلقُ
للشاعر جعفر بن علبة الحارثي، من قصيدة «عَجِبْتُ لِمَسْراَها وأنَّى تَخَلَّصَتْ»
ألمتْ فحّيتْ ثمَّ ولت فودعتْفَلَمَّا تولَّتْ كَادَت النفسُ تَزهقُ
فَلا تحسبي أنِّي تخشَّعتُ بَعدكمْلِشيء وَلَا أنِّي مِنَ الموتِ أفرقُ
للشاعر جعفر بن علبة الحارثي، من قصيدة «عَجِبْتُ لِمَسْراَها وأنَّى تَخَلَّصَتْ»
وَلا أنّ قلبِي يَزدهيه وَعيدُكمْوَلا أنني بِالْمَشْيِ فِي القَيد أخرقُ
وَلكنْ عَرَتْني من هواكِ ضمانةكَمَا كنتُ ألْقى منكِ إِذْ أَنا مُطلق) // الطَّوِيل //

والركب ركبان الْإِبِل اسْم جمع أَو جمع وهم الْعشْرَة فَصَاعِدا وَقد يكون

للخيل وَيجمع على أركب وركوب والأركوب بِالضَّمِّ أَكثر من الركب وَالركبَة محركة أقل ومصعد من أصعد أَي ذهب فِي الأَرْض وَأبْعد وجنيب أَي مجنوب مستتبع والجثمان الْجِسْم والشخص والجسمان جمَاعَة الْبدن والأعضاء من النَّاس وَسَائِر الْأَنْوَاع الْعَظِيمَة الْخلق وَذكر الْخَلِيل أَنَّهُمَا بِمَعْنى وَاحِد والموثق الْمُقَيد

وَالْمعْنَى فِيهِ هواي منضم إِلَى ركبان الْإِبِل القاصدين إِلَى الْيمن لكَون الحبيب مَعَهم وبدني مأسور مُقَيّد بِمَكَّة

وَالشَّاهِد فِيهِ تَعْرِيف الْمسند إِلَيْهِ بإضافته إِلَى شَيْء من المعارف إِذْ هِيَ أخصر طَرِيق إِلَى إِحْضَاره فِي ذهن السَّامع وَهُوَ فِي الْبَيْت قَوْله هواي أَي مهويي وَهُوَ أخصر من قَوْلهم الَّذِي أهواه أَو غير ذَلِك والاختصار مَطْلُوب لضيق الْمقَام وفرط السَّآمَة لكَونه فِي السجْن وحبيبه على الرحيل

وجعفر بن علبة هُوَ ابْن ربيعَة بن عبد يَغُوث بن مُعَاوِيَة بن صَلَاة بن المعقل بن كَعْب بن الْحَرْث بن كَعْب ويكنى أَبَا عَارِم وعارم ابْن لَهُ وَقد ذكره فِي شعره وَهُوَ من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية شَاعِر مقل غزل فَارس مَذْكُور فِي فوارس قومه وَكَانَ أَبوهُ علبة بن ربيعَة شَاعِرًا أَيْضا وَمَات جَعْفَر هَذَا مقتولاً فِي قصاص أختلف فِي سَببه

فَقيل إِن جَعْفَر بن علبة وَعلي بن جعدب الْحَارِثِيّ القناني وَالنضْر بن مضَارب المعاوي خَرجُوا فَأَغَارُوا على بني عقيل وَإِن بني عقيل خَرجُوا فِي طَلَبهمْ وافترقوا عَلَيْهِم فِي الطّرق وَوَضَعُوا عَلَيْهِم الأرصاد فِي المضايق فَكَانُوا كلما

أفلتوا من عصبَة لقيتهم أُخْرَى حَتَّى انْتَهوا إِلَى بِلَاد بني نهد فَرَجَعت عَنْهُم بَنو عقيل وَقد كَانُوا قتلوا فيهم فاستعدت عَلَيْهِم بَنو عقيل السّري بن عبد الله الْهَاشِمِي عَامل مَكَّة لأبي جَعْفَر الْمَنْصُور فَأرْسل إِلَى أَبِيه علبة بن ربيعَة فَأَخذه بهم وحبسه حَتَّى دفعهم وَسَائِر من كَانَ مَعَهم إِلَيْهِ فَأَما النَّضر فاستقيد مِنْهُ بجراحة وَأما عَليّ بن جعدب فَأَفلَت من السجْن وَأما جَعْفَر بن علبة فأقامت عَلَيْهِ بَنو عقيل قسَامَة أَنه قتل صَاحبهمْ فَقتل بِهِ

وَذكر ابْن الْكَلْبِيّ أَن الَّذِي أثار الْحَرْب بَين جَعْفَر بن علبة وَبني عقيل أَن إِيَاس بن يزِيد الْحَارِثِيّ وَإِسْمَاعِيل بن أَحْمد الْعقيلِيّ اجْتمعَا عِنْد أمة لشعيب ابْن صَامت الْحَارِثِيّ وَهِي فِي إبل لمولاها فِي مَوضِع يُقَال لَهُ صمعر من بِلَاد بلحرث فتحدثا عِنْدهَا فمالت إِلَى الْعقيلِيّ فدخلتهما مؤاسفة حَتَّى تخانقا بالعمائم فَانْقَطَعت عِمَامَة الْحَارِثِيّ وخنقته الْعقيلِيّ حَتَّى صرعه ثمَّ تفَرقا وَجَاء العقيليون إِلَى الحارثيين فحكموهم فوهبوا لَهُم ثمَّ بَلغهُمْ بَيت قيل وَهُوَ

ألم تَسألِ العبدَ الزِّيادي مَا رَأَىبِصَمْعَرَ والعبدُ الزيَادي قَائِم) // الطَّوِيل //

فَغَضب إِيَاس من ذَلِك فلقي هُوَ وَابْن عَمه النَّضر بن مضَارب ذَلِك الْعقيلِيّ وَهُوَ إِسْمَاعِيل بن أَحْمد فَشَجَّهُ شجتين وخنقه فَصَارَ الحارثيون إِلَى العقيليين فحكموهم فوهبوا لَهُم ثمَّ لقى العقيليون جَعْفَر بن علبة الْحَارِثِيّ فَأَخَذُوهُ فضربوه وخنقوه وربطوه وقادوه طَويلا ثمَّ أَطْلقُوهُ فَبلغ ذَلِك إِيَاس بن زيد فَقَالَ يتوجع لجَعْفَر

أَبَا عارِم كَيفَ اغتْررتَ وَلم تكنتَغَرُّ إِذا مَا كَانَ أمرٌ تحاذره
فَلا صُلْحَ حَتَّى يخفِقَ السَّيفُ خفقةًبكفِّ فَتى جرَّت عَلَيْهِ جرائره) // الطَّوِيل //

ثمَّ إِن جَعْفَر بن علبة تَبِعَهُمْ هُوَ وَابْن أَخِيه جعدب وَالنضْر بن مضَارب وَإيَاس بن يزِيد فَلَقوا الْمهْدي بن عَاصِم وَكَعب بن مُحَمَّد بخبرة وَهُوَ مَوضِع بالقاعة فضربوهما ضربا مبرحاً ثمَّ انصرفوا فضلوا عَن الطَّرِيق فوجدوا العقيليين وهم تِسْعَة نفر فَاقْتَتلُوا قتالاً شَدِيدا فَقتل جَعْفَر بن علبة رجلا من عقيل يُقَال لَهُ خشينة فاستعدى العقيليون إِبْرَاهِيم بن هِشَام المَخْزُومِي عَامل مَكَّة فرع الحارثيين وهم أَرْبَعَة من نَجْرَان حَتَّى حَبسهم بِمَكَّة ثمَّ أفلت مِنْهُم رجل فَخرج هَارِبا فأحضرت عقيل قسَامَة حلفوا أَن جعفراً قتل صَاحبهمْ فأقاده إِبْرَاهِيم بن هِشَام وَقَالَ إِيَاس وَهُوَ مَحْبُوس الأبيات السَّابِقَة وَقَالَ لِأَخِيهِ يحرضه

قلْ لأبِي عَوْنٍ إِذا مَا لقيتهُومِن دونه عَرْضُ الفلاةِ يحولُ
تَعلَّم وَعَدَّ الشكَّ أنِّي تشفُّنيثلاثةُ أحراسٍ مَعًا وكُبولُ
إِذا رُمتُ مشياً أَو تَبوأتُ مضجعاًتَبيتُ لَهَا فوقَ الكعاب صَليلُ
للشاعر جعفر بن علبة الحارثي، من قصيدة «وقل لأبي عَوْنٍ إذا ما لقيتهُ»
وَلَوْ بِكَ كَانَت لَا بتعثت مطيتييَعودُ الحفا أخفْافهَا ويجوُلُ
للشاعر جعفر بن علبة الحارثي، من قصيدة «وقل لأبي عَوْنٍ إذا ما لقيتهُ»
إِلى العدلِ حَتى يَصدُر الأَمر مَصدراوتَبرأ مِنكمْ قالةٌ وعُدولُ) // الطَّوِيل //
للشاعر جعفر بن علبة الحارثي، من قصيدة «وقل لأبي عَوْنٍ إذا ما لقيتهُ»

وَفِي رِوَايَة أَن جَعْفَر بن علبة كَانَ يزور نسَاء من عقيل بن كَعْب وَكَانُوا

متجاورين هم وَبَنُو الْحَرْث بن كَعْب فَأَخَذته عقيل فكشفوا دبر قَمِيصه وربطوه إِلَى جمته وضربوه بالسياط وكتفوه ثمَّ أَقبلُوا بِهِ وأدبروا على النسْوَة اللَّاتِي كَانَ يتحدث إلَيْهِنَّ على تِلْكَ السَّبِيل ليفظوهن ويفضحوه عِنْدهن فَقَالَ لَهُم يَا قوم لَا تَفعلُوا فَإِن هَذَا الْفِعْل مثلَة وَأَنا أَحْلف لكم بِمَا يثلج صدوركم أَن لَا أَزور بُيُوتكُمْ أبدا وَلَا ألجها فَلم يقبلُوا مِنْهُ فَقَالَ لَهُم فَإِن لم تَفعلُوا ذَلِك فحسبكم مَا قد مضى ومنوا على بالكف عني فَانِي أعده نعْمَة لكم ويداً لَا أكفرها أبدا أَو فاقتلوني وأريحوني فَأَكُون رجلا آذَى قومه فِي دَارهم فَقَتَلُوهُ فَلم يَفْعَلُوا وَجعلُوا يكشفون عَوْرَته بَين أَيدي النِّسَاء ويضربونه ويغرون بِهِ سفهاءهم حَتَّى شفوا أنفسهم مِنْهُ ثمَّ خلوا سَبيله فَلم تمض إِلَّا أَيَّام قَلَائِل حَتَّى عَاد جَعْفَر وَمَعَهُ صاحبان لَهُ فَدفع رَاحِلَته حَتَّى أولجها الْبيُوت ثمَّ مضى فَلَمَّا كَانَ فِي نقرة من الرمل أَنَاخَ هُوَ وصاحباه وَكَانَت عقيل أقفى خلق الله للأثر فتبعوه حَتَّى انْتَهوا إِلَيْهِ وَإِلَى صَاحِبيهِ وَكَانَ العقيليون مغترين لَيْسَ مَعَ أحد مِنْهُم عَصا وَلَا سلَاح فَوَثَبَ عَلَيْهِم جَعْفَر وصاحباه بِالسُّيُوفِ فَقتلُوا مِنْهُم رجلا وجرحوا آخر وافترقوا فاستعدت عَلَيْهِم عقيل السّري بن عبد الله الْهَاشِمِي عَامل الْمَنْصُور على مَكَّة فأحضرهم وحبسهم وأقاد من الْجَارِح ودافع عَن جَعْفَر بن علبة وَكَانَ يحب أَن يدْرَأ عَنهُ الْحَد لخؤلة السفاح فِي بني الْحَرْث وَلِأَن أُخْت جَعْفَر كَانَت تَحت السّري بن عبد الله وَكَانَت حظية عِنْده إِلَى أَن أَقَامُوا عِنْده قسَامَة أَنه قتل صَاحبهمْ وتوعدوه بِالْخرُوجِ إِلَى أبي جَعْفَر الْمَنْصُور والتظلم إِلَيْهِ فَحِينَئِذٍ دَعَا بِجَعْفَر فأقاد مِنْهُ وأفلت عَليّ بن جعدب من السجْن فهرب فَلَمَّا أخرج جَعْفَر للقود قَالَ

لَهُ غُلَام من قومه أسقيك شربة من مَاء بَارِد فَقَالَ اسْكُتْ لَا أم لَك إِنِّي إِذا لمهياف وَانْقطع شسع نَعله فَوقف فأصلحه فَقَالَ لَهُ رجل أما يشغلك عَن هَذَا مَا أَنْت فِيهِ فَقَالَ

أشدُّ قَبالَ نَعلي أَن يرانيعَدُوي للحوادث مستكينا) // الوافر //

وَكَانَ الَّذِي ضرب عنق جَعْفَر بن علبة نخبة بن كُلَيْب أَخُو الْمَجْنُون وَهُوَ أحد بني عَامر بن عقيل فَقَالَ فِي ذَلِك

شَفي النفسَ مَا قَالَ ابنُ عُلبةَ جعفرٌوقَوْلي لَهُ اصبر ليسَ يَنفعكَ الصَّبْر
هَوى رأسهُ من حيثُ كَانَ كَمَا هَوىعُقابٌ تَدلَّى طَالبا خانهُ الوكرُ
أبَا عَارم فينَا عُرامٌ وشِدّةٌوبَسْطةُ أيمانِ سَواعدها شُعُْر
هُمُو ضَربوا بِالسَّيْفِ هَامَةَ جَعفرٍوَلم يُنْجهِ برٌّ عَريضَ وَلَا بَحرْ
وقدناه قَود الْبِكر قَسراً وَعنوةًإِلَى الْقبر حَتَّى ضمّ أثوابه الْقَبْر) // الطَّوِيل //

وَقَالَ علبة يرثي ابْنه جعفرا

لَممركَ إِنِّي يَومَ أسلمتُ جَعفراًوَأصحابه لِلموت لمَّا أقاتِل
لمجتنبٌ حُبّ المَّنايا وَإنِمايَهيجُ الْمنايا كلُّ حقٍّ وَباطل
فَراحَ بهمْ قَومٌ وَلا قَومَ عِندهمْمُغللة أيديهمُ فِي السُّلَاسل
وَربٍّ أخٍ لي غابَ لَو كانَ شَاهدارآهُ التّباليونَ لي غير خاذل) // الطَّوِيل //

النص من طبعة عالم الكتب ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معاهد التنصيص على شواهد التلخيص»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.