تجاوز إلى المحتوى

من «شرح شواهد المغني» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)

شواهد أن المفتوحة الخفيفة

وأنشد:

لا تقرأن بالسّور

وسيأتي الكلام عليه في حرف الباء.

وأنشد:

إذا ما غدونا قال ولدان أهلناتعالوا إلى أن يأتنا الصّيد نحطب

هذا من قصيدة لامرئ القيس بن حجر الكندي، أوّلها:

خليليّ مرّا بي على أمّ جندبلنقضي حاجات الفؤاد المعذب
فإنّكما إن تنظراني ساعةمن الدّهر تنفعني لدى أمّ جندب
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «خليلي مرا بي على أم جندب»
ألم ترياني كلّما جئت طارقاوجدت بها طيبا وإن لم تطيّب
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «خليلي مرا بي على أم جندب»

الى أن قال:

فإن تنأ عنها حقبة لا تلاقهافإنّك ممّا أحدئت بالمجرّب
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «خليلي مرا بي على أم جندب»
وقالت: متى يبخل عليك ويعتلليسرك وإن يكشف غرامك تدرب
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «خليلي مرا بي على أم جندب»
تبصّر خليلي هل ترى من ظعائنسؤالك نقبا بين حزمي شعبعب
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «خليلي مرا بي على أم جندب»

ومنها:

وقد أغتدي والطّير في وكناتهاوماء النّدى يجري على كلّ مذنب
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «خليلي مرا بي على أم جندب»
بمنجرد قيد الأوابد لاحهطراد الهوادي كلّ شأو مغرّب
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «خليلي مرا بي على أم جندب»

الى أن قال:

فعادى عداء بين ثور ونعجةوبين شبوب كالقضيمة قرهب
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «خليلي مرا بي على أم جندب»

ومنها:

كأنّ عيون الوحش حول خبائناوأرجلنا الجزع الّذي لم يثقّب
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «خليلي مرا بي على أم جندب»

قال الأصمعي: لما هرب امرؤ القيس من المنذر بن ماء السماء صار إلى جبلي طيء: أجار وسلمى، فأجاروه، فتزوّج بها أمّ جندب، فبينما هو ذات ليلة نائم معها إذ قالت له: قم فقد أصبحت! فلم يقم، فكرّرت عليه، فقام، فوجد الفجر لم يطلع بعد، فقال لها: ما حملك على صنعت؟ فسكتت، فألحّ عليها، فقالت: حملني على ذلك أنك ثقيل الصدر، خفيف العجز، سريع الهراقة، بطيء الافاقة. فعرف من نفسه تصديق قولها، فسكت عنها. فلما أصبح أتاه علقمة بن عبدة التميميّ وهو قاعد في الخيمة وخلفه أم جندب، فتذاكرا الشعر، فقال امرؤ القيس: أنا أشعر منك، وقال علقمة: بل أنا أشعر منك! فقال: قل وأقول، وتحاكما إلى أم جندب.

فقال امرؤ القيس هذه القصيدة. وقال علقمة قصيدته التي أوّلها:

ذهبت من الهجران في كلّ مذهب

وستأتي الاشارة إليها في الباب الرابع، ففضلته أم جندب على امرئ القيس فقال:

بم فضّلته؟ قالت: فرس ابن عبدة أجرى من فرسك، قال: وبم ذاك؟ قالت:

سمعتك زجرت وضربت وحركت، وهو قوله:

فللسّاق ألهوب وللسّوط درّةوللزّجر منه وقع أهوج منعب
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «خليلي مرا بي على أم جندب»

وأدرك فرس علقمة الطريدة ثانيا من عنانه وهو قوله:

وأقبل يهوي ثانيا من عنانهيمرّ كمرّ الرّائح المتحلّب

فغضب عليها وطلقها، فخلف عليها علقمة، فسمي علقمة الفحل.

والبيت أورده المصنف مستشهدا به على ان (أن) قد تجزم المضارع. وقد أنكر ذلك الفارسي وقال: الرواية (الى أن يأتي الصيد)، وكذا أورده صاحب منتهى الطلب. وأورده ابن الأنباري في شرح المفضليات بلفظ: الى ما يأتنا الصيد، وقال: يجوز أن تجعل (تعالوا) مكتفية، وتجعل (ما) شرطا، والفعل مجزوما بها.

ونحطب جوابها. وقوله (تنظراني) بضم أوّله أي تؤخراني. ويروى: ننظراني، بفتح أوّله أي تنتظراني. والطارق: الآتي بالليل.

قال الزبير بن بكار: أخبرني سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي: حدّثني أبي:

إن امرأة لقيت كثير عزة فأنشدها قوله في عزة:

ما روضة بالحسن ظاهرة الثّوىيمجّ النّدى جثجاثها وعرارها
بأطيب من أردان عرّة موهناوقد أوقدت بالمندل الرّطب نارها

فقالت له: أرأيت حين تذكر طيبها فلو ان زنجية استجمرت بالمندل الرطب لطاب ريحها، ألا قلت، كما قال امرؤ القيس:

خليليّ مرّا بي على أمّ جندبلنقضي حاجات الفؤاد المعذّب
ألم ترياني كلّما جئت طارقاوجدت بها طيبا وإن لم تطيّب
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «خليلي مرا بي على أم جندب»

فقال: الحق والله خير ما قيل، هو والله أنعت لصاحبته مني، أخرجه ابن عساكر.

الجثجاث: بجيمين ومثلثتين، ريحانة طيبة الريح. والعرار: البهار البري.

وتنأ: تبعد. وحقبة: نصب على الظرف، والمراد بها الحين. ولا تلاقها: بدل من تنأ، لأن عدم الملاقاة هو النأي. و (فإنك) جواب الشرط. وقوله (بالمجرّب) استشهد به النحاة على زيادة الباء في خبر (إن) وهو بفتح الراء: الذي جرّبته الأمور وأحكمته. وقوله:

وقالت: متى يبخل عليكالبيت

أورده المصنف في الكتاب الرابع مستشهدا به على أن نائب الفاعل في (يعتلل) ضمير المصدر، أي هو أي الاعتلال. ويعتلل: يعتذر. وتدرب: بالمهملة، تتعوّد. وتبصر: انظر. والظعائن: الهوادج. وسوالك: دواخل. والنقب:

الطريق في الجبل. وحزمى، بمهملة وزاي، مثنى حزم، وهو ما غلظ من الارض، أي وعر. وشعبعب: يروى باهمال العينين وإعجمامهما، موضع. والألهوب:

الأسم من ألهب الفرس، إذا اضطرم جريه. وللساق درّه: أي استدرار للجري.

والأهوج: الأحمق. ومنعب، بنون وعين مهملة، يحرّك رأسه وعنقه. وأورد ابن قتيبة هذا البيت في كتاب اثبات المعاني بلفظ: وقع أخرج مهذب، وقال: بقول إذا ضرب السوط التهب في جريه، وإذا جرى بالساق درّ. والأخرج: الظليم.

وقوله:

تبصّر خليلي هل ترى من ظعائن

توارد عليه جماعة من الشعراء في قصائدهم فقاله زهير بن أبي سلمى مطلع قصيدة، وتمامه:

بمنعرج الوادي فويق أبان

وقاله في قصيدة أخرى، وتمامه:

كما زال في الصّبح الأشاء الحوامل

وقاله الراعي أثناء قصيدة، وتمامه:

بذي النّيق إذ زلّت بهنّ الأباعر

وقاله أيضا مطلع قصيدة، وتمامه:

تحمّلن من وادي العناق وثهمد

وقاله مضرس بن ربعي مطلع قصيدة، وتمامه:

إذا ملن من قفّ علون رمالا

وقاله النابغة الجعدي أثناء قصيدة، وتمامه:

رحلن بنصف اللّيل من بطن منعم

وقاله عبيد بن الأبرص أثناء قصيدة، وتمامه:

يمانية قد تغتدي وتروح

وقاله الأسود بن يعفر أثناء قصيدة، وتمامه:

غدون لبين من نوى الحيّ أبين

وقاله طفيل الغنوي أثناء قصيدة، وتمامه:

تحمّلن أمثال النّعاج عقائله

وقد استشهد به النحاة على صرف باب مفاعل للضرورة. وقوله:

وقد أغتدي والطّير في وكناتها

وقاله أيضا في قصيدته اللامية، وتمامه:

لغيث من الوسميّ رائد خال

أورده المصنف في الكتاب الرابع شاهدا على الحال التي حكمها حكم الظرف،

فإن جملة: والطير في وكناتها، حالية، مع أنها لا تنحل الى مفردين بين هيئة فاعل ولا مفعول، ولا هي مؤكدة. وتخريجها على ما ذكرنا، ولذلك عريت عن ضمير ذي الحال. وهذا الشطر أيضا نصف بيت لامرئ القيس من معلقته المشهورة، وتمامه فيها:

بمنجرد قيد الأوابد هيكل

وهذا يسمى في البديع التفصيل، بصاد مهملة. والوكنات: بضمتين، الأعشاش، جمع وكنة بضمة فسكون. والندى: المطر. والمذنبة: الساقية. ومنجرد: فرس قصير الشعر، وطول الشعر هجنة. ويقال منجرد، ماض غير وان، كما يقال: انجرد في حاجتك. ذكره ابن قتيبة. وقيد الأوابد: ممسك الوحش. قال ابن قتيبة:

يقول: إذا أرسل على الأوابد وهي الوحش، فكأنها في قيد. قال أبو عبيدة:

وأوّل من قيدها امرؤ القيس. ولاحه: طنعفه. وطراد: تباع. والهوادي: المتقدمة.

وشأو: طلق. ومغرب: بعيد. وقوله: (فعادى عداء) أي والى ولاء بين ثور ونعجة. وهذا النصف أيضا قاله في معلقته، وتمامه فيها:

دراكا فلم ينضح بماء فيغسل

وقال في قصيدته اللامية وتمامه فيها:

وكان عداء الوحش منّي على بال

والشبوب والقرهب كلاهما بمعنى المسن. وقوله:

كأنّ عيون الوحشالبيت

استشهد به أهل البيان على التشبيه. قال المبرد في الكامل: هذا من التشبيه العجيب. وأورده صاحب التلخيص في نوع الايغال.

وأنشد:

أحاذر أن تعلم بها فتردّهافتتركها ثقلا عليّ كماهيا

أنشده الكوفيون، واستشهد به المصنف على الجزم بأن. وقد خرج على أنّ سكونه لأجل الادغام الجائز في الكلام، كما قرأ أبو عمرو في (يحكم بينهم) ونحوه. والمحاذرة: من الحذر، وهو التحرّز، يقال: الحاذر المتأهب، والحذر

الخائف. وثقلا: بكسر أوّله وسكون ثانيه، واحد الأثقال، كحمل وأحمال. وأما الثقل، بفتح القاف، فمصدره ثقل، وهو ضدّ الخفة. والثقل، بفتحتين، متاع المسافر وحشمه. ثم رأيت البيت في ديوان جميل وفيه تغيير.

قال ابن الكلبي: لما زوّجت بثينة أسف جميل وجزع جزعا شديدا، فقطع زيارة بثينة وهجرها، وطالت المدّة في هجرها، ثم شكى لابني عمه روق ومسعد أنه لا يطيق السلو عنها! فقالا له: إبق على نفسك واصبر على بعض ما تكره، وألمم بها المامة، فلعلك تستريح إليها. فمضى معهما فلقى جارية لها فلم يكلمها ولا أعلمها أنه قصد بثينة. وجلس مع ابني عمه مستظلا بشجرة، ومطاياهم معقولة كأنهم يريدون أن يريحوا، فبادرت الأمة إلى بثينة فأخبرتها فجاءت إليه فقالت: أين كنت بعدنا، فقد طال شوقنا إليك؟ فقال: رأيت التباعد مع ما حدث أجمل. فتحدّثا بقية يومهما وليلتهما حتى أصبحا، فقال جميل في ذلك:

ألا طال كتماني بثينة حاجةمن الحاج ما تدري بثينة ماهيا
أخاف إذا أنبأتها أن تضيعهافتتركها ثقلا عليّ كما هيا
أغرّك أنّي لا نحيل عليكمولا مفحش فيما لديك التّقاضيا
أعدّ اللّيالي ليلة بعد ليلةوقد عشت دهرا لا أعدّ اللّياليا
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «تذكرت ليلى والسنين الخواليا»

في أبيات أخر، ولا شاهد في البيت على هذه الرواية.

النص من طبعة لجنة التراث العربي (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح شواهد المغني»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.