من «شرح شواهد المغني» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)
شواهد أيمن
أنشد:
فقال فريق القوم لمّا نشدتهم:نعم، وفريق ليمن الله لا ندري
هو لنصيب بن رباح البدوي. قال القالي في أماليه، ثنا أبو بكر بن الأنباريّ، ثنا ثعلب عن الزّبير، عن شيخ قال: ثنا، رجل من الخضر بالسّعد، وهو موضع قال: جاءنا نصيب إلى مسجدنا فاستنشدناه، فأنشدنا:
ألا يا عقاب الوكر وكر ضريّةسقيت الغوادي من عقاب ومن وكر
تمرّ اللّيالي والشّهور ولا أرىمرور اللّيالي منسياتي ابنة العمر
تقول صلينا واهجرينا وقد ترىإذا هجرت أن لا وصال مع الهجر
فلم أرض ما قالت ولم أبد سخطةوضاق بما جمجمت من حبّها صدري
ظللت بذي ودّان أنشد بكرتيومالي عليها من قلوص ولا بكر
وما أنشد الرّعيان إلّا تعلّةلواضحة الأنياب طيّبة النّشر
فقال لي الرّعيان: لم تلتبس بنافقلت: بلى، قد كنت منها على ذكر
وقد ذكرن لي بالكثيب مؤالفاقلاص عديّ أو قلاص بني وبر
فقال فريق القوم لمّا نشدتهم:نعم، وفريق ليمن الله لا ندري
أما والّذي حجّ الملبّون بيتهوعلّم أيّام الذّبائح والنّحر
لقد زادني للغمر حبّا وأهلهليال أقامتهنّ ليلى على الغمر
فهل يأثمنّي الله في أن ذكرتهاوعلّلت أصحابي بها ليلة النّفر
وسكّنت مابي من ملال ومن كرىوما بالمطايا من جنوح ومن فتر
أخرجه أبو الفرج في الأغاني قال: أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان، أنبأنا
الزّبير بن بكّار إجازة عن هرون بن عبد الله الزّبيري عن شيخ من الخضر:
والدّان موضع معروف، فذو زائدة. ويروى: (بذي دوران). وأنشد بكرتي: أطلب ناقتي.
والبكرة: الفتاة من الأبل. والرعيان: جمع راع. والتعلة: العذر والتعلل.
وواضحة الأنياب: أي جارية بيضاء الأسنان. والنشر: الرائحة. وذكر: بضم الذال وكسرها، أي تذكر، أي ذكر لي أنها هناك بالكثيب، وهو المجتمع من الرمل.
وموالفا: أي مصاحبة لقلاصي. عديّ وبني وبر: وهما قبيلتان. واليمن: لغة في أيمن، وهي كلمة قسم. قال التدمريّ: ويروى (أيمن الله) باليمن. والغمر: بغين معجمة، موضع معروف. وليلة النّفر: من ليالي الحج المعروفة. والكرى:
النعاس. والجنوح: الميل والتكاسل من شدة البين. والفتور: ضد النشاط.
النص من طبعة لجنة التراث العربي (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع