تجاوز إلى المحتوى

من «شرح شواهد المغني» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)

شواهد إذا

وأنشد:

والنّفس راغبة إذا رغّبتهاوإذا تردّ إلى قليل تقنع
للشاعر ابن الجياب الغرناطي، اقرأ القصيدة

هذا من قصيدة لأبي ذؤيب الهذلي يرثي بها أولادا له خمسة ماتوا بالطاعون، وأوّلها.

أمن المنون وريبه تتوجّعوالدّهر ليس بمعتب من يجزع

الى أن قال:

أودى بنيّ وأعقبوني حسرةبعد الرّقاد وعبرة ما تقلع
سبقوا هوىّ وأعنقوا لهواهمفتخرّموا ولكلّ جنب مصرع
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»
وبقيت بعدهم بعيش ناصبوإخال أنّي لاحق مستتبع
ولقد حرصت بأن أدافع عنهمفإذا المنيّة أقبلت لا تدفع
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»
وإذا المنيّة أنشبت أظفارهاألفيت كلّ تميمة لا تنفع
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»
فالعين بعدهم كأنّ حداقهاسملت بشوك فهي عور تدمع
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»
حتّى كأنّي للحوادث مروةبلوى المشقّر كلّ يوم تقرع
وتجلّدي للشّامتين أريهمأنّي لريب الدّهر لا أتضعضع
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»
والنّفس راغبة إذا رغّبتهاوإذا تردّ إلى قليل تقنع
للشاعر ابن الجياب الغرناطي، اقرأ القصيدة
كم من جميع الشّمل ملتئم القوىكانوا بعيش قبلنا فتصدّعوا
والدّهر لا يبقى على حدثانهجون السّراة له جدائد أربع
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»

(إلى أن قال):

حميت عليه الدّرع حتّى وجههمن حرّها يوم الكريهة أسفع
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»
تعدو به خوصاء يفصم جريهاحلق الرّحالة فهي رخو تمزع
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»

(ومنها):

بينا تعانقه الكماة وروغهيوما أتيح له جريء سلفع

قال شارع أبيات الايضاح: يروى وريبه، فالتذكير على معنى الموت، والتأنيث على معنى المنية. والمنون. قيل: جمع لا واحد له، وعليه الأخفش.

وقيل: واحد لا جمع له وعليه الأصمعي. وقال الفارسي: سميت منونا لأخذها منن الأشياء، أي قواها: فمنون بمعنى مان، كضروب بمعنى ضارب: والريب:

الاعتراض. وريب الدهر: ما يأتي به من المصائب. والأعتاب: ترك ما عتب عليه. وقوله: (أودي بنيّ) استشهد به المصنف في التوضيح على قلب واو الجمع ياء، وادغامها في ياء الاضافة. وأودى بمعنى هلك. وقوله: (سبقوا

هويّ) استشهد به النحاة على قلب ألف المقصور ياء عند الاضافة، إلى ياء المتكلم، في لغة هذيل. وأعنقوا: أي ساروا سير العنق. وتخرّموا: بالبناء للمفعول، أصيبوا واحدا واحدا لا جملة. ثم قال كالمسلي نفسه من الجزع: أن المتقدم والمتأخر لا بد له من مصرع، ولكل جنب مصرع، أي كل انسان يموت.

وعيش ناصب: أي متعب، والمراد صاحبه على حد: (عِيشَةٍ راضِيَةٍ) *. وقوله:

وإخال أنّي لاحق مستتبع

أورده المصنف في حرف اللام، شاهدا على تعليق لام الابتداء فعل القلب، مع إضمارها، والأصل: اني للاحق. وأخال: بمعنى أظن. ومستتبع: مستلحق.

وقوله:

فإذا المنيّة أقبلت لا تدفع

أي غير مدفوعة. وقد استشهد به الفرّاء على تراخي الفعل مع (إذا) الفجائية، وان الأكثر فيها التوافق. وقوله: وإذا المنية ... البيت. استشهد به أهل البيان على الاستعارة المكنية التخيلية، وهي أن يذكر المشبه، ويحذف المشبه به، ويدل عليه بشيء من لوازمه، وذلك أنه يشبه المنية بالسبع، فحذف السبع، ودل عليه بشيء من لوازمه، وهو الأظفار. وألقيت: وجدت. والتميمة: العوذة، يعني لا تنفع الرقي والتعويذات إذا جاءت المنية. قوله: (فالعين بعدهم). استشهد به الفارسي في الايضاح على أن المعرّف بلام الجنس يعامل في المعنى معاملة الجمع، فلذا قال: كأن حداقها فهي عور، وليس للعين الا حدقة واحدة، لكنه أراد العيون، يعني عينه وعين من يبكي بنيه معه، من أمهم وسائر أهله. وقال بعضهم: يجوز أن يجعل قوله: كأن حداقها، مثل قولهم: جمل غليظ المشافر، ورجل ذو مناكب، وإنما للجمل مشفران، وللرجل منكبان. وقال الزجاج: جعل كل قطعة منها حدقة،

كما يقال بعير ذو عثانين، وانما له عثنون. وقوله: عور، مردود على الحداق.

ورده الفارسي: بأن كل خصلة تكون عثنونا، وليس كل جزء من الحدقة حدقة.

والمراد بالحدقة في ظاهر العين: سوادها المستدير. وفي الباطن: خرزتها، وتجمع أيضا على حدق وأحداق. وسلمت: فقئت. وقيل: غرزت بشوك. والعور: جمع أعور وعوراء. والمروة: الحجارة البيض والمشقر: حصن بالبحرين.

وأتضعضع أتكسر. قوله: (والنفس راغبةالبيت) استشهد به المصنف على إضافة إذا الى الماضي، والى

المضارع. وظهر كل شيء: سراته. وأعلى الظهر:

السراة. وجدائد، بالجيم، جمع جدود، وهي الأتان التي لا لبن لها. والجون من الخيل والابل: الأدهم الشديد السواد. والسفعة: سواد في الوجه والسلفع، بالفاء، من الرجال: الجسور. وقوله: (بينا تعانقه ... البيت) أورده المصنف في حرف الألف.

النص من طبعة لجنة التراث العربي (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح شواهد المغني»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.