تجاوز إلى المحتوى

من «شرح شواهد المغني» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)

شواهد إذ

وأنشد:

فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهمإذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فأعقب الله ظلا فوقه ورق»

هو من قصيدة للفرزدق يمدح بها عمر بن عبد العزيز، أوّلها:

تقول لمّا رأتني وهي طيّبةعلى الفراش ومنها الدّلّ والخفر
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «زارت سكينة أطلاحا أناخ بهم»
أصدر همومك لا يقتلك واردهافكلّ واردة يوما لها صدر
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «زارت سكينة أطلاحا أناخ بهم»

الى أن قال:

إذا رجى الرّكب تعريسا ذكرت لهمغيثا يكون على الأيدي له درر
سيروا فإنّ ابن ليلى عن أمامكموبادروه فإنّ العرف يبتدر
فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهمإذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فأعقب الله ظلا فوقه ورق»
ولن يزال إمام منهم ملكإليه يشخص فوق المنبر البصر
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فأعقب الله ظلا فوقه ورق»
إن عاقبوا فالمنايا في عقوبتهموإن عفوا فذوو الأحلام إن قدروا

الدل: الغنج والشكل، يقال: دلت المرأة تدل بالكسر، وتدللت، وهي حسنة الدل والدلال. وجارية خفرة ومتخفرة. والتعريس: نزول القوم في السفر من آخر الليل. والدرر، بالكسر، جمع درة، يقال للسحاب درة أي صب. وابتدر الشيء:

بادر إلى أخذه، أي تسارع. وفي البيت شواهد، أحدها: استعمال أصبح بمعنى صار. ثانيها: اقتران جملة الحال الماضية بقد، فإن جملة قد أعاد أعربت حالا.

الثالث ورود (إذا) للتعليل. الرابع: نصب خبر (ما) مع تقدمة على اسمها، وهو نادر. وقيل: انه من غلط الفرزدق، لأنه تميمي، وليس لغته نصب الخبر، فقصد أن يتكلم باللغة الحجازية ولم يعلم شرطها فغلط. وقيل إن مثلهم نصب

على الحال لأنه صفة ليس وصف النكرة وإذا تقدمت عليها نصبت على الحال، والتقدير: وإذا ما في الدنيا بشر حال كونه مثلهم. وقيل: نصب على الظرف، والتقدير: وإذ ما مكانهم بشر، أي في مثل حالهم.

وأنشد:

إنّ محلّا وإنّ مرتحلاوإنّ في السّفر إذ مضوا مهلا

هو مطلع قصيدة للأعشى، وبعده:

وقد رحلت المطيّ منتخلاأزجي ثقالا وقلقلا وقلا
للشاعر الأعشى، من قصيدة «إن محلا وإن مرتحلا»
بسير من يقطع المفاوز والبعد إلى من يثيبه الإبلا
للشاعر الأعشى، من قصيدة «إن محلا وإن مرتحلا»
يكرمها ما ثوت لديه ويجزيها بما كان خفّها عملا
للشاعر الأعشى، من قصيدة «إن محلا وإن مرتحلا»
أبلج لا يرهب الهزال ولايقطع رحما ولا يخون إلا
استأثر الله بالوفاء وبالعدل وولّى الملامة الرّجلا
للشاعر الأعشى، من قصيدة «إن محلا وإن مرتحلا»
قد علمت فارس وحمير والأعراب بالدّشت أيّهم نزلا
للشاعر الأعشى، من قصيدة «إن محلا وإن مرتحلا»
ليث لدى الحرب أو تدوخ لهقسرا وبذّ الملوك ما فعلا
للشاعر الأعشى، من قصيدة «إن محلا وإن مرتحلا»

والسفر: بفتح السين وسكون الفاء، جماعة، واحدها سافر، كصاحب وصحب، وراكب وركب. والسافر الذي خرج للسفر. والمهل: بفتح الميم والهاء، التؤدة وعدم العجلة. وأزجى: أسوق. وقلقل: فرس سريع. وقلا: بالكسر، إذا أحسن الدخول بين الجبال.

أخرج أبو الفرج في الأغاني عن سماك بن حرب قال: قال الأعشى: أتيت سلامة ذا فابش فأطلت المقام ببابه حتى وصلت اليه بعد مدة، فأنشدته:

إنّ محلّا وإنّ مرتحلاوإنّ في شعر من مضى مثلا
استأثر الله بالوفاء وبالعدل وولّى الملامة الرّجلا
للشاعر الأعشى، من قصيدة «إن محلا وإن مرتحلا»
الشّعر قلّدته سلامة ذافايش والشّيء حيث ما جعلا

قال: صدقت، الشيء حيث ما جعل، وأمر لي بمائة من الابل وكساني حللا وأعطاني كرشا مدبوغة مملوءة عنبرا فبعتها في الحيرة بثلاثمائة ناقة حمرا.

النص من طبعة لجنة التراث العربي (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح شواهد المغني»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.