من «شرح شواهد المغني» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)
شواهد الباء المفردة
وأنشد:
وبات على النّار النّدى والمحلّق
هو للأعشى من قصيدة يمدح بها المحلّق، وصدره:
تشبّ لمقرورين يصطليانها
وقبله:
لعمري لقد لاحت عيون كثيرةإلى ضوء نار في يفاع تحرّق
وبعده:
رضيعي لبان ثدي أمّ تقاسمابأسحم داج عوض لا نتفرّق
يداك يدا صدق فكفّ مفيدةوكفّ إذا ما ضنّ بالمال تنفق
وأول القصيدة:
أرقت وما هذا السّهاد المؤرّقوما بي من سقم وما بي معشق
ولكن أراني لا أزال بحادثأغادى بما لم يمس عندي وأطرق
ومنها:
ولا الملك النّعمان يوم لقيتهبنعمته يعطي القطوط ويأفق
ومنها:
تريك القذى من دونها وهي دونهإذا ذاقها من ذاقها يتمطّق
قوله: أرقت، الأرق: هو السهر، وقيل: هو سهر أول الليل خاصة. وقيل:
ان كسرى لما أنشد هذا البيت قال: هذا يريد أن يسرق يريد: لما نفى أن سهره لم يكن لمرض ولا عشق.
والمحلق: اسم الممدوح. وفي الأغاني: قال المفضل:
اسمه عبد العزيز بن خيثمة بن شدّاد، وإنما سمي محلّقا لأن حصانا له عضّة في وجنته فحلّق فيها حلقة. والمراد بالنار، نار القرى، وهي إحدى نيران العرب.
قال العسكري في الأوائل: كان هذا البيت يستحسن في صفة نار القرى، حتى قال الحطيئة:
متى تأته تعشو إلى ضوء نارهتجد خير نار عندها خير موقد
فعفى على الاول هكذا. قالوا: قال: وعندي أنّ الأوّل أحسن وأعرب.
وقوله: (رضيعي لبان ... البيت) قال ابن قتيبة: يقول: حالف الجود أن لا يفارقه وهما في الرحم، وهو أسحم داج. وعوض: الدهر، أراد: لا تتفرّق أبدا. وقال شارح اللباب: رضيعي، حال من الندى، والمحلق وثدي أم، على تقدير من. واللبان:
بالكسر، لبن المرأة خاصة. واسحم داج: قيل: الليل. والباء: ظرفية، أي تحالفا في ليل شديد السواد. وقيل: هو الرحم، أي تحالفا في ظلمة الأحشاء قبل الولادة.
وقيل: هو الرماد، أي تحالفا عند الرماد. وقيل: زق الخمر، وللعرب عادة في التعاقد عند الشراب بذلك. وقال الدمامينيّ: الأظهر، أن المراد به الليل، لأنه زمن ايقاد النار للأضياف. وهذا البيت أورده المصنف في عوض.
النص من طبعة لجنة التراث العربي (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع