تجاوز إلى المحتوى

من «شرح شواهد المغني» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)

شواهد بل

وأنشد:

بل بلد ملء الفجاج قتمه

هو لرؤبة من أرجوزة طويلة أولها:

قلت لزير لم تصله مريمههل تعرف الرّبع المحيل أرسمه
عفت عوافيه وطال قدمهبل بلد ملء الفجاج قتمه
لا يشترى كتّانه وجهرمهيجتاب ضحضاح التّراب أكمه
للشاعر رؤبة بن العجاج، اقرأ القصيدة
كالحوت لا يرويه شيء يلهمهيصبح ضمآن وفي البحر فمه
للشاعر رؤبة بن العجاج، اقرأ القصيدة
قطّعت أمّا قاصدا تيمّمهإلى ابن مجد لم يخرّق أدمه

قوله: لزير، بكسر الزاي، الذي يكثر زيارة النساء وخلطتهن. قوله: بل بلد، أي بل رب بلد، فأضمر رب وخبريها. والبيت استشهد به ابن مالك على ذلك.

والفجاج: الطرق. والقتم: الغبار. والكتان: هنا السبايب، وهي جمع سبيبة، شقة محتمان رقيقة. والجهرمية: بسط شعر، نسبة الى جهرم قرية بفارس، فالجهرم هنا جمع جهرمي أضيف الى الضمير. قال الفارسي: وأورده في الايضاح شاهدا على ذلك. وقال أبو حاتم والزيادي: الجهرم: البساط من الشعر، والجمع جهارم. قال شارع أبيات الايضاح: فلا شاهد فيه لما قال الفارسي على هذا، يجتاب يلبس.

والضحضاح: ماء قريب القعر. ويلهمه: يبتلعه، من اللهام، فعال، من لهمت الشيء ألهمه، إذا ابتلعته. وقطعت: جواب رب. وأما: أي قصدا لم أتعرّض لغيره.

وقاصدا: صفة أما. وتيممه: قصده، وهو مرفوع بقاصد، وأضافه الى الحوت مجازا، وهو يريد صاحبه. وابن

مجد: هو السفاح أو المنصور. لم يخرق أدمه:

أي لم يقدح في عرضه. وقوله: وفي البحر فمه: استشهد به ابن أم قاسم في شرح الألفية على أبيات الميم في أنعم، حالة الاضافة خلافا لمن أنكره. وقوله:

قلت لزير لم تصله مريمه

استشهد به البيضاوي في تفسيره على معنى مريم.

وأنشد:

وما هجرتك، لا بل زادني شغفاهجر وبعد تراخى لا إلى الأجل

الشغف: بفتح المعجمتين، مصدر شغفه الحب، إذا خرق، شغفان قلبه حتى وصل الى الفؤاد. والشغاف: حجاب القلب. وقيل: جلدة رقيقة يقال لها لسان القلب.

النص من طبعة لجنة التراث العربي (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح شواهد المغني»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.