تجاوز إلى المحتوى

من «شرح شواهد المغني» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)

شواهد بيد

وأنشد:

ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهمبهنّ فلول من قراع الكتائب
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «كليني لهم يا أميمة ناصب»

هو من قصيدة للنابغة الذيباني يمدح بها النعمان بن الحارث، أوّلها:

كليني لهمّ يا أميمة ناصبوليل أقاسيه بطيء الكواكب
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «كليني لهم يا أميمة ناصب»
تطاول حتّى قلت ليس بمنقضوليس الّذي يرعى النّجوم بآيب
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «كليني لهم يا أميمة ناصب»

ومنها:

لهم شيمة لم يعطها الله غيرهممن النّاس، والأحلام غير عوازب
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «كليني لهم يا أميمة ناصب»
مجلّتهم ذات الإله، ودينهمقويم، فما يرجون غير العواقب
وبعد قوله ولا عيبالبيت:
تخيّرن من أزمان يوم حليمةإلى اليوم قد جرّبن كلّ التّجارب
فهم يتساقون المنيّة بينهمبأيديهم بيض رقاق المضارب
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «كليني لهم يا أميمة ناصب»

ومنها:

فلا يحسبون الخير لا شرّ بعدهولا يحسبون الشّرّ ضربة لازب

قوله: كليني: أي دعيني. وأميمة: اسم امرأة، وضبط في ديوانه بنصب التاء.

وقال شارحه، ذكر أبو عمرو والفراء: أن العرب تقول يا أميم، ويا طلح، ثم يلحقون الهاء، فينصبون على نية القائها، وعلى ذلك أورده ابن أم قاسم في شرح الألفية مستشهدا به. وقال بعضهم: للناس في تخريج ذلك أقوال، أحدها أن الفتحة إعراب، ولم ينوّن لأنه غير منصرف. والثاني أنها بناء، لأن منهم من يبني المنادى المفرد على الفتح، كباب لا رجل، الثالث وعليه الأكثر أنه يرخم، أصله يا أميم، ثم أدخلت الهاء غير معتدّ بها، وفتحت لأنها وقعت موقع ما يستحق الفتح، وهو ما قبل تاء التأنيث، ولا شيء. على هنا قولان: أحدهما أن الهاء زائدة، ففتحت اتباعا لحركة الميم.

والثاني أنها دخلت بين الميم وفتحها فالفتحة التي في الهاء هي فتحة الميم اتباعا لحركة الهاء وناصب صفة لهم على حدّ: (شعر شاعر وعيشة راضية). وإنما الناصب صاحبه، والنصب: التعب. وحمله سيبويه على النسب أي ذي نصب. وأقاسيه:

أكابده. وقوله: (وليل) بالجر، عطفا على لهمّ. وقوله: أقاسيه وبطئ الكواكب صفتان لليل. وقدّم الوصف بالجملة على الوصف بالمفرد. وإضافة بطئ لفظية لانها صفة مشبهة. ويراعي: يراقب. وآيب: راجع. قال شارحه: شبه طول الليل ومراعاته لكواكبه التي لا تبرح براعي إبل لا تريح إبله، ولا يرجع إلى أهله.

والشيمة: الطبيعة. والعواذب: جمع عاذبة، وهي الغائبة. ومجلتهم: يروى بالجيم، وهو الكتاب، أي كتابهم كتاب الله. وبالحاء: أي محلهم ببيت الله، يريد بيت المقدس والشام. ويروى مخافتهم. والفلول: كسور في حدّ السيف، واحدها فل،

بالفتح. والقراع بالكسر، الضراب. والكتائب: جمع كتيبة، وهي الجيش.

والبيت بين تأكيد المدح بالشبه الذم، ونظيره قول الآخر:

ولا عيب فيه غير ما خوف قومهعلى نفسه أن لا يطول بقاؤها

وقول الآخر:

ولا عيب فينا غير عرق لمعشركرام وإنّا لا نخطّ على النّمل

قال أبو عمرو: اذا كان الرجل أمه أخته ثم خط على النملة، وهي قريحة تظهر في ظهر الكف، لم يلبث أن يجف، وهذا إنما يوجد في نكاح المجوس. فعرّض الشاعر برجل أخواله مجوس فقال لست أنا كأولئك. ومن ذلك أيضا قول العطائي:

ولا عيب فيهم غير أنّ قدورهمعلى المال أمثال السّنين الحواطم
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة

وقوله: (تخيرن ... البيت). أورده المصنف في شواهد (من) على وقوعها لابتداء الغاية في الزمان. وقيل التقدير: من مضي الأزمان. وأورده في الكتاب:

(وتخيرن) بالبناء للمفعول. وحليمة: امرأة من غسان كانوا اذا أحسن الرجل منهم القتال طيبته حليمة. واليوم المذكور يوم أخذت الملك من الضجاعم. وذلك أن رجلا من غسان، يقال له جذع، أتاه الضجعمي يسأله الخراج، فأعطاه دينارا.

فقال: هات آخر، وشدّد عليه، فدخل جذع منزله فأخذ سيفه فضرب عنق الضجعمي، ثم قاتلوهم فأخذوا الملك منهم. فيقال في المثل: خذ من جذع ما أعطاك. ويقال أيضا: ما يوم حليمة بسر. قال المبرّد في الكامل. ويقال إن الغبار يوم حليمة سدّ عين الشمس فظهرت الكواكب المتباعدة عن مطلع الشمس. قال: وأظن قول القائل من العرب (لأرينّك الكواكب ظهرا) أخذ من يوم حليمة. وكل التجارب:

نصب على المصدر. والبيض: السيوف. والمضارب: الأطراف. واللازب:

اللازم.

وأنشد:

عمدا فعلت ذاك بيد أنّيأخاف إن هلكت أن ترنّي

أنشده يوسف بن السيرافي في شرح أبيات إصلاح المنطق بلفظ:

أخال إن هلكت لم ترنّي

ولم يسم قائله. وقال: إخال أظن، بكسر الهمزة وفتحها. وترني: من الرنين، وهو الصوت. يقال: أرن يرنّ إرنانا، إذا صوّت. والارنان: صوت مع توجع، إنما أظن أني إن هلكت لم تبك عليّ ولم تنوحي. يزعم أنها تبغضه انتهى. وقال التبريزي في شرحه: عمدا أي تعمدا، وبيد بمعنى غير. وإخال: أحسب. وترني:

من الرنين وهو الصوت بالبكاء. قال: والبيت أنشده الاصمعي، انتهى. وأنشده الجوهري في الصحاح شاهدا على أنه يقال أرنت بمعنى صاحت.

النص من طبعة لجنة التراث العربي (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح شواهد المغني»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.