تجاوز إلى المحتوى

من «شرح شواهد المغني» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)

شواهد بله

وأنشد:

تذر الجماجم ضاحيا هاماتهابله الأكفّ كأنّها لم تخلق

هو لكعب بن مالك الصحابي ﵁ من قصيدة قالها في يوم الخندق.

وأوّلها:

من سرّه ضرب يمعمع بعضهبعضا كمعمعة الأباء المحرق
للشاعر كعب بن مالك الأنصاري، اقرأ القصيدة
فليأت مأسدة تسنّ سيوفهابين المذاد وبين جزع الخندق
للشاعر كعب بن مالك الأنصاري، اقرأ القصيدة
دربوا بضرب المعلنين وأسلموامهجات أنفسهم لربّ المشرق
في عصبة نصر الإله نبيّهبهم وكان بعبده ذا مرفق
في كلّ سابغة تخطّ فضولهاكالنهى هبّت ريحه المترقرق
للشاعر كعب بن مالك الأنصاري، اقرأ القصيدة
بيضاء محكمة كأنّ قتيرهاحدق الجنادب ذات سكّ مولق
للشاعر كعب بن مالك الأنصاري، اقرأ القصيدة
جدلاء يحفزها نجاد مهنّدصافي الحديدة صارم ذي رونق
للشاعر كعب بن مالك الأنصاري، اقرأ القصيدة
تلكم مع التّقوى تكون لباسهايوم الهياج وكلّ ساعة مصدق
نصل السّيوف إذا قصرن بخطوناقدما، ونلحقها إذا لم تلحق
فترى الجماجم ضاحيا هاماتهابله الأكفّ كأنّها لم تخلق
للشاعر كعب بن مالك الأنصاري، اقرأ القصيدة
نلقى العدوّ بفخمة ملمومةتنفي الجموع كقصد رأس المشرق
للشاعر كعب بن مالك الأنصاري، اقرأ القصيدة
ويعدّ للأعداء كلّ مقلّصورد ومحجول القوائم أبلق
تردى بفرسان كأنّ كماتهمعند الهياج أسود طلّ ملثق
صدق يعاطون الكماة حتوفهمتحت العماية بالوشيج المزهق
أمر الإله بربطها لعدوّهفي الحرب إنّ الله خير موفّق
للشاعر كعب بن مالك الأنصاري، اقرأ القصيدة
ليكون غيظا للعدوّ وحيطاللدّار إن دلفت خيول البرق
ويعيننا الله العزيز بقوّةمنه وصدق الصّبّ ساعة نلتقي
ونطيع أمر نبيّنا ونجيبهوإذا دعا لكريهة لم يسبق
للشاعر كعب بن مالك الأنصاري، اقرأ القصيدة
ومتى ينادي للشّدائد نأتهاومتى يرى الحومات فيها يعبق
من يتّبع قول النّبيّ فإنّهفينا مطاع الأمر حقّ مصدّق
فبذاك ينصرنا ويظهر عزّناويصيبنا من نيل ذاك بمرفق
للشاعر كعب بن مالك الأنصاري، اقرأ القصيدة
إنّ الّذين يكذّبون محمّداكفروا وضلّوا عن سبيل المتّقي
للشاعر كعب بن مالك الأنصاري، اقرأ القصيدة

أخرج ابن عساكر عن يزيد بن عياض بن جعدبة: أنّ النبيّ ﷺ لما قدم المدينة، تناولته قريش بالهجاء، فقال لعبد الله بن رواحة: ردّعنّي.

فذهب في قديمهم وأوّلهم، ولم يصنع في الهجاء شيأ. فأمر كعب بن مالك فقال:

نصل السّيوف إذا قصرن بخطوناقدما، ونلحقها إذا لم تلحق

ولم يصنع في الهجاء شيأ. فدعا حسّان فقال: اهجهم، وائت أبا بكر يخبرك بمعايب القوم. فأخرج حسان لسانه حتى ضرب به على صدره، وقال: والله يا رسول الله، ما أحب أن لي به مقولا في العرب، فصب على قريش منه شآبيب شرّ. فقال رسول الله: اهجهم، كأنك تنضحهم بالنبل.

قال في الصحاح: المعمعة صوت الحريق في القصب ونحوه، وصوت الابطال في الحرب، وأنشد (من سرّه ... البيت). وأرض مأسدة: ذات أسد. المذاد، باعجام الذال الأولى، وإهمال الثانية، أطم بالمدينة. والجزع، بكسر الجيم، منعطف الوادي. والمرفق من الأمر: ما ارتفقت به وانتفعت. والسابغة: الدرع الواسعة. والمترقرق: اللامع. والقتير: رؤس المسامير في الدروع. والجنادب: جمع جندب، وهو ضرب من الجراد. والجدلاء من الدروع: المنسوجة. والنجاد:

بكسر النون، حمائل السيف. والمهند: السيف المطبوع من حديد الهند. ويوم الهياج: يوم القتال. ومصدق: بالفتح، صادق الحلة. ومعنى قدما، بضمتين:

تقدم. ولم يعرج: ولم ينثن. والجماجم: جمع جمجمة، وهي اما القبيلة التي تجمع البطون، وإما عظم الرأس المشتمل على الدماغ. وضاحيا: بارزا ظاهرا. والهامات:

الرؤس، جمع هامة. قال الدمامينيّ: والمعنى على رواية الرفع، أن تلك السيوف تترك قبائل العرب الكبيرة بارزة الرؤس للأبطال، كأنها لم تخلق في محالها من تلك الأجسام، أو تترك تلك العظام المستورة مكشوفة ظاهرة، فكيف الأكف، أي إذا كانت حالة الرؤس هذه مع عزة الوصول إليها، فكيف حالة الأيدي التي توصل إليها

بسهولة. وعلى رواية النصب: أنها تترك الجماجم على تلك الحالة، دع الأكف، فإن أمرها أيسر وأسهل. وعلى رواية الجرّ: أنها تترك الجماجم ترك الأكف منفصلة عن محالها، كأنها لم تخلق متصلة بها. وملمومة: الكتيبة التي كثر عددها واجتمع فيها المقنب الى المقنب. وفرس مقلّص، بكسر اللام: مشرف مشمر، طويل القوائم.

وفرس ورد، بفتح الواو، ما بين الكميت والأشقر. والملثق: بمثلثة، البلل.

ويعبق: يلذق.

النص من طبعة لجنة التراث العربي (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح شواهد المغني»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.