من «شرح شواهد المغني» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)
شواهد عل
وأنشد:
يا ربّ يوم لي لا أظلّلهأرمض من تحت وأضحي من عله
أقول: رأيت في أمالي ثعلب، قال أبو الهجنجل:
ظلّت وظلّ يومها حوب حلىوظلّ يوم لأبي الهجنجل
ضاحي المقيل دائم التّبذّلما أنا يوم الورد بالمظلّل
عنّي ولا بالزّائل المنعلبين عمودين ولا مبذل
أرمض من تحت وأضحى من عل
وقال: يقال حوب حلي بالرفع والنصب والخفض في حوب. وقال العيني في الكبرى: البيت لأبي ثروان. وأظلله: على صيغة لجهول من الظل. والمعنى:
رب يوم لا أجعل في ظل فيه أصير كذا وكذا. وأرمض: على صيغة المجهول من رمضت قدمه، إذا احترقت من شدة الرمضاء، وهي الأرض التي يقع عليها شدّة حرارة الشمس. وأضحى: كذلك، من ضحيت الشمس بالكسر ضحاء، بالمدّ، إذا برزت. وقوله: لا أظلله، أي لا أظلل فيه. وقوله: من (عله) قال أبو علي: الهاء فيه مشكلة، لأنها كانت ضميرا فالواجب أن يقال من عله بالجر، لأن الظرف لا يبنى
في حال الاضافة، أو هاء السكت فهي لا تدخل فيما بني على حركة لا تدوم. وقال ابن الخشاب: الهاء هنا بدل من الواو، وأصله علو، فأبدلت الواو هاء في (يا هناه) والأصل (يا هنا) ولأنه فعال من هنوك. وكذا الهاء في عاملته وسانهته، بدل من الواو، لأن لام سنة واو لقولهم سنوات.
وأنشد:
أقبّ من تحت عربض من عل
هو من أرجوزة لأبي النّجم العجلي يصف فيها أشياء كثيرة، أوّلها:
الحمد لله العليّ الأجللالواسع الفضل الوهوب المجزل
أعطى فلم يبخل ولم يبخّلكوم الدّرى من خول المخوّل
تبقّلت من أوّل التّبقّلبين أقاحي مالك ونهشل
ومنها:
وقد جعلنا في وضين الأحبلجوز خفاف قلبه، مثقّل
أحزم لا قوق ولا حزنبلموثّق الأعلى أمين الأسفل
أقبّ من تحت عريض من علمعاود كرّة أدبر أقبل
تمشي من الردّة مشي الحفّلمشي الرّوايا بالمزاد الأثقل
تثير أيديها عجاج القسطلإذ عصبت بالعطن المغربل
تدافع الشّيب ولم تقتّلفي لجّة أمسك فلانا عن فل
ومنها
وبدّلت والدّهر ذو تبدّلهيفا دبورا، بالصّبا والشّمأل
تفلي له الشّعر ولمّا يفتليلمّة قفر كشعاع السّنبل
يأتي لها من أيمن وأشمل
قال الزمخشري والتدمري: الدرى: سع عريض كالحزام يعمل من أدم.
خفاف: خفيف، أي شددن في الوضين وسط بعير خفيف القلب، ذكر مع ثقل بدنه وضخامته، يريد بعير السانية. أحزم: عظيم، موضع الحزام. قوق: طويل مضطرب.
حزنبل: قصير. الأعلى: ظهره. الأسفل: قوائمه، أي هو شديد القوائم. أقب من تحت: يعني أن خصره ضامر، والخصر تحت المتن. عريض من عل، يعني: أن متنه عريض. كرة أدبر أقبل: أي تكرر عليه هذا القول، أي يقال له مرارا أقبل أدبر، أي أدبر عن البئر اذا امتلأت الدلو، وأقبل إليها اذا تفرّغت. والقسطل: الغبار.
والعجاج: ما ارتفع منه. عصبت: اجتمعت. بالمعطن: وهو مبرك الابل. المغربل:
المنخول، أي ان تراب المعطن كأنه منخول لكثرة ما انسحق منه بشدة الحركة.
والشيب: جمع أشيب، أي شربت الشربة الأولى فسكنت فهي تدافع كالشيوخ ذوي الحلم. لم تقتل: أي لا تزدحم. تقتل: أصله تتقتل، فادغمت التاء الاولى في الثانية وكسرت القاف لسكونها وسكون التاء الاولى، وكسرت التاء اتباعا لكسرة القاف.
في لجة: أي في اختلاط الأصوات، يعني أصوات الذادة إذا اقتتل منهم اثنان صاح
الباقون أمسك فلانا عن فلان، وحذف نون فلان، والألف الزائدة قبلها، وبناه على حرفين، وهذا إنما يكون في النداء، وحملته الضرورة على ذلك. وقال البطليوسي:
شبه مزاحمة الابل ومدافعة بعضها بعضا بقوم شيوخ في لجة، وضربهم بعضهم بعضا، فيقال: إمسك فلانا عن فلان. والمعنى: في لجة يقال فيها، فاضمر القول. قوله:
تفلى له: أي الريح تهب على رأسه فتفرّق شعره فكأنها تقلبه، ولم يفتل شعره هو لشعثه وقلة تعهده نفسه. قفر: أي قفر فخفف، وهو اليابس الجسم لا يدهن ولا يغسل.
الشعاع: بالفتح، المتفرق، شبه انتفاش شعره برؤس السنبل. يأتي لها أي للأبل يدور حولها. وأيمن وأشمل: جمع يمين وشمال، جعلهما نكرتين فنوّنهما.
تنبيه: استشهد المصنف بالبيت على بناء (عل) على الضم اذا أريد به المعرفة تشبيها بالغايات، وقد علمت انه مجرور. والأرجوزة كلها مجرورة، وذكر انه في وصف الفرس، وقد تقدم عن الزمخشري انه في وصف البعير، ففي كلام المصنف انتقاد من وجهين. وقوله: (وبدلت ... البيت) أورده المصنف في الكتاب الثاني.
النص من طبعة لجنة التراث العربي (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع