من «شرح شواهد المغني» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)
شواهد عن
وأنشد:
لاه ابن عمّك لا أفضلت في حسبعنّي، ولا أنت ديّاني فتخزوني
هو لذي الأصبع واسمه حرثان بن السموأل وقيل ابن محارب العدواني، وأوّل القصيدة:
يا من لقلب شديد الهمّ محزونأمسى تذكّر ريّا أمّ هرون
أمسى تذكّرها من بعد ما شحطتوالدّهر ذو غلظة حينا وذولين
فإن يكن حبّها أضحى لنا شجناوأصبح الوأي منها لا يؤاتيني
فقد غنينا وشمل الدّار يجمعنانطيع ريّا وريّا لا تعاصيني
نرمي الوشاة فلا نخطي مقاتلهمبخالص من صفاء الودّ مكنون
ولي ابن عمّ على ما كان من خلقمختلفان فأرميه ويرميني
أزرى بنا أنّنا شالت نعامتنافخالني دونه إذ خلته دوني
لاه ابن عمّك لا أفضلت في حسبعنّي ولا أنت ديّاني فتخزوني
ولا تقوت عيالي يوم مسغبةولا بنفسك في الضّرّاء تكفيني
فإن ترد عرض الدّنيا بمنقصتيفإنّ ذلك ممّا ليس يشجيني
ولا ترى فيّ غير الصّرم منقصةوما سواه فإنّ الله يكفيني
لولا أواصر قربى لست تحفظهاورهبة الله فيمن لا يعاديني
إذا بريتك بريا لا انجبار لهإنّي رأيتك لا تنفكّ تبريني
إنّ الّذي يقبض الدّنيا ويبسطهاإن كان أغناك عنّي سوف يغنيني
الله يعلمني والله يعلمكموالله يجزيكم عنّي ويجزيني
ماذا عليّ وإن كنتم ذوي رحميأن لا أحبّكم إذ لم تحبّوني
لو تشربون دمي لم يرو شاربكمولا دماؤكم جمعا تروّيني
ولي ابن عمّ لو انّ النّاس في كبدلظلّ محتجزا بالنّبل يرميني
يا عمرو إن لا تدع شتمي ومنقصتيأضربك حيث تقول الهامة اسقوني
كلّ امرئ صائر يوما لشيمتهوإن تخلّق أخلاقا إلى حين
إنّي لعمرك ما بابي بمنغلقعلى الصّديق ولا خيري بممنون
ولا لساني على الأدنى بمنطلقبالمنكرات، ولا فتكي بمأمون
لا يخرج القسر منّي غير مغضبةولا ألين لمن لا يبتغي ليني
وأنتم معشر زيد على مائةفأجمعوا أمركم شتّى فكيدوني
فإن علمتم سبيل الرّشد فانطلقواوإن جهلتم طريق الرّشد فأتوني
يا ربّ ثوب حواشيه كأوسطهلا عيب في الثّوب من حسن ومن لين
يوما شددت على فوهاء فاهقةيوما من الدّهر تارات تؤاتيني
قد كنت أعطيكم مالي وأمنحكمودّي على مثبت في الصّدر مكنون
يا ربّ حيّ شديد الشّغب ذي لجبذعرت من راهن منكم ومرهون
رددت باطلهم من رأس قائلهمحتّى يظلّوا خصوما ذا أفانين
يا صاح لو كنت لي ألفيتني يسراسمحا كريما أجازي من يجازيني
قوله مختلفان: قال المصنف في بعض تعاليقه: لما قال: لي ابن عم، علم أنهما اثنان، فقال مختلفان، أي نحن. وأزرى: قصر. وقوله: (شالت نعامتنا) أي تفرّق أمرنا. وقوله: (لاه ابن عمك). أصله: لله درّ ابن عمك، فحذف المضاف وأناب عنه المضاف إليه، وحذف من لله لام الجر، واللام التي بعدها. و (عنّي) بمعنى عليّ
وفيه الشاهد وأنشده في الاغاني فقال: (شيأ) بدل (عنّي) فلا شاهد فيه على هذا. والديان: القائم بالأمر. وتخزوني: تسوسني، يقال: خزاه يخزوه خزوا، أي ساسه، وقهره. فأما من الخزي، وهو الهوان والذل، فإنما يقال خزي يخزي.
قوله: (حيث تقول الهامة اسقوني) قال القالي: يعني رأسه، لأن العرب تزعم أن القتيل يخرج من هامته طائر، يسمى الهامة، فلا يزال يصيح على قبره: اسقوني اسقوني، حتى يقتل قاتله.
النص من طبعة لجنة التراث العربي (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع