تجاوز إلى المحتوى

من «شرح شواهد المغني» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)

فائدة: [أبو طالب عم رسول الله ﷺ]

أبو طالب عم رسول الله ﷺ اسمه عبد مناف، وقيل شيبة بن عبد المطلب بن هاشم. قال ابن عساكر في تاريخه: قيل إنه أسلم ولا يصح إسلامه، وله رواية عن النبي ﷺ. ثم أخرج هو والخطيب من طريق أحمد بن الحسن المعروف بدبيس، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن آبائه، عن الحسين، عن أبيه علي قال: سمعت أبا طالب يقول: حدثني محمد بن أخي، قلت له: بما بعثت يا محمد؟ قال: بصلة الأرحام وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة. وأخرجاه من طريق آخر فيه مجاهيل عن أبي رافع: سمعت أبا طالب يقول: حدثني محمد، ان الله أمره بصلة الأرحام، وأن يعبد الله وحده، ولا يعبد معه أحد.

وأخرج الزّبير بن بكار وابن عساكر عن إسحق بن عيسى قال: سمعت بعض المشيخة يقول: لم يكن أحد يسود في الجاهلية إلا بمال، إلا أبو طالب وعتبة بن ربيعة. وقال الزبير: كان أبو طالب شفيقا على النبي ﷺ

يمنعه من مشركي قريش، جاؤه يوما بعمارة بن الوليد فقالوا له: قد عرفت حال عمارة، ونحن ندفعه إليك مكان محمد وادفعه إلينا. قال: ما أنصفتموني، أعطيكم ابن أخي تقتلونه، وتعطوني ابن أخيكم أغذوه لكم.

وأخرج ابن عساكر من طريق المعتمر بن سليمان قال: حدّثني أبي قال: مشت قريش إلى أبي طالب فقالوا له: أنت أفضل قريش اليوم حلما، وأكبرهم سنا، وأعظمهم شرفا، وقد رأيت صنع ابن أخيك، فرّق كلمتنا، وأفسد جماعتنا، وقطع أرحامنا، فادفعه إلينا نقتله ونعطيك ديته. قال: لا تطيب بذلك نفسي أن أرى قاتل ابن أخي يمشي بمكة، وقد أكلت ديته. قالوا: فإنا ندفعه الى بعض العرب فهو يقتله وندفع إليك ديته ونعطيك أيّ أبنائنا شئت فيكون لك ولدا مكان هذا. فقال لهم: ما أنصفتموني، تقتلون ولدي وأغذوا أولادكم؟ أفلا تعلمون أن الناقة إذا فقدت ولدها لم تحنّ الى غيره، ولكن أمر هو أجمع لكم مما أراكم تخوضون فيه، تجمعون شباب قريش، من كان منهم بسن محمد فتقتلونهم جميعا، وتقتلون معهم محمدا.

قالوا: لا لعمر أبيك، لا نقتل أبنائنا واخواننا من أجل هذا الصابئ، ولكن سنقتله سرّا أو علانية. فعند ذلك يقول:

لمّا رأيت القوم لا ودّ فيهم

القصيدة كلها. قال الواقدي: توفي أبو طالب في النصف من شهر شوّال السنة العاشرة من حين تنبأ رسول الله ﷺ، وهو ابن بضع وثمانين سنة.

وأخرج ابن اسحق والبيهقي في الدلائل بسند فيه من يجهل عن ابن عباس قال:

لما أتى رسول الله ﷺ أبا طالب في مرضه قال له: أي عمّ، قل لا إله الا الله أستحل لك بها الشفاعة يوم القيامة. فقال: والله لولا ان يروا أني قلتها جزعا حين نزل بي الموت لقلتها، فلما ثقل أبو طالب رؤي يحرّك شفتيه، فأصغى اليه العباس ليسمع قوله، فرفع العباس فقال: يا رسول الله، قد والله قال الكلمة التي سألته! فقال رسول الله ﷺ: لم أسمع.

وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن عباس: ان النبي ﷺ عارض جنازة أبي طالب فقال: وصلتك رحما، جزيت خيرا يا عم.

وأخرج البيهقي عن عائشة عن النبي ﷺ قال: ما زالت قريش كاتمه عني حتى توفي أبو طالب.

وأخرج البخاري عن ابن عمر قال: ربما ذكرت قول أبي طالب وأنا أنظر الى وجه رسول الله ﷺ على المنبر يستسقى فما ينزل حتى يجيش كل ميزاب:

وأبيض يستسقى الغمام بوجههثمال اليتامى عصمة للأرامل
للشاعر أبو طالب، من قصيدة «خليلي ما أذني لأول عاذل»

وأخرج البيهقي في دلائل النبوّة عن أنس: ان أعرابيا جاء فقال: يا رسول الله، لقد أتيناك وما لنا بعير ينط، ولا صبي يصيح. فصعد المنبر ثم رفع يديه فقال: اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريا مريعا، غدقا طبقا، عاجلا غير رابث، نافعا غير ضار. فما ردّ يديه في نحره حتى ألقت السماء بأردافها، وجاؤا يضجون: الغرق الغرق. فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه، ثم قال: لله درّ أبي طالب لو كان حيا قرّت عيناه، من ينشدنا قوله؟ فقام علي، فقال: يا رسول الله، كأنك أردت قوله:

وأبيض يستسقى الغمام بوجههثمال اليتامى عصمة للأرامل
للشاعر أبو طالب، من قصيدة «خليلي ما أذني لأول عاذل»
يلوذ به الهلاك من آل هاشمفهم عنده في نعمة وفواضل
للشاعر أبو طالب، من قصيدة «خليلي ما أذني لأول عاذل»

وأنشد:

ألا ربّ مولود وليس له أبوذي ولد لم يلده أبوان
وذي شامة سوداء في حرّ وجههمجلّلة لا تنجلي لزمان
ويكمل في تسع وخمس شبابهويهرم في سبع مضت وثمان

قال ابن يسعون: هذه الأبيات لرجل من أزد السراة. وقيل هي لعمرو الجنبيّ وأراد: بالأول عيسى، وبالثاني آدم، وبالثالث القمر. وحرّ الوجه:

ما بدا من الوجنة. ومجللة: من التجليل، وهو التغطية. وقوله: (لا تنجلي لزمان) أي وإن تطاول زمانها. وقوله: لم يلده، الأصل يلده، فسكن الأمر للضرورة، فالتقى ساكنان، فحرّك الثاني بالفتح، لأنه أخف. قال اللخمي: الصواب في الرواية (عجبت لمولود) وجملة (وليس له أب) حالية، أو صفة. والواو لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف.

وفي الكامل للمبرد: كل مكسور أو مضموم إذا لم يكن من حركات الاعراب يجوز فيه التسكين، وأنشد البيت. قال: ولا يجوز ذلك في المفتوح لخفة الفتحة.

وأنشد:

فويق جبيل شامخ لن تنالهبقنّته حتّى تكلّ وتعملا

هذا من قصيدة لأوس بن حجر، بفتحتين. وأولها:

صحا قلبه عن سكره وتأمّلاوكان بذكرى أمّ عمرو موكّلا
وكان له الحين المتاح حمولهاوكلّ امرئ رهن بما قد تحمّلا
ألا أعتب ابن العمّ إن كان جاهلاوأغفر عنه الجهل إن كان أجهلا
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «صحا قلبه عن سُكره فتأملا»
وإن قال لي: ماذا ترى يستشيرنييجدني ابن عمّ مخلط الأمر مزيلا
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «صحا قلبه عن سُكره فتأملا»
أقيم بدار الحزم ما قام حزمهاوأحر إذا حالت بأن أتحوّلا
وإنّي امرؤ أعددت للحرب بعد مارأيت لها نابا من الشّرّ أعصلا
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «صحا قلبه عن سُكره فتأملا»
أصمّ ردينيّا كأنّ كعوبهنوى القسب عرّاصا مزجّا منصّلا
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «صحا قلبه عن سُكره فتأملا»

الى أن قال:

فقال لها: هل تذكرنّ مخبّرايدلّ على غنم ويقصر معملا
على خير ما أبصرتها من بضاعةلملتمس بيعا بها وتبكّلا
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «صحا قلبه عن سُكره فتأملا»
فويق جبيل شاهق الرّأس لم يكنليبلغه حتّى يكلّ ويعملا

ومنها، وهو آخرها:

وإنّي وجدت النّاس إلّا أقلّهمخفاف العقول يكثرون التّنقّلا
بني أمّ ذي المال الكثير يرونهوإن كان عبدا سيّد الأمر جحفلا
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «صحا قلبه عن سُكره فتأملا»
وهم لمقلّ المال أولاد علّةوإن كان محضا في العشوة مخولا
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «صحا قلبه عن سُكره فتأملا»
وليس أخوك الدّائم العهد بالّذييذمّك إن ولّى ويرضيك مقبلا
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «صحا قلبه عن سُكره فتأملا»
ولكن أخوك النّائي ما كنت آمناوصاحبك الأدنى إذا الأمر أعضلا
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

قال شارح ديوانه: قيل للأصمعي: هل يجوز في سكرة، بضم السين؟ فقال:

لم يرد السكر، إنما أراد السكرة من الغم، مثل قوله تعالى: (إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ). وتأمّل: تثبت في أمره. والحمول: الهوادج، كانت له حينا اذا مرّت به.

وقوله: (ألا أعتب) معناه: ألا اني أنا أعتب، ولم يرد الاستفهام. وقوله: مخلط الامر مزيلا، أي أخالط بأمري في موضع المخالطة، وأزايل في موضع المزايلة، أي أخلط وأميز ما ينبغي أن أميزه. وقوله: أقيم، أي ما كانت الاقامة جزما، وأحر:

أي أخلق إذا تغيرت بأن أتحوّل عنها. والرديني: الرمح منسوب الى ردينة.

وشبهه بنوى القسب، لأن نواه ضامر غير منتشر. وعرّاص: كثير الاضطراب، إذا هز. ومزج: منصل معمول له زج ونصل قد ركبا فيه. وقوله: (هل تذكرنّ) أي هل تعرف رجلا يدلني على غنم تهون المؤنة فيه. وقوله:

على خير ما أبصرتها من بضاعة

من بضائع الناس، ان أراد بها بيعا أو أراد بها غنما. والتبكل: الغنيمة، يقال تبكل، أي تغنم. وشامخ شاهق، واحد. يقال: هو طويل في السماء، قليل العرص، فصغره لهذا. وهو أشد لصعوده إذا دق وهب في السماء وقل عرضه.

وجحفل: كثير الشأن والاتباع، وأصله الجيش العظيم فضربه له مثلا. ويروى:

وهم لقليل المال. وأولاد علة: لأمهات متفرّقات. والمحض: الخالص النسب.

والمخول: الكريم الأخوال. والنائي: بالنصب، أي وأخوك الذي هو أخوك الذي ينأى عنك نائيا إذا أمنت وإذا نابتك نائبة جاءك فأعانك بنفسه. وقال: مرة، صير المصدر في موضع الصفة. قال أبو حاتم: ويجوز عندي النائي ممدود كالقاضي، فحذف الياء. قال: وأظنّ هذا البيت مصنوعا. وأعضل الأمر: اشتد. والأمر المعضل: الشديد. انتهى ملخصا من شرح الديوان.

وأنشد:

وكلّ أناس سوف تدخل بينهمدويهية تصفرّ منها الأنامل
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «ألا تسألان المرء ماذا يحاول»

تقدّم شرحه في شواهد أم.

وأنشد:

فمثلك حبلى قد طرقت ومرضعفألهيتها عن ذي تمائم محول
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

هذا من معلقة امرئ القيس بن حجر المشهورة، وبعده:

إذا ما بكى من خلفها انحرفت لهبشقّ وشقّ عندنا لم يحوّل

طرقت: أتيتها ليلا. فألهيتها: شغلتها. عن ذي: أي ولد ذي. وتمائم، جمع تميمة، وهي التعويذه التي تعلق على الصبي. ومحول: أتى عليه حول، وكان قياسه محيل بالاعلال، كمقيم. إلا أنه جاء على الأصل كاستحوذ. ويروى:

انصرفت، بدل انحرفت. ويحلحل: بدل يحول. أي لم يحرّك. والبيت استشهد به على إضمار رب بعد الفاء.

وأنشد:

بل بلد ذي صعد وآكام

أورده الفارسي بلفظ: ذي صعد وأصاب. والصعد، بضم المهملة:

العقبات، جمع صعود، بفتح الصاد. والآكام: بالمد، جمع آكمة، وهي التل المرتفع:

وأنشد:

رسم دار وقفت في طللهكدت أقضي الحياة من جلله
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «رسم دار وقفت في طلله»

هذا البيت تقدّم شرحه في حرف الجيم.

وأنشد:

وسنّ كسنّيق سناء وسنّمازعرت بمدلاج الهجير نهوض
للشاعر أبو دؤاد الإيادي، اقرأ القصيدة

هو من قصيدة لامرئ القيس بن حجر، وقيل لأبي دؤاد الأيادي، أوّلها:

أعنّي على برق أراه وميضيضيء حبيّا في شماريخ بيض
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «أعني على برق أراه وميضِ»

ومنها:

وقد أغتدي والطّير في وكناتهابمنجرد عبل اليدين قبيض
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «أعني على برق أراه وميضِ»

وآخرها:

كأنّ الفتى لم يغن في النّاس ساعةإذا اختلف اللّحيان عند الجريض
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «أعني على برق أراه وميضِ»

ومض البرق يمض ومضا ووميضا: لمع لمعانا خفيا. والحبىّ: السحاب.

والشماريخ: جمع شمراخ: وهو رأس الجبل. وبيض: لانبات بها. قوله: (وقد اغتدىالبيت) نظير قوله في المعلقة المشهورة:
وقد أغتدي والطّير في وكناتهابمنجرد قيد الأوابد هيكل
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

ومنجرد: فرس. وعبل اليدين: ضخمهما. وقبيض: بقاف وموحدة، سريع نقل القوائم. والجريض: بجيم وراء، الغصة بالريق عند الموت، يقال: جرض بريقه يجرض وهو يجرض بنفسه أي يكاد يقضي. والبيض: أورده الجوهري في الصحاح شاهدا على ذلك. وسنّ: الواو واو رب، والسن هنا الثور. وسنّيق:

بضم المهملة وتشديد النون وتحتية ساكنة، جبل. وسناء: ارتفاعا، ونصبه على الحال. والمعنى: أن هذا الثور لهذا الرجل طولا أي مرتفعا، وسمنا: عطف على موضع سن، لأنه في المعنى مفعول زعرت. والسنم: البقرة الوحشية. وقيل إنه اسم جبل. ومن زعم أنه عطف على سنأ فقد غلّطوه. ومدلاج: أي فرس كثير السير. والهجير: القائلة. ونهوض: بضم النون، كثير النهوض.

وأنشد:

ربّما ضربة بسيف صقيلبين بصرى وطعنة نجلاء
للشاعر ابن الرعلاء، من قصيدة «ربما ضربة بسيف صقيل»

هو من قصيدة لعديّ بن الرعلاء الغسّاني شاعر مجيد. والرعلاء اسم أمه، وقبله:

كم تركنا بالعين عين أباغمن ملوك وسوقة ألقاء
فرّقت بينهم وبين نعيمضربة من صفيحة نجلاء
ليس من مات فاستراح بميتإنّما الميت ميّت الأحياء
للشاعر ابن الرعلاء، من قصيدة «ربما ضربة بسيف صقيل»
إنّما الميت من يعيش كئيباكاسفا باله قليل الرّجاء
للشاعر صالح بن عبد القدوس، اقرأ القصيدة
فأناس يمصّصون ثماراوأناس حلوقهم في الماء
وعموس تضلّ فيها يد الأسي وأعيت طبيبها بالشّفاء
رفعوا راية الضّراب وقالواليذودنّ سامر الملحاء
فدفعنا العقاب للطّير حتّىجرت الخيل بينهم في الدّماء
ربّما ضربة بسيف صقيلبين بصرى وطعنة نجلاء
للشاعر ابن الرعلاء، من قصيدة «ربما ضربة بسيف صقيل»

عين أباغ: بضم الهمزة وآخره غين معجمة، موضع بين الكوفة والرقة، كانت فيه وقعة للعرب، قتل فيها المنذر بن ماء السماء. وكاسفا باله: سيئا حاله. وقوله:

البيت، أورده المصنف. والبيت استشهد به على اعمال رب مع ما. وقوله: بين بصرى: أي بين جهات بصرى، فأضاف بين إلى المفرد لاشتماله على أمكنة. ويروى:

دون بصرى. وبصرى بضم الباء، بلد بالشام. وطعنة: عطف على ضربة. ونجلاء:

بفتح النون وسكون الجيم، صفة طعنة، أي واسعة. ويقال: أمر عموس، أي شديد مظلم لا يدري من أين يؤته له. والآسي: الطبيب.

وأنشد:

ربّما الجامل المؤبّل فيهموعناجيج بينهنّ المهار
للشاعر أبو دؤاد الإيادي، اقرأ القصيدة

هو من قصيدة لابي دؤاد جارية بن الحجاج الايادي، وأوّلها:

أوحشت من سروب قومي تعارفأروم فشابة فالسّتار
للشاعر أبو دؤاد الإيادي، اقرأ القصيدة
بعد ما كان سرب قومي حينالهم النّخل كلّها والبحار
للشاعر أبو دؤاد الإيادي، اقرأ القصيدة
فقد أمست ديارهم بطن فلجومصير بصيفهم تعشار
للشاعر أبو دؤاد الإيادي، اقرأ القصيدة
ربّما الجامل المؤبّل فيهموعناجيج بينهنّ المهار
للشاعر أبو دؤاد الإيادي، اقرأ القصيدة
ورجال من الأقارب بانوامن حذوق هم الرّؤس الخيار
للشاعر أبو دؤاد الإيادي، اقرأ القصيدة

أوحشت: أقفرت. والسروب: جمع سرب، وهو المال السارح. وتعار بفتح المثناة الفوقية. وأروم: بفتح الهمزة وضم الراء. وشابة: بالشين المعجمة وفتح الباء الموحدة الخفيفة. والستار بكسر السين المهملة كلها مواضع. وكذلك بطن فلج موضع، وهو بفتح الفاء وسكون اللام وجيم، وكذا تعشار اسم موضع، وهو بكسر المثناة الفوقية وسكون العين المهملة وبالشين المعجمة. والجامل: بالجيم، جماعة من الابل لا واحد له من لفظه. وقيل: القطيع من الابل مع رعاته وأربابه. والمؤبل:

الميم وفتح الهمزة وتشديد الموحدة، يقال إبل مؤبلة إذا كانت للقنية. والعناجيج:

جمع عنجوج بضم العين المهملة وجيمين، وهي الخيل الطويلة الأعناق. والمهار:

بكسر الميم، جمع مهر، وهو ولد الفرس. وفي البيت: كف (ربّ) بما، ودخولها على الجملة الأسمية. وقال الفارسي: يجب أن يقدر (ما) اسما مجرور المعنى شيء، والجامل خبر ضمير محذوف، وتكون الجملة صفة (ما) والتقدير: رب شيء هو الجامل.

وأنشد:

فإن أهلك فربّ فتى سيبكيعليّ مهذّب رخص البنان
للشاعر جُحدُر العُكَلي، اقرأ القصيدة

أخرج المعافيّ بن زكريا، وابن عساكر في تاريخه، بسند متصل عن ابن لأعرابي قال: بلغني أنه كان رجل من بني حنيفة يقال له جحدر بن مالك، فتاكا شجاعا، قد أغار على أهل حجر وناحيتها، فبلغ ذلك الحجاج بن يوسف، فكتب إلى عامله باليمامة يوبخه بتلاعب جحدر به ويأمره بالاجتهاد في طلبه. فلما وصل اليه الكتاب أرسل إلى فتية من بني يربوع، فجعل لهم جعلا عظيما إن هم قتلوا جحدرا أو أتوا به أسيرا. فانطلقوا حتى اذا كانوا قريبا منه أرسلوا اليه أنهم يريدون الانقطاع اليه والتحرز به، فاطمأن اليهم ووثق بهم، فلما أصابوا منه غرة شدوه كتافا، وقدموا به على العامل، فوجه به معهم الى الحجاج. فلما أدخل على الحجاج قال له:

من أنت؟ قال: أنا جحدر بن مالك. قال: ما حملك على ما كان منك؟ قال:

جراءة الجنان، وجفاء السلطان، وكلب الزمان. قال: وما الذي جرى منك، فجرأ جنانك؟ قال: لو بلاني الأمير، أكرمه الله، لوجدني من صالحي الأعوان، وبهم الفرسان. ولوجدني من أنصح رعيته. وذلك أني ما لقيت فارسا قط إلا وكنت عليه في نفسي مقتدرا. قال له الحجاج: إنا قاذفون بك في حائر، فيه أسد عاقر ضار، فإن هو قتلك كفانا مؤنتك، وإن أنت قتلته خلينا سبيلك. قال: أصلح الله الأمير، عظمت المنة وقويت المحنة. قال الحجاج: فإنّا لسنا بتاركيك تقاتله إلا وأنت مكبل بالحديد. فأمر به الحجاج فغلت يمينه الى عنقه وأرسل به إلى السجن، فقال جحدر لبعض من يخرج إلى اليمن: تحمل عني شعرا؟ وأنشأ يقول:

تأوّبني فبتّ لها كنيعاهموم لا تفارقني حواني
للشاعر جُحدُر العُكَلي، اقرأ القصيدة
هي العوّاد لا عوّاد قوميأطلن عيادتي في ذا المكان
للشاعر جُحدُر العُكَلي، اقرأ القصيدة
إذا ما قلت قد أجلين عنّيثنى ريعانهنّ عليّ ثاني
للشاعر جُحدُر العُكَلي، اقرأ القصيدة
فإنّ مقرّ منزلهنّ قلبيفقد أنفهنه فالقلب آن
للشاعر جُحدُر العُكَلي، اقرأ القصيدة
أليس الله يعلم أنّ قلبييحبّك أيّها البرق اليماني
للشاعر جُحدُر العُكَلي، اقرأ القصيدة
وأهوى أن أعيد إليك طرفيعلى عدواء من شغل وشان
للشاعر جُحدُر العُكَلي، اقرأ القصيدة
ألا قد هاجني فازددت شوقابكاء حمامتين تجاوبان
للشاعر سَوّار بن المُضَرَّب، اقرأ القصيدة
تجاوبتا بلحن أعجميّعلى غصنين من غرب وبان
للشاعر جُحدُر العُكَلي، اقرأ القصيدة
فقلت لصاحبيّ، وكنت أحزوببعض الطّير ماذا تحزوان
للشاعر جُحدُر العُكَلي، اقرأ القصيدة
فقال: الدّار جامعة قريبفقلت: بل أنتما متمنّيان
فكان البان أن بانت سليمىوفي الغرب اغتراب غير داني
للشاعر جُحدُر العُكَلي، اقرأ القصيدة
أليس الله يجمع أمّ عمرووإيّانا، فذاك لنا تداني
بلى، وترى الهلال كما أراهويعلوها النّهار كما علاني
للشاعر جُحدُر العُكَلي، اقرأ القصيدة
فما بين التّفرّق غير سبعبقين من المحرّم أو ثماني
للشاعر جُحدُر العُكَلي، اقرأ القصيدة
فيا أخويّ من جشم بن سعدأقلّا اللّوم إن لم تنفعاني
للشاعر جُحدُر العُكَلي، اقرأ القصيدة
إذا جاوزتما سعفات حجروأودية اليمامة فانعياني
للشاعر جُحدُر العُكَلي، اقرأ القصيدة
إلى قوم إذا سمعوا بنعييبكى شبّانهم وبكى الغواني
للشاعر جُحدُر العُكَلي، اقرأ القصيدة
وقولا: جحدر أمسى رهينايحاذر وقع مصقول يماني
للشاعر جُحدُر العُكَلي، اقرأ القصيدة
يحاذر صولة الحجّاج ظلماوما الحجّاج ظلّاما لجاني
للشاعر جُحدُر العُكَلي، اقرأ القصيدة
ألم ترني عديت أخا حروبإذا لم أجن كنت مجن جان
فإن أهلك فربّ فتى سيبكيعليّ مهذّب رخص البنان
للشاعر جُحدُر العُكَلي، اقرأ القصيدة
ولم أك ما قضيت ديون نفسيولا حقّ المهنّد والسّنان

قال: وكتب الحجاج الى عامله بكسكران يوجه إليه بأسد ضارعات يجرّ على عجل، فأرسل به، فلما ورد الأسد

على الحجاج أمر به فجعل في حائر، وأجيع ثلاثة أيام، وأرسل الى جحدر فأتي به من السجن ويده اليمنى مغلولة الى عنقه، وأعطي سيفا، والحجاج وجلساؤه في منظرة لهم، فلما نظر جحدر الى الأسد أنشأ يقول:

ليث وليث في مجال ضنككلاهما ذو أنف ومحكّ
للشاعر جُحدُر العُكَلي، اقرأ القصيدة
وشدّة في نفسه وفتكإن يكشف الله قناع الشّكّ
للشاعر جُحدُر العُكَلي، اقرأ القصيدة

فهو أحقّ منزل بترك

فلما نظر إليه الأسد زأر زأرة شديدة، وتمطى وأقبل نحوه، فلما صار منه على قدر رمح وثب وثبة شديدة، فتلقاها جحدر بالسيف، فضربه ضربة حتى خالط ذياب

السيف لهواته، فخرّ الأسد كأنه خيمة قد صرعتها الريح، وسقط جحدر على ظهره من شدة وثبة الأسد وموضع الكبول. فكبّر الحجاج والناس جميعا، وأكرم جحدرا وأحسن جائزته. أخرجه ابن بكار في الموفقيات بطوله من طريق آخر عن عبد الله بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر.

قوله تأوّبني: أي أتاني ليلا. وكنيعا: من كنع الرجل، إذا خضع ولان.

وحوان: من الحين بالفتح، وهو الهلاك. والنفهة: بالفاء، من نفهت نفسه بالكسر، أعيت وكلت. وأنفهها فلان أكلها. وآن: انتهى حرّه. والعدواء: بضم العين وفتح الدال المهملتين والمد. وقال في الصحاح: العدواء: المكان الذي لا يطمئن من قعد عليه. وعدواء الشغل أيضا: موانعه. والعدواء أيضا: بعد الدار. والغرب:

بفتح الغين المعجمة والراء ضرب من الشجر. والحزو: الكهان. والمهذب: المطهر الأخلاق. والرخص: الناعم. والبنان: أطراف الاصابع.

وأنشد:

يا ربّ قائلة غدايا لهف أمّ معاويه

هو لهند زوج أبي سفيان، أم معاوية، من أبيات قالتها في وقعة بدر، أوّلها:

لله عينا من رأىهلكا كهلك رجاليه
للشاعر هند بنت عتبة، من قصيدة «لله عينا من رأى»
يا ربّ باك لي غدافي النّائبات وباكيه
للشاعر هند بنت عتبة، من قصيدة «لله عينا من رأى»
غودروا يوم القليب غداة تلك الواعية
من كلّ غيث في السّنين إذ الكواكب خاويه
للشاعر هند بنت عتبة، من قصيدة «لله عينا من رأى»
قد كنت أحذر ما أرىفاليوم حقّ حذاريه
للشاعر هند بنت عتبة، من قصيدة «لله عينا من رأى»
قد كنت أحذر ما أرىفأنا الغداة مراميه
للشاعر هند بنت عتبة، من قصيدة «لله عينا من رأى»
بل ربّ قائلة غدايا ويح أمّ معاويه

قوله: خاوية، قال في الصحاح: خوت النجوم تخوى خيا. أمحلت، وذلك إذا سقطت ولم تمطر في نوئها. والبيت استدل به ابن مالك على انه لا يلزم من وصف المجرور برب. قال ابن الدماميني: وقد يقال: الموصوف محذوف، أي يا رب امرأة قائلة.

النص من طبعة لجنة التراث العربي (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح شواهد المغني»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.