من «شرح شواهد المغني» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)
فائدة: [عروة بن حزام]
عروة بن حزام بن مهاجر العذري، شاعر إسلامي، أحد المتيمين الذين قتلهم الهوى. قال في الاغاني: ولا يعرف له شعر إلا في عفراء بنت عمه عقال بن مهاجر،
وكان هويها وهويته، فخطبها إلى عمه فأبت أمها عليه لفقره، وزوجوها برجل من الشام ذي مال، فاشتد ضنى عروة ومات ﵀. فجزعت عفراء عليه جزعا شديدا، وماتت بعده بأيام قلائل، وبلغ معاوية بن أبي سفيان الخبر فقال: لو علمت بحال هذين لجمعت بينهما.
وأخرج أبو الفرج من طريق الكلبي عن أبي صالح قال: كنت مع ابن عباس بعرفة، فحمل إليه فتى لم يبق إلا خياله فقالوا: ادع له، قال: وما به؟ قالوا: الحب، ثم خفق في أيديهم فإذا هو قد مات. فما رأيت ابن عباس في عشية سأل الله الا العافية مما ابتلي به ذلك الفتى، وسألت عنه فقيل هذا عروة بن حزام.
وأنشد:
وبات على النّار النّدى والمحلّق
تقدم شرحه.
وأنشد:
إذا رضيت عليّ بنو قشيرلعمر الله أعجبني رضاها
هو للقحيف بن خمير العقيلي، شاعر مقل من شعراء الاسلام، شبب بخرقاء التي شبب بها ذو الرّمّة، وبعده
ولا تنبو سيوف بني قشيرولا تمضي الأسنّة في صفاها
قال الجوهري: ربما قالوا: رضيت عليه، في معنى رضيت عنه، وأنشد البيت.
وقال غيره: ضمن رضى معنى عطف. وقال المبرد في الكامل: بنو كعب بن ربيعة يقولون: (رضي الله عليك). وقال الكسائي: حمل رضي الله على نقيضه، وهو سخط. وبنو قشير، بضم: قبيلة. وخبر لعمر الله محذوف، أي يمنيني. وأعجبني
جواب إذا. وضمير رضاها عائد إلى بني قشير، وأنثه باعتبار القبيلة. وقد ذكر الجمحي القحيف هذا في الطبقة
العاشرة من شعراء الاسلام وسمّى أباه سليما.
وأنشد:
في ليلة لا ترى بها أحدايحكي علينا، إلّا كواكبها
هذا لعدي بن زيد، قاله سيبويه. وقيل: لبعض الأنصار، حكاه الزمخشري في شرح أبيات الكتاب. قال الأعلم: وصف انه خلا بمن يحب في ليلة لا يطلع فيها عليهما ويخبر بجمالهما الا الكواكب، لو كانت ممن يخبر ويملي. وقد استشهد سيبويه بهذا البيت على رفع الكواكب بدلا من الضمير الفاعل في يحكى، لانه في المعنى منفي، ولو نصب على البدل من أحد لكان أحسن، لان أحدا منفي في اللفظ والمعنى، فالبدل منه أقوى. وقبل البيت:
يشتاق قلبي إلى مليكة لوأمست قريبا لمن يطالبها
ما أحسن الجيد من مليكة واللّمبّات إذ زانها ترائبها
يا ليتني ليلة هجع النناس ورام الكلاب صاحبها
في ليلة لا ترى بها أحدايحكي علينا، إلّا كواكبها
وبذلك عرف ان القافية مرفوعة. ثم رأيت صاحب الاغاني قال: ان هذه الأبيات لأحيحة بن الجلاح بن الجريش الأوسي، يكنى أبا عمرو. وزاد بعدها:
لتبكني قينة ومزمرهاولتبكني قهوة وشاربها
ولتبكني ناقة إذا رحلتوغاب في سربخ مناكبها
ولتبكني عصبة إذا اجتمعتلم يعلم النّاس ما عواقبها
وأنشد:
علام تقول الرّمح يثقل عاتقيإذا أنا لم أطعن إذا الخيل كرّت
هذا من قصيدة لعمرو بن معدي كرب الزبيدي، وقبله:
ولمّا رأيت الخيل زورا، كأنّهاجداول زرع أرسلت فاسبطرّت
هتفت بخيل من زبيد فداعستإذا طردت جالت قليلا فكرّت
فجاشت إليّ النّفس أوّل مرّةفردّت على مكروهها فاستقرّت
زور: بضم الزاي، جمع أزور، وهو المعوج الزّور. والجدول: النهر الصغير.
واسبطرت: امتدت. قال التبريزي: والتشبيه وقع على جري الماء في الأنهار.
وجاشت النفس: ارتفعت (من الفزع)، والفاء في: فجاشت، يحتمل زيادتها.
والفعل جواب لما. ويحتمل أن يكون الجواب محذوفا، أي طعنت أو أبليت، كذا قال. وأنت ترى الجواب مصرحا به في قوله: هتفت. وعلام: حرف الجر، دخل على ما الاستفهامية، حذف ألفها. والرمح: يروى بالرفع، وبالنصب، على جعل تقول كتظن، قاله التبريزي. وكذا أورده المصنف في التوضيح شاهدا على إعمال
تقول عمل تظن. والمعنى: بأي حجة أحمل السلاح إذا لم أقاتل عند كرّ الخيل.
ويروى: ساعدي، بدل: عاتقي. وقوله: إذا أنا لم أطعن، أي: لم يثقل ساعدي بالرمح في وقت تركي الطعن بزمان كرّ الخيل. فاذا الأول ظرف (ليثقل) والثاني ظرف لقوله (لم أطعن). وكرّت: من الكرّ وهو الرجوع.
النص من طبعة لجنة التراث العربي (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع