تجاوز إلى المحتوى

من «شرح شواهد المغني» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)

شواهد جلل

وأنشد:

قومي هم قتلوا، أميم، أخيوإذا رميت يصيبني سهمي
فلئن عفوت لأعفون جللاولئن سطوت لأوهنن عظمي
للشاعر الحارث بن وعلة الرقاشي، اقرأ القصيدة

هذا من قصيدة للحارث بن وعلة بن الحارث بن ذهل بن شيبان الذهلي أولها:

لمن الدّيار بجانب الرّضمفمدافع الترتاع فالرّخم

ومنها:

لا تأمنن قوما ظلمتهموبدأتهم بالشّتم والرّغم
أن يأبروا نخلا لغيرهموالشّيء تحقره وقد ينمي
وزعمتم أن لا حلوم لناإنّ العصا قرعت لذي الحلم

يقول: قومي هم الذين فجعوني بأخي، فإذا رمت الانتصار منهم عاد ذلك بالنكاية في نفسي، لأن عزّ الرجل بعشيرته، فإن تركت طلب الانتقام صفحت عن أمر عظيم، وإذا انتقمت منهم أوهنت عظمي. والسطو: الأخذ بعنف. والجلل من الأضداد يكون للحقير وللعظيم، وهو المراد هنا. وفي كل من المصراعين (يمين)

مقدرة. واللام في الموضعين موطئة للقسم. وأخي: مفعول قتلوا. وأميم: منادى حذف منه حرف النداء، وهو مرخم أميمة، على لغة الانتظار. والرّضم: (بفتح أوله، واسكان ثانيه: موضع في ديار بني تميم باليمامة) والرغم: مصدر رغمت فلانا، إذا قلت له رغما، أو فعلت به ما يرغم أنفه ويذله. وموضع (ان يأبروا) نصب بدل من قوما، أي لا تأمنن أبرقوم ظلمتهم نخلا لغيرهم. والابر: الالقاح. قال أبو العلاء: اختلف في معنى هذا البيت فقيل أراد أنه يفارقهم ويهبط هو وقومه أرضا ذات نخل فيأبرونه، فكأنه يتهدّدهم بترحله عنهم، لأن ذلك يؤديهم الى الذل،

واستدلوا على هذا الوجه بقوله في القصيدة:

قوّض خيامك والتمس بلداينأى عن الغاشيك بالظّلم

وقيل: أراد أنه يحاربهم فيصلحهم لغيره، كالنخل التي قد أبرت، إذ كان عدوّه ينال غرضه منهم إذا أعانه عليهم. وقيل: بل أراد أنه يسبي نسائهم فتوطأ فيكون ذلك كالأبار الذي هو تلقيح النخل. قال التبريزي: وهذا الوجه أشبه بمذهب العرب مما تقدم، لأنهم يكنون عن المرأة بالنخلة كما قال:

ألا يا نخلة من ذات عرق

قوله: (وزعمتم ... البيت) يقول: إن كان الأمر على ما زعمتم منا أنه لا حلوم لنا فنبهونا أنتم، فإن عامر بن الظرب كانت تقرع له العصا فيتنبه لما كان يزيغ في الحكم لكبر سنه. وهذا تهكم منه.

وأنشد:

ألا كلّ شيء سواه جلل

هو لامرئ القيس بن حجر، وصدره:

بقتل بني أسد ربّهم

وأنشد:

رسم دار وقفت في طللهكدت أقضي الحياة من جلله
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «رسم دار وقفت في طلله»

هو مطلع مقطوعة لجميل، وبعده:

موحشا ما ترى به أحداتنسج الرّيح ترب معتدله
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «رسم دار وقفت في طلله»
وصريعا من الثّمام ترىعارمات المدبّ في أسله
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «رسم دار وقفت في طلله»
بين علياء وابش وبليّفالغميم الّذي إلى جبله
واقفا في رباع أمّ حسينمن ضحى يومه إلى أصله
يا خليليّ إنّ أمّ حسينحين يدنى الضّجيع من غلله
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «رسم دار وقفت في طلله»
روضة ذات حنوة أتفجاد فيها الرّبيع من سبله
بينما هنّ بالأراك معاإذ أتى راكب على جمله
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «رسم دار وقفت في طلله»
فتأطّرن ثمّ قلن لهاأكرميه حيّيت في نزله
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «رسم دار وقفت في طلله»
فظللنا بنعمة فاتّكأناوشربنا الحلال من قلله
قد أصون الحديث دون أخلا أخاف الأذاة من قبله
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «رسم دار وقفت في طلله»
وخليل صافيت مرتضياوخليل فارقت من ملله
غير بغض له ولا ملقغير أنّي ألحت من وجله

قوله: (رسم دار) استشهد به ابن مالك على انه قد يجرّ برب مضمرة من غير شيء يتقدمها، من واو وغيرها. ورسم الدار: ما كان لاصقا بالأرض من آثار الدار، كالرماد ونحوه. والطلل: ما شخص من آثار الدار، مثل الوتد والاناآء.

في قوله: (كدت أقضي الحياة) رواه الأصمعي بلفظ: أقضي الغداة. ومن جلله:

قيل من أجله. وقيل من عظمه في عيني؛ وهو محل الاستشهاد هنا. والترب:

بالضم، التراب. وتنسج: يروى بدله: تمسح. يقال: مسحته الريح، غيرته.

ومعتدله: ما استوى منه. والثمام: بضم المثلثة، نبت ضعيف له خوص. وعارمات:

بالعين والراء والميم، كذا رأيته في ديوان جميل، وضبطه العيني في الكبرى بالزاي والفاء، وقال: من عزف الرياح، وهو أصواتها. والمدب: مجرى السيل. والأسل:

بفتح الهمزة والسين المهملة، شجر. ويقال: كل شوك طويل فشوكة أسل. والأصل:

بضمتين، جميل أصيل، وهو الوقت بعد العصر. وغلله: بفتح. قال العيني:

الغين المعجمة واللام: الماء بين الأشجار. وذات حوّة: كذا في ديوانه، وضبطه

العيني حنوة، بفتح المهملة، والموحدة: المطر. قوله: (بينما هن) كذا في ديوانه.

ورأيته بخط العيني: بينما نحن. وقد أورده كذلك المصنف في (ما) شاهدا على اتصال (ما) ب (بين). والأراك: بفتح الهمزة، شجر. قوله: فاتكأنا، قال ابن قتيبة: أي طعمنا من قوله تعالى: (وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً)، أي طعاما. والقلل: جمع قلة.

والحث: حاذرت وأشفقت.

النص من طبعة لجنة التراث العربي (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح شواهد المغني»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.