من «شرح شواهد المغني» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)
فائدة: [الأحوص]
الأحوص اسمه عبد الله بن محمد بن عاصم بن ثابت بن قيس بن عصمة الأنصاري الأوسي، يكنى أبا عاصم. قال أبو عمثان: شاعر مجيد من شعراء الدولة الأموية من أهل المدينة. قال الآمدي: وهو القائل:
إنّي إذا خفي الرّجال وجدتنيكالشّمس لا تخفى بكلّ مكان
وكان أحوص العينين. والحوص: ضيق في مؤخر العين. ذكره الجمحي في الطبقة السادسة من الإسلاميين. وعاصم جدّه الصحابي حميّ الدّبر.
وأخرج ابن عساكر عن ابن الأعرابي: أن الأحوص كان له جارية تسمى بشرة، وكان شديد الإعجاب بها، وهي أيضا تحبه، قدم بها دمشق فمرض بها وحضرته الوفاة، فبكت، فقال الأحوص:
ما لجديد الموت يا بشر لذّةوكلّ جديد تستلذّ طرائفه
ثم مات من يومه، فجزعت عليه بشرة ولم تزل تبكي عليه وتندبه إلى أن شهقت شهقة فماتت فدفنت الى جنبه. قلت: ونظير هذه الحكاية ما أخرجه البيهقي في دلائل النبوّة عن أبي عصام المزني عن أبيه قال: بعثنا رسول الله ﷺ سرية قبل نجد، فأدركناه يسوق ظعائن، فقلنا له: أسلم، قال: وما الإسلام؟ فأخبرناه فإذا هو لا يعرفه. قال: أفرأيتم إن لم نفعل ما أنتم صانعون؟ قلنا: نقتلك. قال:
هل أنتم منتظري حتى أدرك الظعائن؟ قلنا: نعم. فأدرك الظعائن، فقال:
اسلمي حبيش، قبل نفاذ العيش. فقالت الاخرى: اسلم عشرا وتسعا وترا، وثمانيا تترى. ثم قال:
ألم يك حقّا أن ينوّل عاشقتكلّف إدلاج السّرى والودائق
انثنى بوصل قبل أن يشحط النّوىوينأى الأسير بالحبيب المفارق
ثم رجع الينا فقال: شأنكم، فقدّمناه فضربنا عنقه. فانهدت المرأة من هودجها فجاءت عليه، فما زالت حتى ماتت.
وأخرج البيهقي أيضا عن ابن عباس مثله، وفيه: فجاءت المرأة فوقعت عليه فشهقت شهقة أو شهقتين ثم ماتت، فلما قدموا على رسول الله ﷺ أخبروه الخبر، فقال ﷺ: أما كان فيكم رجل رحيم؟ وللقصة طريق ثالث من حديث أبي الدرداء أخرجها ابن اسحق والبيهقي
النص من طبعة لجنة التراث العربي (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع