تجاوز إلى المحتوى

من «شرح شواهد المغني» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)

الكتاب الثالث

وأنشد:

وإنّ لساني شهدة يشتفى بهاوهوّ على من صبّه الله علقم

قال المصنف في شواهده: هذا البيت أورده الفارسي في التذكرة عن قطرب والبغداديين. وفيه أربع شواهد، أحدها تشديد واو هوّ وذلك لغة همدان.

والثاني: تعليق الجار بالجامد لتأوله بالمشتق، وذلك لأن قوله: (هو علقم) مبتدأ وخبر. والعلقم: نبت كريه الطعم. وليس المراد هنا، بل المراد أنه شديد أو صعب، فلذلك علق به على المذكورة. والثالث: جواز تقديم الجامد المؤول بالمشتق إذا كان ظرفا. والرابع: جواز حذف العائد المجرور بالحرف، مع اختلاف المتعلق، إذ التقدير: وهو علقم على من صبه الله عليه. فعلى المذكورة متعلقة بعلقم، والمحذوفة متعلقة بصبه.

وأنشد:

أنا أبو المنهال بعض الأحيان

وأنشد:

أنا ابن ماويّة إذ جدّ النّقر

نسب في الإيضاح لبعض السعديين. وقال في العباب: قائله فدكي بن أعبد

المنقري. وقال الجوهري: هو لعبيد الله بن ماوية الطائي. وتمامه:

وجاءت الخيل أثابيّ زمر

قوله: جد النقر: أي تحقق واشتد. وهو بفتح النون وضم القاف، وأراد النقر، بسكون القاف، فالقى حركة الراء على القاف. وقد استشهد به الفارسي في الإيضاح على ذلك، والمصنف في التوضيح. والنقر: صوت باللسان، فإن طرفه مخرج النون، ثم يصوت به، يسكن به الفرس إذا اضطرب بفارسه. وقد يصوّت به للدابة لتسير. وقال: كراع النقر أيضا أن تحتفر بحوافرها. قال ابن يسعون:

والبيت يحتمل فيه الثلاثة. قال: وماوية امرأة. ويحتمل أن يكون لقبا لها تنبيها على نقاء عرضها وكرم أصلها، لأن الماوية المرآة الصافية. ويروى: النفر، بفتح النون والفاء، والأثابي والزمر: الجماعات من الناس، واحدها زمرة، وأثبيه، على مثال أمنيه. والبيت استشهد به المصنف هنا.

وأنشد:

وما سعاد غداة البين إذ رحلوا

تقدم شرحه في شواهد كل ضمن قصيدة كعب بن زهير ﵁.

وأنشد:

تغيّرنا أنّنا عالةونحن صعاليك وأنتم ملوكا

وأنشد:

ألّا يجاورنا إلّاك ديّار

صدره:

وما نبالي إذا ما كنت جارتنا

قال العيني: أنشده الفراء ولم يعزه لأحد. والمبالاة بالشيء: الإكتراث به.

ويروى: (علا) بإبدال الهمزة عينا. والجملة: في محل نصب مفعول نبالي. وإن مصدرية. وما زائدة أو مصدرية. وديار: بمعنى أحد، وأصله ديرار. ويختص بوقوعه في النفي. وقوله: إلاك، فيه وقوع المتصل موقع المنفصل ضرورة. ورأيت في الكافي للنحاس: أن المبرد أنشده بلفظ: (سواك) فلا ضرورة إذن ولا شاهد.

وأنشد:

نحن نفوس الوديّ أعلمنامنّا بركض الجياد في السدف

قاله: سعد القرقرة. وعزاه ابن عصفور إلى قيس بن الخطيم. نحن مبتدأ واعلمنا خبره. وفيه جمع بين الإضافة ومن أفعل التفضيل. وقد استشهد به على ذلك. وأجيب بأن تقديره: أعلم منا، والمضاف إليه في نية الطرح. وخرجه ابن جني على أن (نا) في أعلمنا مرفوع مؤكد للضمير في أعلم، وهو نائب عن نحن.

وهذا البيت أشكل على أبي على حتى جعله من تخليط الأعراب. والوديّ: بفتح الواو وكسر الدال وتشديد الياء، جمع ودية، وهي النخلة الصغيرة. والجياد:

جمع جواد، وهو الفرس. والسدف: بفتح المهملتين وفاء، الصبح وإقباله. وفي شرح الأمثال للبكري أن النعمان أتى بحمار وحش، فدعى سعد القرقرة فقال:

احملوه على يحموم، وأعطوه مطردا، وخلوا عن هذا الحمار. وركض الفرس فالقى المطرد وتعلق بمعرفة الفرس، فضحك به النعمان، ثم أدرك فانزل. فقال سعد في ذلك:

نحن نفوس الوديّ أعلمنامنّا بركض الجياد في السّدف
يا لهف نفسي وكيف أطعنهمستمسكا واليدان في العرف
للشاعر قَيس بن الخَطيم، اقرأ القصيدة
قد كنت أدركته فأدركنيللصّيد عرف من معشر عنف
للشاعر قَيس بن الخَطيم، اقرأ القصيدة

وأنشد:

فإنّ فؤادي عندك الدّهر أجمع

هو من قصيدة لجميل أولها:

أهاجك أم لا بالمداخل مربعودار بأجراع الغديرين بلقع
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «أهاجك أم لا بالمداخل مربع»
إلى الله أشكولا إلى النّاس حبّهاولا بدّ من شكوى حبيب يروّع

إلى أن قال:

ألا تتّقين الله فيمن قتلتهفأمسى إليكم خاشعا يتضرّع
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «أهاجك أم لا بالمداخل مربع»
فإن يك جثماني بأرض سواكمفإنّ فؤادي عندك الدّهر أجمع
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «تقطع من ظلامة الوصل أجمع»
إذا قلت هذا حين أسلو وأجتريعلى نفسها ظلّت لها النّفس تشفع
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «إلى الله أشكو لا إلى الناس حبها»
ألا تتّقين الله في قتل عاشقله كبد حرّى عليك تقطّع
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «أهاجك أم لا بالمداخل مربع»
غريب مشوق مولع بادّكاركموكلّ غريب الدّار بالشّوق مولع
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «أهاجك أم لا بالمداخل مربع»
فأصبحت ممّا أحدث الدّهر موجعاوكنت لريب الدّهر لا أتخشّع
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «أهاجك أم لا بالمداخل مربع»
فيا ربّ، حبّبني إليها وأعطني المودّة منها، أنت تعطي وتمنع
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «إلى الله أشكو لا إلى الناس حبها»

المداخل: بفتح الميم، موضع. والمربع: منزل القوم في الربيع خاصة.

والأجراع: جمع جرع، بفتح الجيم والراء، رملة مستوية لا تنبت شيأ. وكذلك الأجرع والجرعاء. وبلقع: بفتح الموحدة، الأرض القفراء التي لا شيء فيها.

والجثمان: بضم الجيم، الشخص، وإنما يستعمل في بدن الانسان. وسواكم:

على حذف مضاف،، أي سوى أرضكم.

وأنشد:

بمسعاته هلك الفتى أو نجاته

وأنشد:

فخير نحن عند النّاس منكمإذا الدّاعي المثوّب قال يا لا

تقدم شرحه في شواهد اللام.

وأنشد:

لك العزّ إن مولاك عزّ، وإن يهنفأنت لدى بحبوحة الهون كائن

لم يسم قائله. ويهن: بالبناء للمفعول. وبحبوحة: بضم الموحدتين وبمهملتين.

وبحبوحة الدار: وسطها. وبحيح: تمكن. والهون: بضم الهاء، الذل والهوان.

وأنشد:

كلّ أمر مباعد أو مدانفمنوط بحكمة المتعالي

النص من طبعة لجنة التراث العربي (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح شواهد المغني»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.