تجاوز إلى المحتوى

من «شرح شواهد المغني» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)

شواهد وا

وأنشد:

وا، بأبي أنت وفوك الأشنبكأنّما ذرّ عليه الزّرنب

هو لبعض بني تميم وبعده:

أو زنجبيل وهو عندي أطيب

أي أفديك بأبي. والتعجب للإستحسان. وأنت: مبتدأ، وبأبي: خبره قدّم عليه. وفوك: مبتدأ، والأشنب: صفته، من الشنب، بفتحتين، وهو حدّة في الأسنان. ويقال: برد وعذوبة، وخبره كأنما الخ .... وذر: بالمعجمة، من ذررت الحب ونحوه. والزرنب: نبت طيب الرائحة.

وأنشد:

واها لسلمى ثمّ واها واها

تقدم شرحه في شواهد إنّ المشددة المكسورة.

وأنشد:

ويكأن من يكن له نشب يحبب ومن يفتقر يعش عيش ضرّ

هو من أبيات لسعيد بن زيد الصحابي، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، في حديث وضعه أهل السنة:

تلك عرساي تنطقان على عمدإلى اليوم قول زور وهتر
سألتاني الطّلاق أن رأتا مالي قليلا؟ قد جئتماني بنكر
فلعلّي أن يكثر المال عندي ويعرى من المغارم ظهري
للشاعر زيد بن عمرو بن نفيل، اقرأ القصيدة
وترى أعبد قنّ وإماءومناصيف من خوادم عشر
ونجرّ الأذيال في نعمة زولتقولان: ضع عصاك لدهر
ويجنّب سرّ النّجيّ ولكنأخا المال محضر كلّ سرّ

وفي الأغاني نسبة هذه الأبيات الى نبيه بن الحجاج بن عامر السهمي من شعراء قريش، قتل يوم بدر. وفي شرح أبيات الكتاب للزمخشري عن ابن الأعرابي نسبتها الى زيد بن عمرو بن نفيل. قال: وي: كلمة تقال عند استعظام الشيء والتعجب منه. وكأن: مخففة من كان. والنكر: المنكر. والمغارم: الديون.

والمناصيف: الخدم، واحدهم منصف وناصف. ونعمة ذول: حسنة.

وأنشد:

ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمهاقول الفوارس: ويك عنتر أقدم
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هلْ غادرَ الشُّعراءُ منْ متردَّم ( معلقة )»

تقدم شرحه في شواهد في ضمن قصيدة عنترة.

وأنشد:

كأنّني حين أمسي لا تكلّمنيمتيّم يشتهي ما ليس موجودا

هو لعمر بن أبي ربيعة. أخرج في الأغاني عن عوانة بن الحكم: أنّ الوليد بن يزيد بن عبد الملك قال لأصحابه ذات ليلة: أيّ بيت قالته العرب أغزل؟

فقال بعضهم: قول جميل:

يموت الهوى منّي إذا ما لقيتهاويحيا إذا فارقتها فيعود
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة

وقال آخر: قول عمر بن أبي ربيعة:

كأنّني حين أمسي لا تكلّمنيذو بغية يبتغي ما ليس موجودا

فقال الوليد: حسبك والله بهذا. وقيل هذا البيت وهو أول القصيدة:

أمسى بأسماء هذا القلب معموداإذا أقول صحا من غيّه عيدا
أجري على موعد منها فتخلفنيفما أملّ ولا توفي المواعيدا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أمسى بأسماء هذا القلب معمودا»

وقال في موضع آخر من الأغاني: هذه القصيدة ليزيد بن الحكم. ومن الناس من ينسبها الى عمر بن أبي ربيعة وذلك خطأ. ثم أخرج بسنده عن الحزامي، قال: دعاني الحجاج فقال لي: أنشدني بعض شعرك؟ وإنما أراد أن ينشده مديحا له، فأنشده قصيدة يفخر بها، ويقول:

وأبي الّذي سلب ابن كسرى رايةبيضاء تخفق كالعقاب الطّائر
للشاعر يزيد بن الحكم الثقفي، اقرأ القصيدة

فلما سمع الحجّاج فخره نهض مغضبا، وخرج يزيد من غير أن يودّعه،

فقال الحجّاج لحاجبه: ارتجع منه العهد، فاذا رده فقل: أيهما خير لك: ما ورثك أبوك أم هذا؟ فردّ على الحاجب العهد وقال: قل له:

ورثت جدّي مجده وفعالهوورثت جدّك خربة بالطّائف

وخرج مغضبا، فلحق سليمان بن عبد الملك وقال هذه القصيدة يمدحه وفيها يقول:

سمّيت باسم امرئ أشبهت شيمتهعدلا وفضلا: سليمان بن داودا

النص من طبعة لجنة التراث العربي (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح شواهد المغني»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.