تجاوز إلى المحتوى

من «ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا» لشهاب الدين الخفاجي (ت ١٠٦٩هـ)

نجم الدين بن معروف

أديب إذا نظَم حرَّك الهوى، وقال الشِّعر:) وَالنَّجْمِ إذَا هَوَى. مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (، فقد سلَك سبيلَ الرَّغائب، واهْتدَى بأعْلام المناقِب، فهو نَجْم بزَغ من سماءِ الكرَم، شمس اهتدت بأنواره سراة الأمم.

تقلد سيف الإمارة، فلاحَتْ عليه من السَّعادةِ كلُّ أَمَارة، فلِّلهِ نجمُه الثَّاقب برِفْعتِه لدُرِّيِّ الكواكب.

فمن أنوارِه السَّاطعة من مَشْرِقَ فِيهِ، ما كتَبه للقاضي أبي الفتْح يسْتَدعِيه:

يا أيُّها المولَي الذي فُتِحَتْ لهفَيْضاً إذ هُوَ ربُّ فضْلٍ مُطلَقِ
وإذا أتاهُ الفاضلون بجُملةمن فضْلِهم لا فاهُم في فَيْلقِ
العبدُ يرغَبُ أن تُشَرِّفَ بيتَهليصيَر أفضلَ بُقْعةٍ في جِلِّقِ
لازلْتَ يا زَيْنَ الوجودِ مُمتَّعاًبعوارِفٍ منها المعارفُ تَسْتَقِى

فأجابه:

يا ماجداً نحوَ العُلا لم يُسْبَقِومُهذَّباً حازَ الكمالَ بجِلِّقِ
لبَّيْكَ من مولّى بفضْلٍ داعياًلِمحبَّة بل عْبدِه المُتملَّقِ
وافَتْ بدائعُ نظمِه تحْكِي عُقودِ الدُّرِّ في سِلْكِ البيانِ المُونِقِ
تدعو لحضْرتِه البديعُ صفاتُهاببلاغةٍ فاقَتْ بأفصح مَنْطِقِ
سَعْياً على الأحْداقِ نحوَ كمالهِوجمالهِ المُتَوّقدِ المتألّقِ
نحوَ الفضائلِ والفَواضلِ والثَّنانحوَ المكارمِ والنَّدى المُتدَفَّقِ
لا زِلْتَ محَرُوسَ الجَنابِ مُمتِّعاًبلقائِك الفضلاءَ دُون تَقَرُّقِ
ما لاحَ نَجْمٌ في الدُّجُنُّةِ ثاقِبٌأو فاحَتِ الرَّوْضاتُ للْمُسْتَنْشِقِ

النص من طبعة مطبعة عيسى البابي الحلبي بالقاهرة (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من القسم الأول في محاسن أهل الشَّام ونواحِيها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.