من «ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا» لشهاب الدين الخفاجي (ت ١٠٦٩هـ)
القاضي مُحِبُّ الدين بن تَقّيِ الدين الْحَموِيّ
نزيل الشام، وشَامةُ مَن بها من الوجوه والأعلام، ذو كمالٍ وأدب، ومجدٍ تَناولَه عن كَثَب، فكان غَرَّة مَن نظَم ونثَر، وكتَب وشعَر، إذا حلَّ بنَادٍ تهلَّل صَدرُه وانْشَرح، وتزيَّنَتْ بدُرَرِ كلماتِه عُقودُ المُلَح، وترنَّمتْ أطيارُها، وتفتَّحت بنسيم خُلُقِه أنْوارُها، بمُحاورات له تحْمَرُّ خدودُ الكاساتِ منها خَجَلاَ، وتفْتح أزهارُ الخمائلِ لها آذاناً ومُقَلاً.
إلا أنَّه وافَي رياضَها عشِيَّة، فحيَّتْه من أنفاسِها بألطفِ تحيَّة، فحَمدها وشكَر، بما طار بين سَمْعِ الأرض والبَصَر.
ومن شعره قولُه في الشام:
أتَيْنَا فسلَّمْنا عليها عَشِيَّةًفغنَّى لنا فيها الحَمامُ وحَيَّانَا
وأبْدَى ثَغْرُ الأقاحِي تبسُّماًوأحْسنَ مَلْقانَا وأكرَم مثْوانَا
وما هِيِ إلا جَنَّةٌ قد تزَخْرفَتْألم تَرَ فيها العينَ حُوراً ووِلْدانَا
ومن تحتِها الأنْهارُ تجرِي وكلُّهاعيونٌ إلى الرَّوضاتِ تُرسِلُ غُدْرانَا
ومن فضل له:) يقبِّل الأرضَ بعد دُعاءٍ تُرَصَّع في تِيجانِ الإجابة دُرَرُه، وتَضَرُّعٍ تَقِف في ديوان الإخلاص فِقَرُه (.
ومما وقفتُ عليه من آثارِه) شرح شواهد التفسير (وهو كتاب حسَن، لكنه لم يُشْبِع فيه الكلام.
النص من طبعة مطبعة عيسى البابي الحلبي بالقاهرة (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع