من «ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا» لشهاب الدين الخفاجي (ت ١٠٦٩هـ)
أبو بكر الْجَوْهَرِيّ الشَّامِيّ
شاعر عذْبُ الكلمات، حسَن الذَّات والسِّمات، عرائسُ أفكارِه صِباح، وجَوْهَرِيّ نفثاتِهِ صِحاح.
ورَد إلى مِصر مُرتدِياً حُلَلَ الشباب، مُطرَّزَةً بطِراز أخْلاقِه العِذاب، مُتعاطِياً للتِّجارة، صارفاً لها نَقْد عُمْرِه.
إذا كان رأسُ المالِ عُمْرَك فاحْترِسْعليهْ من الإنْفاقِ في غيرِ واجبِ
فمن جواهِر كلماتِه الصِّحاح، التي هي أرَقُّ من نَفَس الصَّبا في الصَّباح، وقولُه في مليحٍ اسمه داود، ورَقيبٍ اسمُه عمرو:
أفَدِّي غزالاً بوَجْنتِهمع عارضِ شِبهْ واوِ العطْفِ ممْدُودِ
كأنَّما الخَالُ فوق الخَدِّ يحرسُهُحِذارَ سِرْقةِ عَمْرٍو وَاوَ دَاوُدِ
ولابن لُوْلؤ فيمن اسمه داود:
قد كنتُ جَلْداً في الخُطوبِ إذا عَرَتْلا تَزْدَهِيني الغانياتُ الغِيدُ
وعهِدْتُ قلبي من حديدٍ في الحَشافألاَنَه بجفُونهِ دَاوُدُ
وللملك النَّاصر في داود:
مُنِّى بَطْيفِكِ بعد ما مَنَع الكَرَىعن ناظِرَيَّ البُعدُ والتّسْهِدُ
ومن العجائبِ أن قلْبَكِ لم يلِنْلِي والحديدُ ألانَهُ دَاوُدُ
ومما قلتُه فيما قالَه:
وحاسدٌ يرسِمُ في صُحْفهِفضْلى ويُخْفى الذِّكرِ إذْ يَطْرَأْ
فأسْمِى لديْهِ وَاوُ عَمْرٍو لِذَايُكْتَبُ في الخطِّ ولا يُقْرَا
وأصله قولُ أبي نُوَاس:
أيُّها المُدَّعِي سُلَيْماً سِفاهاًلسْتَ منها ولا قُلاَمَةَ ظُفْرِ
إنَّما أنتَ مِن سُلَيْمٍ كواوٍأُلْحِقَتْ في الهجاءِ ظُلْماً بَعمْرِو
النص من طبعة مطبعة عيسى البابي الحلبي بالقاهرة (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع