تجاوز إلى المحتوى

من «ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا» لشهاب الدين الخفاجي (ت ١٠٦٩هـ)

أخوه محمد بن عمر العرضي

فاضل نجيب حسيب، صحبني وبرد سبابه قشيب، وغصنه في رياض المعالي رطيب:

إذ غُصنُ ذاك الشبابِ مُعْتدِلٌلم تطْمَعِ الحادثاتُ في مَيَلِهْ
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة

ومخايل النجابة عليه لائحة، وطيور البلاغة في قفص سطور خطه صادحة، بكل ما هو اسر من التهاني، وأمان الظافر بالأماني، وحلل فضله زاه بآدابه طرازها، وعدات الدهر فيه قد حان انجازها، وقد يجود البخيل الشحيح، وكم لاح تحت الرغوة من لبن صريح.

فلم تضل فيه الظنون، لما قضت ما في ذمته من الديون، وفكت ما عندها من مغلقات الرهون.

فأنشدني من مقطعاته، واهدي إلى من مخبآته قوله:

لم أزلْ من صَحيفةِ القلبِ أمْليِفي دُجَى الاغْتِرابِ سَطْرَ مِثالِكْ
ناصباً هُدْبَ جَفْنِ عْيني شِباكاًفعسَى أن أصِيدَ طَيْفَ خيالِكْ

وقوله:

يا ليلةً طَالَتْ على عاشقٍباتَ من الوجْدِ على جَمْرِ
كليلةِ الميلادِ في طُولهاتسِحُّ فيها العينُ بالقَطرِ
كأنها ثِكْلَى جَنِينٍ لهاأغرَّ قد سمَّتْه بالفجْرِ

وقوله أيضاً:

ارْفُقُوا فالْفؤادُ ليس بجَلْدٍوارْحموا ذلَّتي وطولَ عَوِيلي
أنا شحَّاذُ حُسنِكم وعيونِييا غُناةَ الجَمالِ كالكَشْكُولِ

وقوله أيضاً:

قال لي الحبُّ لِمْ وضعْتَ على الأنْفِ عُيوناً وفي عُيونِك مَقْنَعْ
قلتُ مذ خَطَّ كاتِبُ الحسنِ نُوناًفوقَ ثَغْرِ كحاجبْين وأبْدَعْ
فجعلْتُ العيونَ أرْبَعَ عَلَّىأن أرَى يا رَشاً حواجبَ أرْبَعْ

وقوله أيضاً:

ما قَصُرتْ تلك الليالي التيفي جُنْحِها بِتُّ سَمِيرَ المِلاحْ
لكنَّ أشْواقِي لذاك الرَّشاقد عَالَجَنْتِي خوْف وِشْكِ البَراحْ
شقِقْتُ جَيْباً كالدُّجَى حالِكاًعن صَدْرِه فانْجابَ عنه الصَّباحْ

وقوله أيضا:

قد رَماني بالهُونِ ساقِي زَمانِيفكأنَّي دِرْدِىُّ كاسِ المُدامِ
فأرَاقَتْنَي النَّدامى بُظلْمٍفي الزَّوايا ومَوْطِئَ الأقْدامِ

وقوله أيضاً:

عاب قومٌ شُرْبَ المُدامِ ولم يَدْرُوا بأنَّ التَّعْييب عَيْنُ العُيوبِ
جَبْرُ قلبِ الأقْداح بالرَّاحِ خَيْرٌفي اعْتقادِي من كسْرِ كأسِ القلوبِ

وقوله:

إن ذاكَ الرَّشَأ الخِشْفَ الذيمات عنه وَالِدٌ فهْوَ كَظِيمْ
زادَه مَوْتُ أبيهِ قِيمَةًكان دُرَّا فغَدا اليومَ يتيمْ

وقوله أيضاً:

قد زَهِدْنا عِشْقاً لدِينارِ خَدٍّسَبَكَتْهُ حُسْناً يمينُ البَارِي
وتركْتُ النَّوالَ والمالَ علَّىأن أرَى فيه مَالِكَ الدَّينارِ

وقوله أيضاً:

كان عهْدِي بالرُّوم فيها يَضُوعُ العِلْمُ والآن ضاع فيها العُلومُ
شَّيبتْ فَوْدَ سيَّدِ الرُّسْلِ هُودٌولقد شَّيَبتْ فؤادِي الرُّوم

وقوله:

كأني وآمالي إذا ما تقَهْقَرتْوبَرْقُ أمانِيّ سَرابٌ وخُلَّبُ
عَروسٌ تُجِيد الرَّقْصَ حيناً إلى وَرَاوحيناً إماماً وهْيَ بالبَيْنِ تَلْعَبُ

وقوله مُضمناً:

السَّيفُ لَّما حكاه لْحَظُ ناظِرِهناديْتُه بِلسان في الهوِى لَهِجِ
لكِ البِشارةُ فاخْلَعْ ما عليك فقدذُكِرت ثمَّ على ما فيك من عِوَجِ
للشاعر محمد الشوكاني، من قصيدة «الدر أهداه لي في المنظر البهج»

وقوله:

أيُّها الرَّيمُ هل تَرِيمُ بنَظْرَةْعَلَّ يصحُو الفؤادُ مِن بَعْدِ سَكْرَهْ
بأبي أنْتَ غُصنُ باَنٍ تثَنَّيوغدَا يمزُجُ الدَّلالَ بخَطْرَهْ
ألِفُ القَدَّ زانَها نُقْطةُ الخْال فأضْحَى وواحدُ الحسنِ عَشْرَةْ
عارِضٌ أخضرٌ وبِيضُ ثَنايَاسَوَّدَا وجهَ عِيشَتي بعد خُضْرَهْ
أنت زَهرٌ غضٌّ وقلبي كَمامٌفلماذا أوْقَدْتَ بيْتَكَ جَمْرَةْ
زرَعتْ مقلتِي بخدَّيْكَ وَرْداًفأجِنْيِ قِطافَ زَرْعِيَ زَهْرَةْ
يا أبا عُذْرةَ الملاحةِ إنيبين مَوْتَي هَواكَ من حَيَّ عُذْرَهْ
كَعْبةُ الحسنِ كلَّ وقتٍ إليهافي ركابِ الُمنَى أحُجُّ بِفِكْرَةْ

ووالد هذين الفاضلين الحبر، علامة زمانه، شيخ الإسلام

النص من طبعة مطبعة عيسى البابي الحلبي بالقاهرة (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من القسم الأول في محاسن أهل الشَّام ونواحِيها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.