من «لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة» للأسعد بن مماتي (ت ٦٠٦هـ)
الوافدون على جزيرة الأندلس
أبو العلا صاعد بن حسين البغدادي:
قلت له والرقيب يعجلهمودعاً للفراق: أين أنا؟
فمد كفا إلى ترائيبهوقال سر وادعاً فأنت هنا
وقال وقد أمره المنصور أن يعارض قصيدة لأبي نواس:
إني لمستحي علاك من ارتجال القول فيه
من ليس يدرك بالروية كيف يدرك بالبديه
وقال:
وقهوة في فم الإبريق صافيةكدمع مفجوعة بالإلف معبار
كأن إبريقنا والراح في فمهطير تناول ياقوتاً بمنقار
وقال الوزير أبو الفضل محمد بن عبد الواحد البغدادي:
ومعذر نقش الجمال بمسكهخداً له بدم القلوب مضرجاً
لما تيقن أن سيف جفونهمن نرجس جعل النجاد بنفسجا
وقال في جارية تبخرت بالغد:
ومحطوطة المتنين مهضومة الحشامنعمة الأرداف تدمي من اللمس
إذا ما دخان الند من جيبها (علاعلى وجهها أبصرت غيماً على الشمس
وقال:
يغرس ورداً ناضراً ناظريفي وجنة كالقمر الطالع
فلم منعتم شفتي قطفهوالحكم أن الزرع للزارع؟!
وقال:
لأغررن بمهجتي في حبهغرراً يطيل من الخطوب خطابي
ولئن تعزز إن عندي ذلةتستعطف الأحباب للأحباب
وقال:
دعتني عيناك نحو الصبادعاء تكرر في كل ساعه
فلولا وحقك عذر المشيبلقلت لعينيك سمعاً وطاعه
وقال في عذار:
ركضت فيه عيونٌفأثارته غبارا
وقال:
قالوا تبدى شعره فأجبتهملابد من علم على الديباج
والبدر أبهر ما يكون ضياؤهإذ كان ملتحفاً بليل داج
وقال:
سطا الفراق عليهم غفلة فغدوامن جوره فرقاً من شدة الفرق
فسرت شرقاً وأشواقي مغربةٌيا بعد ما نرحت من طرقهم طرقي
لولا تدارك دمعي يوم كاظمةلأحرق الركب ما أبديت من حرق
يا سارق القلب جهراً غير مكترثأمنت في الحب من بعدي على السرق
ارمق بعين الرضا تنعش بعاطفةقبل المنية ما أوهيت من رمق
لم يبق مني سوى لفظ يبوح بماألقي فيا عجباً للفظ كيف بقي
صلني إذا شئت أو فاهجر علانيةفكل ذلك محمول على الحدق
وقال:
تذكر نجداً والحمى فبكى وجداًوقال سقى الله الحمى وسقى نجدا
وحيته أنفاس الخزامى عشيةفهاجت إلى الوجد القديم له وجدا
فأظهر سلواناً واضمر لوعةإذا طفئت نيرانها وقدت وقدا
ولو أنه أعطى الصبابة حكمها لأبدى الذي وأخفى الذي أبدى
غني بشعري منشداً ليتنياللفظ الذي أودعته شعري
فكلما كرر إنشادهقبلته فيه ولم يدر
وقال:
يا ذا الذي خط الجمال بوجههسطرين هاجا لوعة وبلابلا
ما صح عندي أن لحظك صارمٌحتّى لبست بعارضيك حمائلا
وقال في غلام كان يهواه:
غضبت فزد ودم غضبافإني عن رضاك غني
أتخفي بغضتي سراًوتبدي الحب في العلن؟
لقد غرتك في ميليإليك كواذب الظنن
إذا فسدت يد قطعتليسلم سائر البدن
وقال:
أنا أخشى إن دام ذا الهجر أن يذشط من حبه عقال وثاقي
فأريح الفؤاد مما اعتراهوأرد الهوى على العشاق
وقال: ومن عجب العشق أن القتيل=يحن ويصبو إلى القاتل! وقال:
كلانا لعمري ذوبيان من الهوىفنارك من جمر وتناري من هجر
وأنت على ما قد تقاسين من أذىفصدرك في نار وناري في صدري
وقال في أسود زامر:
تراه يحفظ ما يوحي إليه بهوسره أبداً يهوى بمنخرق
يحدو بأنفاسه الأوتار مجتهداًفتستقيم به الألحان في الطرق
أهدى الشباب غليه حسن بهجتهفناسب المسك في لون وفي عبق
وقال:
قوم إذا ركبوا سدوا الفضاء وإن سلوا توهمتهم في البيد رجل دبا
قد صيروا الحرب كأساً والدماء بهاخمراً وما توفت من بيضها حببا
وقال:
ما عيب ضوء الشمس عند بزوغهاأن ليس يدرك نورها العميان
وقال:
ألم أجعل مثار النقع بحراًعلى أن الجياد له سفين؟
وقال:
أصبحت أحلب تيساً لا مدر لهوالتيس من ظن أن التيس محلوب
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع