من «لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة» للأسعد بن مماتي (ت ٦٠٦هـ)
قال ابن مماتي (٢)
وقال الأديب أبو محمد عبد الجليل بن وهبون:
ولما رأيت الزور في الناس فاشياتخيّل لي أن الشباب خضاب
ولولا ابن عمار وفاضل سعيهلأصبح ربع المجد وهو خراب
ولا أحرقت أرض العدو صواعقٌولا مطرت أرض العفاة سحاب
وقال:
ومن لم يخضّب رمحه في عداتهتساوت به في الحي ذات خضاب
منها:
إذا ورق الفولاذ هزّ تساقطتثمار حتوف أو ثمار عذاب
وقال من أخرى:
قل للرشيد وقد هبّت نوافحهأسرفت يا ديمة المعروف فاقتصد
أثريت عندك من جاه ومن نسبحتى وجت الغنى في همتي ويدي
عاد الزمان بما أوليتني غصناًغضاً فقمت مقام الطائر الغرد
وقال من أخرى يصف مواني الأسطول:
من كل لابسة الشباب ملاءةحسب اقتدار الصانع المتأنق
شهدت لهن العين أن شواهناًوزحفن زحف مراكب في مأزق
بمجادفٍ تحكي أراقم ربوةنزلت لتكرع في غدير متأق
وقال:
بأي لفظ أحلّي منك ذا شيملولا حلاها لكان الدهر ذا عطل
منها:
وأرى البصيرة لا تزري الأناة بهولا تعود عليه آفة العجل
وقال الوزير أبو القاسم بن مرزقان:
ما دجا ليلٌ على آملهكل ليل بأياديه نهار
وقال الوزير أبو مروان بن عبد العزيز:
بحور بلاغة ونجوم عزوأطواد رواس من جلال
فكم كافور أيامٍ خلطناهولم تظلم بمسك من ليال
وقال:
أمحيي معاهد رسم الأدبومنشئ مشاهد فخر العرب
ومن نظم الفضل نظم الجمانومن سبك الشعر سبك الذهب
وقال أبو الحسن البكري:
ولأشربنّ كأس الصبابة علقماًحتى أغاطي كاس وصل سكّرا
وإذا سما بسمائه بدر الدّجىفعليه من قلبي السلام مكررا
وقال الوزير أبو الحسين بن محمد بن الجد:
دع السيف يوهى ما بناه فإنماعلى السيف أن يبني بما هو يهدم
لربعك يخذي كلّ نضو كأنهاقسي عليها من عفاتك أسهم
منها:
ولولا الأسى ما رق شعر مهلهلولا حاز سبقا في الرثاء متمم
وقال:
تدرعت قلبي وحشة حشت الحشاوأقفر من أنس كما أقفر الربع
هما نصرتا من لم تؤيده قدرةوبئس النصيران التنفس والدمع
منها:
شكري لنعماك شكر الروض للدّيمفاقطف بأيدي الأيادي روضة الكلم
وقال:
سجيةٌ في العلا شابت ذوائبهاوهمّة نشأت في تربة الكرم
منها:
جيش أياديك الحسني تقد لجباًواجعل سلاحك ما تسديه من نعم
تهزم أعاديك اللائي إذا فحصتعنها المكارم لم توجد من الأمم
والفظ جناه وإن لذّت مذاقتهفربما شرق الغصان بالشيم
ومنها:
لولاك لم تنتظم في السلك لؤلؤةولا غدا الشعب منه جدّ ملتئم
ومنها:
دلائل الفضل في السادات واضحةمنها الوفاء ومنها الرعي للذمم
تبلي الليالي ولا تبلي عرائكهاوربما جددتها لبسة القدم
من لي بتأدية الشكر الذي كتبتجدواك أسطره في صفحتي عدمي
وقال الوزير أبو الحسن صالح بن صالح الشنتمري:
حولي وحولك أعين ومسامعأخفي الهوى عنهن عند لقاك
لولا الحياء وأن تشيع سريرتيلنثرت شمل الدمع حين أراك
وقال:
أسني ليالي الدهر عندي ليلةلم أخل فيها الكأس من إعمال
فرّقت فيها بين جفني والكرىوجمعت بين القرط والخلخال
وقال:
للحسن في خلق من أهوى خلائقهروض بهي بسيف اللحظ محمي
فالجيد سوسنة والعين نرجسةوالخد ورد وذاك الخال خيري
وقال:
لله ما صنع الحياء بصفحةلم تبق عندي لتجلد مذهبا
كان البياض بها لجيناً خالصاًفأحاله فغدا لجينا مذهبا
وقال:
أبدى الحبيب تعجباً من طول مكث الورد عندي عندما أهداه
لم يدر أنّ دوامه في منزليمن أجل أنّ مدامعي سقياه
وقال أبو الحكم عمرو بن مذحج:
أرى الدهر أعطاك التقدم في العلاوإن كان قد أوفى أخيراً بك الدهر
لئن حازت الدنيا لك الفضل آخراًففي أخريات الليل ينبلج الفجر
وقال أبو الوليد محمد بن يحيى بن حزم:
أتجزع من دمعي وأنت أسلتهومن نار أحشائي ومنك لهيبها
وتزعم أنّ النفس غيرك علّقتوأنت ولا من عليك حبيها
إذا طلعت شمس عليّ بسلوةأثار الهوى لبين الضلوع لهيبها
وقال:
وطارحك الواشون عنّي بسلوةمغالطة هيهات ذاك بعيد
منها:
بلى إن عرتني فترة الصبر هزّنيتذكر أيامي بكم فأعود
وقال:
وخيل الظلام أمام الصباحوالركض قد ضمّ أعطافها
وقد فضض الفجر أذيالهاوزاد فذهب أعرافها
منها:
وذكرني بادرات الحمامحمائم تندب ألافها
وقال:
لله أيام على وادي القرىسلفت لنا والدهر ذو ألوان
إذا تجتني في ظلّه تمر المنىوالطير عاكفة على الأغصان
والشمس تنظر من محاجر أرمدوالظل يركض في النسيم الواني
فلثمت فاه والتزمت عناقهويد الوصال على قفا الهجران
وقال من قطعة:
وفي ساعدي حلو الشمائل مترفلعوب بيأسي تارة ورجائي
أطارحه حلو العتاب وربّماتغاضب فاسترضيته ببكائي
وفي لفظه من سورة الكأس فترةٌتمت على ألحاظه بولاء
وقد عابثته الراح حتى رمت بهلقي بين ثنيي بردتي وبردائي
على حاجة في النفس لو شئت نلتهاولكن حمتني عفتي وحيائي
وقال:
لاح العذار فلاح عذري فيهوسقى ومن عينيه ما يسقيه
كالغصن غازلت الصبا أعطافهفتطاء لمحة ناظري تثنية
أطوي الهوى شحاً عليه ورقةًوالدهر ينشر منه ما أطويه
يجني فاضمر هجرة لا عن قلّيوالحب يغفر كلّ ما يجنيه
ولكم صددت فعارضتني سورةمن ورد وجنته وخمرة فيه
كم ليلة ضمّت عليه ساعديوالمسك يأخذ منه ما يعطيه
وقال:
فلما تناهى الشوق واستحكم الهوىوقيل فلان طاعة لفلان
ناي عن مكاني حين لا لي حيلةوقد حلّ من قلبي بكل مكان
وقال:
أساكن قلبي والمقام كما ترىلعلك تصغي ساعة فأقول
وكم أملوا لا بلغوا فيك خطةوحاشاك منها والحديث يطول
منها:
وسد طريق اللحظ دمعٌ كأنماتشحط من جفني فيه قتيل
وقال:
وكم معشر لاموا عليك رددتهموأكبادهم غيظاً عليّ تذوب
ومالوا إليّ رجم الظّنون وبينناإذا ما خلونا للعفاف رقيب
ولما بدت أشياء منك تريبنيوأكثر فيها مخطئ ومصيب
إذا عرّضوا أوليتهم فيك سكتةًويعرض دمعي دونهم فيجيب
وقال:
لما استمالك معشر لم أرضهموالقول فيك كما علمت كثير
داريت دونك مهجتي فيما شكتمن بعد ما كادت إليك تطير
فاذهب فغير جوانحي لك منزلٌواسمع فغير وفائك المشكور
وقال:
وكيف وقد حلّ ذاك الحمىوقد سلك الناس ذاك السبيلا
وقال:
وصنت وجه عفافي عهن تبدّلهحتى سلا القلب عنه وارعوي البصر
يا أملح الناس إلا ريبة عرضتتكاد من ذكرها الأحشاء تنفطر
ومنها:
وباحث عن غرامي فيك قلت لهعنّي إليك فلا عينٌ ولا أثر
ويلي عليه وويلي من تبذلهوطالما صنته لو ساعد القدر
وقال:
وحاشاك أن تعزي إلى المجد خطةتجشمه داءً وأنت طبيب
ولكن أبي إلا إليك التفاتةًفؤاد عليه من هواك رقيب
وود وإن أخرتموه مقدموصدرٌ وإن أحرجتموه رحيب
منها:
يدير علينا السحر ملء جفونهفكل بريءٍ عند ذاك مريب
وقال:
كالغصن غازلت الصبا أعطافهنشوان يعبث بالنفوس وربما
وكأنما غمر الكرى أجفانهفتضرجت وجناته منها دما
وكأنما لبس الملاحة حلةًولقد خجلت لقولتي فكأنما
فلئن هممت فغير مشدود الحمىولئن عففت فغير ممنوع اللحى
وقال:
عتاباً لحدّ السيف إلا بقيةًعليك ولولاها لساءك ما يفري
وأعدته للدهر عدةً واثقوألفيته سيفاً عليّ مع الدهر
وأرسلته سهماً سديداً على العدافأخطأهم عمداً وعاد إلى نحري
وقال أبو بكر يحيى بن بقي في أقلام:
ونكبت عن قومٍ مضوا وبودّهملو أن ثرى رجلي لأجفانهم كحل
وقال:
يزهي بها الطرس حسناً ما نثرت بهامسك المداد على الكافور من ورقه
وقال:
سل بالعيون فتىً أصيب بهامثلي لتعلم صحّة الأمر
هنّ السيوف من الردى طبعتتبري القلوب وقلما تبري
وقال:
وتُيموا بعيون غير فاترةمن الأسنّة لم تهجع مع المقل
إلا تكن أعيناً نجلاً فإن لهافي أضلع القوم مثل الأعين النجل
وقال:
أتى به الدهر فرداً في فضائلهوفي الفرائد ما يربي على الجمل
بياض عرضي تحامى الذّم جانبهليس السواد بأبهى منه في المقل
وقال:
وعندي حشاشة ننفس في سبيل ردىإن شئتها اليوم لم أمطل بها لغد
خذها وهات ولا تمزج فتفسدهاالماء في النار أصل غير مطرد
وقال: ولقد وصفت لعاذلي من حسنه=طرفاً فودّ بأنّه لم يعذل
وعصيته فيما مضى من عهدناوأنا الذي أعصيه في المستقبل
وقال:
كيف صبري على الكؤوس إذا ماعثر الروض في ذيول النسيم
وبدا معصم الخليج فخطّتفوقه الريح أسطراً من وشوم
منها في الحمر:
كرمت في حدائق غرسوهالكرام فسميب بالكروم
وقال:
خذها على وجه الربيع المخصبلم يقض حقّ الروض من لم يشرب
هممي سماء علاً وهممي ماردٌفأرجمه من تلك الكؤوس بكوكب
وقال:
عاطيته والليل يسحب ذيلهصهباء كالمسك الفتيق لناشق
وضممته ضم الكمي لسيفهوذؤابتاه حمائل في عاتقي
حتى إذا مالت به سنة الكرىزحزحته شيئاً وكان معانقي
باعدته عن أضلع تشتاقهكي لا ينام على وساد خافق
وقال أبو الحسن بن هارون الشنتمري:
ذو لحظة إن لم تمكن في الحشارمحاً وإلا فهي في السيف
وقال المتوكل على الله بن المظفر:
فما بالهم لا أنعم الله بالهمينيطون بي ذمّاً وقد علموا فضلي
وقد كنت تشكيني إذا جئت شاكياًفقل لي لمن أشكو صنيعك بي قل لي
وقال:
أنهض أبا طالب إليناواسقط سقوط الندى علينا
فنحن عقد بغير وسطىما لم تكن حاضراً لدينا
وقال الوزير أبو عبد الله بن عبد المجيد بن عبدون البايري:
وافاك من لفق الصباح تبسموإنجاب من غسق الظلام تجهم
منها:
بيني وبين الدهر يومٌ مثلهوالبيض تشهد والقوافل تحكم
ومن المشاهد كالشهود مواضعومن الأسنّة ألسن تتكلم
منها:
ومحبّةٌ موروثةٌ مكسوبةٌبدئ الزمان بها ومنها يختم
منها:
وتعلمت منك الغمامة شيمةتهمي وفيها للبروق تبسم
وقال:
إذا مرقوا من بطن ليل رقت بهمإلى ظهر يوم عزمة هي ما هيا
ومنها:
همام أقام الحرب وهي قعيدةٌوروّى القنا منها وكانت صواديا
وقال:
الصبح يبدي ربى نجد وإن صغرتوالليل يستر كثباناً على الكبر
وقال أبو جعفر بن عبد الله بن هريرة القيس الأعمى من قصيدة:
بنوا الهيجاء طاروا وغاهاوإن كانت حلومهم ثقالاً
إذا شهدوا القتال فسوف تدريلأية علة شهدوا القتالا
ونعم النازلون على الروابيإذا ما الشمس أحرقت الظلالا
منها:
عدا بي أن أزورك صرف دهرألح فما أطيق له احتيالا
وهم من همومي لو توخىطريق الريح كان لها عقالا
وقال من قصيدة:
يا ربّ قد سفكت أو الوفاء دميوقد تخوفت يوماً أن تؤاخذ بي
وقد وهبت لها قلبي وما خطريحتى يعاقب ذاك الحسن من سببي
وقال:
أعتبتم فعتبتم وأطعمتمفعصيتم ووصلتم فهجرتم
ولقد علمتم أنني قد رمتهفضعفت عنه فافعلوا ما شئتم
أنتم مناي وفيتم أو خنتمولكم هواي دنوتم أو بنتم
وقال من قصيدة:
وسؤلت لي نفسي أن أفارقهاوالماء في المزن أصفى من الغدر
منها:
كم ساهر يستطيل الليل من دنفٍلم يدر أن الكرى آت مع السحر
أما اشتفت مني الأيام في وطنيحتى تضايق في ما عن من وطري
وقال أبو بكر عبد العزيز سعيد البطليوسي:
فإذا سعدت بنظرة من وجههفاهد السلام لكفه تقبيلا
واذكر له شوقي ووجدي مجملاًولو استطعت شرحته تفصيلا
بتحيةٍ تُهدى إليه كأنماجرّت على زهر الرياض ذبولا
منها:
لا أدركت تلك الأهلّة دهرهانقصاً ولا تلك النجوم أفولا
وقال:
وأمنن به ضافي الجناح كأنماحذيت قوادمه بريح شمأل
أعدو به عجباً أصرف في يديريحاً وآخذ مطلقاً بمكبل
وقال:
وقد شقّ هدب الليل عن شملة الضحىببرق على ثوب الدجى منه تكتيب
كأن أهازيج الذباب أساقفلها من أزاهير الرياض محاريب
وقال يشكو رمداً:
شاعركم كان زهيراً وقدأصبح مما ناله الأغشى
يقرأ والشمس على رأسهتنير (والليل إذا يغشى
وقال:
ذكرت سليمي وحر الوغىكجسمي ساعة فارقتها
فأبصرت بين القنا قدهاوقد ملن نحوي فعانقتها
وقال أبو بكر بن قزمان:
ركبوا السيول من الخيول وركبوافوق العوالي السمر زرق نطاف
وتحللوا الغدران من ماذيهممربحة إلا على الأكتاف
وقال:
لا تطمئن على أحدواحذر وشمر واستعد
فالكل كلب مؤسدإلا إذا وجدوا أسد
وقال أبو زيد عبد الرحمن بن مقانا الأشبوني:
خماص البطون مراض الجفونأقمن الشعور مقام الردا
لدان القدود حسان الخدودصغار النهود طوال الطلى
عذاب الثغور لطاف الخصورخفاف الصدور ثقال الخطى
مشين الهوينا ووادي الخزامىيود من البشر أن لو مشى
فمازلن يرفلن حتى إذاعقدت لواء الهوى باللوى
منها:
وشمت سيوفك في جلّقفشامت خراسان منها الحيا
وقال:
إن كان واديك نيلا لا يحاز بهفما لنا قد حرمنا النيل والنيلا
إن كان ذنبي خروجي من بلنسيةفما كفرت ولا بدلت تبديلا
هي المقادير تجري في أعنتهاليقض الله كان مفعولا
وقال:
البرق لائح من أندرينشرقت عيناك بالدمع المعين
لعبت أسيافه عاريةكمخاريق بأيدي اللاعبين
ولصوت الرعد زجر وحنينولقلبي زفراتٌ وأنين
عيّرتني بسقام وضنيإن هذين لزين العاشقين
منها:
شربوا الراح على خدّ فتىنور الورد به والياسمين
منها:
لوت الصدغ على حاجبيهضمة اللام على عطفة نون
منها:
ويسقون إذا ما شربوابأباريق وكأس من معين
وكأن الطلّ مسك في الثرىوكأن النور در في الغصون
والندى يفطر من نرجسهكدموع أسبلتهن الجفون
وانبرى جنح الدجى عن أفقهكغراب طار عن بيض كنين
وكأن الشمس لما أشرقتفأثنت عنها عيون الناظرين
وجه إدريس بن يحيى بن عليبن حمود أمير المؤمنين
حط بالمسك على أبوابهأدخلوها بسلام آمنين
ملك ذو هيبة لكنّهخاشع لله رب العالمين
وإذا أشكل خطب معضلصدع الشك بمصباح اليقين
وإذا راهن في السبق أنيوبيمناه لواء السابقين
يا بني أحمد خير الورىلأبيكم كان وفد المسلمين
نزل الوحي عليه فاحتبىفي الدجى فوقهم الروح الأمين
خلقوا من ماء عدل وتقيوجميع الماس من ماء وطين
انظرونا نقتبس من نوركمإنه من نور رب العالمين
=وقال أبو عبد الله محمد بن البين:
ولما تولت بالجمال جمالهمتولى جميل الصبر يوم تولت
بوادي الكرى لاقيتها وهي عاطلفأرسلت درّ العين حتى تجلت
وقال:
غصبوا الصباح فقسموه حدوداواستوهبوا قضب الأراك قدودا
ورأوا حصى الياقوت دون محلهمفاستبدلوا منه النجوم عقودا
واستودعوا حدق المها أجفانهمفسبوا بهن ضراغما وأسوادا
لم يكف أن خلفوا الأسنة والظباحتى استعاموا أعيناً وخدودا
وتضافروا بضفائر أبدوا لناضوء النار بليله معقودا
صاغوا الثغور من الأقاحي بيناهماء الحياة لو اغتدى مورودا
وقال أبو محمد بن هود:
ضللتم جميعاً يآل هود عن الهدىوضيعتم الرأي الموقق أجمعا
وإن طلعت تلك البدور أهلّةًفلم يبق إلا أن أغيب وأطلعا
فلا تقطعوا الأسباب بيني وبينكمفأنفكم منكم وإن كان أجدعا
وقال:
تركت محلّي جنّةً فوجدتهاعلى كل أيدي الحادثات جهنما
لتصنع بي الأيام ما شئن آخرافما صنعت بي أولاً كان أعظما
وقال أبو عمر بن فتح بن برلوصة:
إن ابن برد لفتى ماجدونفسه بالجود مفتونة
مددت كفى نحو بلوطةفقال: دعها وخذ التينة
وقال أبو عمر يوسف بن كوثر الشنتريني:
إلا لا يفند عاشقاً من له ذهنفو الله لولا العشق ما عرف الحسن
وقال أبو الوليد المعروف بالنحلي:
راقت محاسنها ورقّ أديمهافتكاد تبصر باطناً من ظاهر
وتمايلت كالغصن في ورق النقاتلتف في ورق الشباب الناضر
يندى بماء الورد مسبل ثغرهاكالطل يسقط من جناح الطائر
تزهى برونق حسنها وجمالهازهو المؤيد بالثناء العاطر
ملك تضاءلت الملوك لقدرهوعنا له صرف الزمان الجائر
وإذا لمحت جبينه ويمينهأبصرت بدراً فوق بحر زاخر
وقال أبو بكر محمد بن سوار الأشبوني:
سريت وأصحابي يميلهم الكرىفهم منه في سكر وما بهم سكر
وأفردت سهماً واحداً في كنانةمن الحرب لا يخشى على مثله الكسر
وكنت عهدت الحرب مكراً وخدعةولكن مع المقدور مالا مرئ مكر
فطاعنتهم حتى تحطمت القناوضاربتهم حتى تكسرت البتر
وقال:
فضاقت عليّ الأرض حتى كأنهابما رحبت ما كان في طولها شبر
وقال:
بانوا وروحي عندهم وحشاشبيفتظن أنهم مضوا وبقيت
هذا فؤادي إن وجدتم غيرهافي طيها فالنار والكبريت
منها:
ولقد حملت من الوقار سكينةلم يحتملها قبلك التابوت
وقال:
أنتم الأحباب في حكم الهوىفارفقوا لا تفعلوا فعل الأعادي
تكمن الشحناء في أحشائهمككمون الجمر في جوف الرماد
منها:
وعفاف واعتكاف وتقىًووفاء وعطاء وأيادي
وقال:
بدت الغزالة والعزالة وجههاوتكلمت فسمعت ظبياً يبغم
جالستها وتبسمت فظننتهاعن مثل ما في نحرها تتبسم
فتشابهت منها الثلاثة أضربعق وثغر طيب وتكلم
ومضت تجر وراءها شعراً كماأعطاك خافية الغراب الأسحم
يمحو مواقع خطوها فكأنهيخيفه عن عين الرقيب ويكتم
والمسك فوق الترب من أردانهاخطٌ كما رقم الرداء المعلم
هلاّ التقينا حيث تنتثر الظباوالهام تسقط والقنا تتحطم
والجو أدكن بالغبار قميصهوالجيش أرعن والخميس عرمرم
وكأن كل كمي حرب ماردٌتهدي إليه من الأسنة أنجم
ومدربين على الطعان لقيتهموكأنهم في الشمس ليلٌ مظلم
لبسوا جلود الرقم واعتقلوا القنافرأيت كيف يجرأ رقم أرقم
حتى علوناهم بكل مهنديبكي فتحسبه لهم يترحم
ذو خطبة في الهام يسمع صوتهافي كل قطر وهو لا يتكلم
منها:
رد التحية مثل ودي غضّةإني عليك مع النسيم مسلم
ولقد كتبت وأدمعي منهلةوالقلب فيه جذوة تتضرم
أمن السوية أن أكون كما أنافيفوز غيري بالنعيم وأحرم
وقال:
إلى ضوء ذاك البارق المتعاليحننت وجنت أينقي وجمالي
تألق مدحي عارضاً مثل أدمعيويحكي فؤادي خفقه المتوالي
ولولا شمالي في زمام شملةلطارت إليه في صبا وشمال
منها:
هم بعثوا طيف الخيال الذي سرىفعانق جسماً مثل طيف خيال
فيا دارهم بالحزن حزني مجددعليك وقلبي ليس عنك بسالي
منها:
وأبيض هندي كأن بحدهمطار ذباب أو محدب نمال
جرى فوقه ماء الفرند وتحتهوجال على متنيه كل مجال
وقد أظهرت فيه المنايا نفوسهاكما خوضت لجّ السراب سعالي
منها:
إليك رمتنا العيس حتى كأنهامن الوهن أقواس رمت بنبال
وقال:
والقرط كالقلب من خوف ومن حذركأنه هو في خوف وتعذيب
ولا انتهت إلى أطناب قبتهاإلا على ظهر مطعون ومضروب
بأبيض بدم الأجساد مغتسلوأسمر بدم الأكباد مخضوب
والطبع أكرم في تركيب خلقتهمن أن أكون محباً غير محبوب
إن كنت يا دهر لم تحسن معاشرتيفيما مضى فلقد أحسنت تأديبي
وقال:
رعى الله فيكم ذمّة المجد والعلافلا خلق أرعى منهم لذمام
وقال:
حطوا عن الأكوار قد مات الذييتحمل الأعباء وهي ثقال
وتهدّم الجبل المنيف فزلزلترتب العلا ومن الرجال رجال
وقال:
سوداء أشرق نجمها فلو أننيأجري على فلك لكنت هلالها
منها:
يمشون فوق الأرض تحت حلومهمفتخالهم أوتادها وجبالها
لولاهم لتحركت حيتانهامن وجفة ولزلزلت زلزالها
وقال:
قامت تقبلني فقلت لها امسكيعني لأني لا أقارب راحا
فمضت وقد أخجلتها فتبسمتفرأيت في أرض العقيق أقاحا
وقال:
تكلفني نظم النجوم قلائداًلعمري لقد كلفتني مرتقى صعباً
منها:
موقق آراء القضاء كأنمابصيرته في الغيب يخترق الحجبا
إذا اكتسب الناس الدنانير عدّة فأحمد لا يرضى بغير العلا كبسا
وقال:
ورزيه نزلت بآل محمد خصتوعمت آل دين محمد
وقال:
الصبر أجمل عند كل ملمةلكن على فقديمها لم يجمل
قمران غيب بالكسوف سناهمالا تخسف الأقمار إن لم تكمل
من قاصين موفقين كأنماهذا شريح في القضاء وذا علي
وروية من حكمة وقضيةمن فطنة وبديهة من منصل
وقال أبو محمد عبد الله بن صارة:
وحرمت منلك بغير ما أملتهأشقى البرية عاشقٌ محروم
وقال:
لم تطوك الأيام عني إنمانقلتك من عيني إلى أضلاعي
وقال:
لا غرو إن جرح التوهم خدهفالسحر يفعل في البعيد النازح
وقال:
أهد الثناء إلى زمان مشرقأهدي إليك شقائق النعمان
قامت فرادى فوق سوق زبرجدصيغت عليه جمائم العقيان
يهفو بها مر النسيم كأنهاحمر البنود نشرن في الميدان
وقال:
وحديقة في نرجس وبهاررفعت لواء الحسن للنظار
فكأنما هذا ضحى متهللوكأنما هذا أصيل نهار
شربا سلاف القطر حتى عربداوتراجما بكواكب الأزهار
وقال:
أيا من جارت العلياء فيهفما تدري له العلياء كنها
بجيد الليل منا عقد أنسأقام بغير واسطة فكنها
وقال:
وأطوي طول ليلي ذكر ليلىولا أقرأ على سلمي السلاما
وقال:
عشق السواد فأصبحت أسنانهتشري السواد ببيع كل بياض
فإذا شحا فاه رأيت خنافساًيأوين من فيه إلى مرحاض
وقال:
وأبخر قص حديثاً لهفقال الحضور فسا ذا الحدث
فقلت لهم بادروا بالقيامفإن الفساء نذير الحدث
وقال:
أما الثنايا فإني لست منثنياًعن الثناء عليها آخر الأبد
تبدى إلى السمع من ألفاظه نغماًكأنها نفثات السحر في العقد
له فمٌ كحر في شكل صورتهترمي عقاربه العينين بالرمد
وقال:
طالع بغرتك الميمون طائرهاتواطئاً بك في أمن من الطير
ولا تدعني في كف الزمان سدىكالقوس يخطلها الرامي من الوتر
وقال:
أٌلدهم حر الثناء فإنهمبجيد المعالي واسطات القلائد
وقال: أهزّ حساماً من لسانك إن سطت=مضاربه ذلت رقاب الشدائد
عسى أملي يحظى بإدراك سؤلهفتثمر بالإنجاز أيك المواعد
وقال:
إن طاف من حدثانه الطوفان بيفمكارم القاضي سفينة نوح
وقال القائد أبو عيسى بن لبون:
والجلنار دماء قتلي معركوالياسمين حباب ماء قد طفا
وقال:
لو كنت تشهد يا هذا عشيتناوالمزن يسكب أحياناً وينحدر
والأرض مصفرة بالمزن كاسيةأبصرت تبراً عليه الدر ينتثر
وقال:
يا رب ليل شربنا فيه صافيةحمراء في لونها تنفي التباريحا
ترى الفراش على الأكواس طائفةكأنها أبصرت منها مصابيحا
وقال:
تبدي إلينا حشوه ذهبأنامل العاج والأطراف عنّاب
وقال أبو مروان عبد الملك بن رزين:
إذا شعشعت في الكأس خلت حبابهالآلئ قد نظمن في لبة الشمس
فإن شئت قل فيها أرق من الهوىوإن شئت قل فيها أرق من النفس
قال:
أنحي على جسمي النحول فلم يدعمتوهماً من رسمه المعلوم
عبثت به أيدي الضنا فكأنهسرّ خفي في ضمير كتوم
وقال:
أقسمت بالورد الجنيورنتي ناي وعود
لأواصلنك بالرضىأو تأنفن من الصدود
ولأشربنك بالمنىولألثمنك من بعيد
ولأرضينك إن سخطت بذلة الدنف العميد
وقال:
برح السقم بي فليس صحيحاًمن رأت عينه عيوناً مراضا
إن للأعين المراض ساماًصيرت أنفس الورى أغراضا
وقال:
ولأدنينك بالمنىولأشربنك بالضمير
وقال الماهر أبو عامر أبو المطرف عبد الرحمن فاخر المعروف بابن الدباغ:
نفس فداؤك من خليل واصلٍأهدي إلينا الدر من آدابه
علقت يميني منك علق مضنةشدت أناملها على أسبابه
وكسوتني من حر شعرك ملبساًوقد كان غير عواتقي أولى به
فأجبت عنه على الورى وربماكنت المقصر في اعتراض جوابه
قال:
حلم لو أن الدهر حمل بعضهلشكت عواتقه من الإعياء
وإذا تناولت الرقاع بنانهأنستك طرز الوشي في صنعاء
وله إذا شاء انتظام غرائبلا تدّعيها فطنة الشعراء
وقال أبو الربيع سليمان بن مهيار السرقسطي:
لا تنسني من سحتك المكسوبواجعل نصيبك منه مثل نصيبي
وإذا اغتري بك في القيامة أهلهفبمثل ما أوليتني تغري بي
وهي الذنوب، وبالغ في لؤمهأقصى النهاية باخل بذنوب
وقال عبد الله بن خلصة الضرير:
ولو جاد بالدنيا وثنى بمثلهالظن من استصغارها أنه ضنا
ولا عيب في إنعامه غير أنهإذا من لم يتبع مواهبه منّا
وقال:
يا ملكاً حسدت عليه زمانهأمم خلت من قبله وقرون
مالي أرى الآمال بيضاً وضحاًووجوه آمالي حوالك جون
أنا آمن فرق وراج يائسورو صدٍ ومسرح مسجون
لا تعدني أنواء يمنك لا عداك النصر والتأييد والتمكين
وقال:
لم تدر من قبله عين ولا بصرتبالبدر والبحر والرئبال في رجل
خدمتكم ليكون الدهر من خدميفما أحالته عن عاداته نيلي
إن لم تكن بكم حالي مبدلةفما انتفاعي بعلم الحال والبدل
وقال:
تعبدني حباً وتيمني هوى=فيا ما أذل العاشقين وما أخزى
وما درت الروض الأنيق نباتهلروض علاء ينبت المجد والعزّا
وقال:
كدت أقضي عليك نحي نحيباًوأرى ذاك في رضاك قليلا
وقال:
يا أبا عامر عزاء جميلاًفإليكم يعزى العزاء الجميل
سنة الله في العباد وما فيسنة الله للورى تبديل
حكمه الفصل ليس عنه انفصالوهو العدل ليس عنه عدول
وإذا كاشف الحقائق عقلشهدت لي بما أقول العقول
وقال أبو مروان بن الحجاري:
أخوك أخو نكبات لهايرق العدو فكيف الصديق
كسدت ونظمي درّ نفيسوضعت ونثري مسك سحيق
منها:
فشيعه مكن دموعي انسكابوودعه من فؤادي خفوق
وقال:
لو حسبت في الورى مواهبهلم يخل حسّابها من الغلت
وقد استرد الشباب خلعتهونبّهتني الخطوب من سنة
لولا أتتني الخطوب تطلبنيما علمت موضعي ولا درت
وقال:
فديتك لا تخف مني سلواًإذا ما غير الشعر الصغارا
أهيم بدن خل كان خمراًوأهوى لحيةً كانت عذارا
وقال أبو علي الإدريس بن اليماني:
قبلةٌ كانت على دهشأذهبت ما بي من العطش
ولها في القلب منزلةلو عدتها النفس لم تعش
منها:
وكأن النجم حين بدادرهم في كف مرتعش
وقال في صبي عليه أسمال:
توشح بالظلماء وهو صباحفأمرضت الألباب وهي صحاح
وظل فؤادي طائراً عن جوانحيفليس له إلا الغرام جناح
قضيب صباح في وشاح دجنةألا ليتني تحت الوشاح وشاح
ولا عجب أن أفسدتني جفونهفكل فساد في هواه صلاح
وقال:
علقته شادناً صغيراًوكنت لا أعشق الصغارا
أعارني سقم ناظريهفاستشعرت نفسه حذارا
يسفر عن وجه مستنيريرد جنح الدجى نهارا
لم أر من قبل ذاك ماءأضرم فيه الحياء نارا
وقال:
وعقبان خطف من نتاج أعوجتنقض من فرسانها بسباع
وقال:
ولرب ليل قد طرقت وهمتيأسرى بها إذ ليس يسري كوكب
منها:
وسروا فمغرب كلّ أرض مشرقلهم ومشرق كل أرض مغرب
والفجر ملقى النقاب مبرقعوالليل مسدول الرواق مطنب
وكأن باهرة الكواكب معشرقام الهلال بهم خطيباً يخطب
وكأن نور الصبح راية فارسحمراء يتبعها خميس أشهب
وقال:
وقد سكنت عين دهمائهمكما سكن الفعل جزماً بلم
ملوك ولكنهم في الملوككأمة أحمد بين الأمم
وطيب حتى رضاب الثغورفلا فم إلا وفيه شبم
منها:
همامٌ له شيمةٌ كالشمولتميت الهموم وتحيي الهمم
تنسمت نعمته بالثناءونشر الثناء نسيم النعم
يد تقع الهام تحت الحسامبها والأقاليم تحت القلم
منها:
ولو خطرت بحبيب بن أوسطوى كلّ ما حاك في المعتصم
فيا كعبة الحسن وافاك عبدلطاعة سيده ملتزم
حججت وطفت أسابيع لكنتمام طوافي أن أستلم
وقال:
ثقلت زجاجات أتتنا فرغاًحتى إذا ملئت بصرف الراح
خفّت فكادت تستطير بما حوتوكذا الجسوم تخف بالأرواح
ولئن بك استغنيت عن كل ففيضوء الصباح عن المصباح
وقال:
زعم العبير بأنه حاكاككذب العبير وما حكى رياك
هذا شميمك فليهب نسيمهحتى تبين مقالة الأفّاك
وإن ادعى ريم الفلاة بأن فيعينيه لمحة طرفك الفتاك
فليلتمحك بمقلتيه مغاذلاًحتى تفند قوله عيناك
وقال:
أنبات الهديل أسعدنأوعدن قليل العزاء بالأسعاد
بيد أني لا أرتضي ما فعلتنوأطواقكن في الأجياد
وقال:
وصدق دعوى الشوق برهان جسمهوما كل ذي دعوى تصدق دعواه
بذي لعس للاقحوان ثناياهوللورد خدّاه وللآس صدغاه
وللسوسن الريان صفحة خدّهوللبدر مجلاه وللمسك رياه
منها:
لقد كان معنى الجود عمي فانبرىله ابن أبي موسى ففك معماه
وما فتحت أيدي الحيا زهرة الربىكما فتحت روض القريض عطاياه
وقال:
الخاطفات أسافلاً وأعاليافكأنهن ضراغم وأجادل
منها: تصبو غليك مشارق ومغارب=وتهيم فيك منابر ومحافل
تجري بما فيها تشاء كأنماحركتها فعلٌ وأنت الفاعل
لولا اضطرام اليأس فيك لدى الوغىلا خضر في يدك الوشيج الذابل
وقال:
وما اصفر وجه الشمس إلا لأنهلوجه الأمير الأريحي حسود
فغرته تغري سناك على الدجىوراحته تبدي الندى وتعيد
وقال أبو الأصبغ بن أرقم:
انكسفي ويحك يا شمسوازة بما ضمنت يا رمس
في سر أجفانك لي مقلةوبين أضلاعك لي نفس
وقال أبو جعفر بن جرج:
بيض مناظرها سود غدائرهاكما تلاقى جنود الروم والحبش
كيف النجاة لقلب بات منتهشاًما بين عقرب ذاك الصدغ والحنش
وقال:
ساروا فودعهم طرفي وأودعهمقلبي فما بعدوا عني ولا قربوا
هم الشموس ففي أعيني إذا طلعوافي القادمين وفي قلبي إذا غربوا
وقال أبو الفضل بن حسداي الإسلامي:
عهد لليلى تقاضته الأماناتبانت وما قضيت منه لبانات
يدني التوهم للمشتاق ممتزجاًمن الوصال وفي الأوهام راحات
تقضي عدات إذا هب الكرى وإذاهب النسيم فقد تهدي تحيات
لعل عتبي الليالي أن تعود إلىعتبي فتبلغ أوطار ولذات
قال الأديب أبو اسحق إبراهيم بن خفاجة يستدعي نديماً:
لو ترى الشرب حولها من بعيدقلت قوم من قرة يصطلونا
وقال من قصيدة:
أذعت بهم سر الصباح وإنماسررت بهم ليل السرى فتبسما
فبتنا وبحر الليل مرتطم بنانرى العيس غرقى والكواكب نوما
وقد وترت منها قسياً يد السرىوفوق منا فوقها المجد أسهما
وما هاجني إلا تألق بارقلبست به برد الدجنة معلما
فيا رب وضاح المحاسن أشقررميت به الهيجا وقد فغرت فما
وبحر حديد قد تلاطم أخضرإذا عصفت ريح الجياد به طمى
وقد أفصحت أعطافه عن سيادةفشاهدت منه صامتاً متكلما
وطال رجال الحي طولاً ونجدةفأسدى يد النعمى وذاد عن الحمى
فلو وصلوا يوماً كعوباً لأسمرهلكان على حكم السيادة لهذما
وقال من أخرى:
سايرته في حيث يحمل لأمتيأسد ويلوي معطفيه شجاع
في ليلة للرعد فيها صرخةلا تستطاب وللحياة إيقاع
والصبح قد صدع الظلام كأنهوجه وضئ شق عنه قناع
ودفعت في صدر الردى عن مطلببيني وبين الدهر فيه قراع
وقال:
ورفلت في خلع علي من الدجىعقدت لها من أنجم أزرار
والليل يقصر خطوه ولربماطالت ليالي الركب وهي قصار
وقد شاب من طوق المجرة مفرقٌفيها ومن خط الهلال عذار
وقال:
شراب الأماني لو علمت ساربوعتبى الليالي لو عرفت عتاب
وهل مهجة الإنسان إلا طريدةتحوم عليها للعقاب عقاب
وكيف يغيض الدمع أو يبرد الحشاوقد ماد أفنان وفات شباب
أقلب طرفي لا أرى غير ليلةوقد حط عن وجه الصباح نقاب
كأني وقد الصباح حمامهيمد جناحيه على غراب
وقال:
كفى حزناً أن لم يردني على النوىرسول ولم ينفذ إليك كتاب
وإني إذا يممت قبرك زائراًوقفت ودوني للتراب حجاب
ولو أن حياً كان جاور ميتاًلطال كلام بيننا وخطاب
وقال:
أراعي نجوم الليل حباً لبدرهولست كما ظن الخلي منجما
أقلب منه ناظري في غيابةلو اعترضت دون الصباح لأظلما
ترى يوسفا في ثوبه حسن صورةوتسمع داوداً لها مترنماً
وقال من أخرى:
سقياً ليوم قد أنخت بسرجةرياً تلاعبها الرياح فتلعب
سكرى يغنيها الحمام فتنثنيطرباً ويسقيها الغمام فتشرب
تلهو فترفع للشبيبة رايةفيه ويطلع للبهارة كوكب
والروض وجه أزهر والظل فرع أخضر والماء ثغر أشنب
في حيث أطربنا الحمام عشيةفشدا يغنينا الحمام المطرب
واهتز عطف الغصن مكن طرب بناوافتر عن ثغر الهلال المغرب
فكأنه والحسن مقترن بهطوق على برد الغمامة مذهب
منها:
كرموا فلا غيث السماحة مخافٌيوماً ولا برق اللطافة خلب
من كل أزهر للنعيم بوجههماء يرقرقه الشباب فيسكب
وقال يندب الأخوان:
ألا عرس الإخوان في ساحة البلىوما رفعوا غير القبور قبابا
فدمع كما سح الغمام ولوعةكما ضربت ريح الشمال شهابا
منها:
فطال وقوفي بين وجد وزفرةأنادي رسوماً لا تحير جوبا
وأمحو جميل الصبر طوراً بعبرةأخط بها في صفحتي كتابا
وحسبي شجواً أن أرى الدار بلقعاًخلاء وأشلاء الحبيب ترابا
وقال:
طاف الخيال به فأسرج أدهماًوسما السماك له فأسرج لهذما
وسرى يطير به عقاب كاسرٌباتت تلاعب من عناق أرقما
في سدفة يندي حياها صفحةوبطيب رياً ريحها متنسما
فتكاد ريقة طلها أن تجتنيرشفاً وتبسم ريقها أن يلثما
وسرى الهلال يدب فيها عقرباًوانساب منعطف المجرة أرقما
منها في صفة منزل:
أكرمته عن أن يذال بوطأةولمثله من منزل أن يكرما
دمعت به عين الغمام صبابةولربما طرب الجواد فحمحما
وقال يصف شجرة:
خط الربيع قناعها عن مفرقشمط كما يرتد كأس الراح
فضح الثرى نوارها فكأنمامسحت معاطفها يمين سماح
لذا حاك لها الغمام ملاءةلبست بها حسناً قميص صباح
ولوى الخليج هناك صفحة معرضلثمت سوالفها ثغور أقاح
وقال:
وأغيد أهدي نرجساً من محاجروثنى فأتلى سوسناً من سوالف
تطلع مثل الرمح لوناً وقامةوفتكة ألحاظ ولين معاطف
فقبل طرفي في محياه مبسماًشنيباً ومن صدغيه لعس مراشف
وقال:
ما للعذار وكان وجهك قبلةقد خط فيه من الدجى محرابا
ولقد علمت بكون ثغرك بارقاًأن سوف يزجي للعذار سحابا
وقال:
يا رب وضاح الجبين كأنمارسم العذار بصفحتيه كتاب
خلعت عليه من الصباح غلالةتندى ومن شفق المساء نقاب
منها:
لقد حللت بشاطئيه يهزنيطرباً شباب راقني وشراب
وعبرت دجلته يضاحكني بهافرحاً حبيب شاقني وحباب
وقال من قطعة:
مر بنا وهو بدر تميسحب من ذيله سحابا
بقامة تنثني قضيباًوغرة تلتظي شهابا
بات بها مبسم الأقاحييرشف من طلها رضابا
وقال في الكأس:
فكأنه در تحللفي شعاع قد نجسم
فقرأت سطر زمردفيه بمسك الخال مفعم
وكأن جوهر لفظهنظم بفيه إذا تبسم
وكأن لؤلؤ ثغرهنثر بفيه إذا تكلم
وقال:
علقت طرفاً فاتناً فاتراًفيك وغراً منك غرارا
ينشر من صفحته رقعةًويدمج الأصداغ أسطارا
يدير للأعين من وجههكعبة حسن حيثما دارا
فلي به عينٌ مجوسيةٌتعبد من وجنته نارا
وقال:
كأنني بعدكم شمالٌقد فارقت منكم يمينا
وقال:
ومن لي بذاك الخشف من متقنصفآكله عضاً وأشربه لثما
وقال:
وأصغي إلى لحن فصيح يهزّهكما هزّ نشر الريح ريحانة سكرى
تهش إليه النفس حتى كأنهعلى كبد نعمي وفي أذن بشرى
وقال:
وكانت سماء الله لا تمطر الحصىليالي كنا لا نطيش حلوما
فلما تحولنا عفاريت شرةٍتحول شؤبوب الغمام رجوما
وقال:
أغار لخديه على الورد كلمابدا ولعطفيه على غصن البان
حبيب عليه لجةٌ من صوارمعلاها حباب من أسنّة مرّان
طوى برده منه صحيفة فتنةقرأنا لها من وجهه سطر عنوان
محبته ديني ومثواه كعبتيورؤيته حجي وذكراه قرآني
وقال:
وحيداً تهاداني الفيافي فاجتلىوجوه المنايا في قناع الغياهب
ولا أنس إلا أن أضاحك ساعةثغور الأماني في وجوه المطالب
بليل إذا ما قلت قد باد فانقضىتكشف عن وعد من الظن كاذب
سحبت الدياجي فيه سود ذوائبلأعتنق الآمال بيض ترائب
منها:
وأرعن طماح الذؤابة باذخيطاول أعنان السماء بغارب
يسد مهب الريح عن كل وجهةويزحم ليلاً شهبه بالمناكب
وقور على ظهر الفلاة كأنهطوال الليالي مطرق في العواقب
يلوث عليه الغيم سود عمائملها من وميض البرق حمر ذوائبه
أصخت إليه وهو أخرس صامتفحدثني ليل السرى بالعجائب
منها:
وما غيض السلوان دمعي وإنمانزفت دموعي في فراق الأصاحب
فاسمعني من وعظه كل عبرةيترجمها عنه لسان التجارب
وقال في إهداء مهر بهيم أدهم:
تقبل المهر من أخي ثقةأرسل ريحاً به إلى مطر
مشتملاً بالظلام من شيةلم يشتمل ليلها على سحر
منتسباً لونه وغرتهإلى سواد الفؤاد والبصر
تحسبه من علاك مسترقاً ...
بهجة مرأى وحسن مختبر
حنّ إلى راحة تفيض ندىفمال ظل به على نهر
ترى به والنشاط يلهبهما شئت من فحمة ومن شرر
اسود وابيض فعله كرمافالتفت الحسن منه عن حور
كأنه والنفوس تعشقهمركب من محاسن الصور
فازدد سنا بهجة بدهمتهفالليل أذكى لغرة القمر
ومثل شكري على تقبلهيجمع بين النسيم والزهر
وقال أيضاً من أخرى:
وليل تعاطينا المدام وبينناحديث كما هب النسيم عن الورد
ونقلي أقاح الثغر أو سوسن الطليونرجسة الأجفان أو وردة الخد
فأقبلت أستهدي لما بين أضلعيمن الحر ما بين الثنايا من البرد
أغازل منه الغصن في مغرس النقاوألثم وجه الشمس في درج السعد
فإن لم يكنها أو تكنه فإنهأخوها كما قد الشرك من الجلد
تسافر كلتا راحتي بجسمهفطوراً إلى خصر وطوراً إلى نهد
فتهبط من كشحيه كف تهامةوتصعد من نهديه أخرى إلى نجد
وقال:
فجمعت بين رضابه وشرابهوشربت من ريق ومن صهباء
ولثمت في ظلماء ليلة وفرةشفقاً هناك لوجنة حمراء
والليل مشمط الذؤابة كبرةخرف يدب على عصا الجوزاء
ثم انثى والصبح يسحب ذيلهويجر من طرب فضول رداء
وقال:
فلله طود للجزالة راسخعلى الجد يهتز ارتياحاً إلى هزل
ينيل على العلات بيض مكارمتريك الجبال الشم في عدد الرمل
ويطلع الندى متهللاًمضى لسان النار في الحطب الجزل
منها:
والريح تلوي عطف كل أراكةلي السرى وهناً لعطف الناعس
فالحر مفتقر إلى عز الغنىفقر الحسام إلى يمين الفارس
منها:
واستسق منه إن ظمئت غمامةيخضر عنها كل عود يابس
من آل حمدين الأولى حليت بهمقدماً صدور كتائب ومدارس
من أسرة نشأوا غمائم أزمةولربما طلعوا بدور حنادس
وجنوا ثمار النصر من شجر القنابأكفهم ولنعم غرس الغارس
سلس الكلام على السماع كأنهسنة ترقرق بين جفني ناعس
يطأ العدي ما بين نصل ضاحكتحت العجاج ووجه طرف عابس
في حيث يلعب بالقناة شهامةلعب النعامي بالقضيب المائس
وقال من قصيدة أولهات:
سمح الخيال على النوى بمزاروالصبح يمسح عن جبين نهار
منها:
ولوى القضيب هناك جيداً أتلعاًقد قبلته مباسم النوار
باكرته والغيم قطعة عنبرمشبوبة والبرق لفحة نار
والريح تلطم فيه أرداف الربىلعباً وتلثم أوجه النوار
في فتية جنبوا العجاجة ليلةولربما سفروا عن الأقمار
شاهدت من هماتهم وهباتهمإشراف أطواد وفيض بحار
من كل منتقب بوردة خجلةكرماً ومشتمل بثوب وقار
ضافي رداء المجد طماح العلاطامي عباب الجود رحب الدار
جرار أذيال المعالي والقناحامي الحقيقة والحمى والجار
ومنها:
ملتفة أعطافه بجبيرةمكحولة أجفانه بنضار
ترمى به الأمل القصي فينثنيمعطوف راء الظفر والمنقار
ومنها في صفة الكلاب:
وبكل الشوط أشدق أخزرطاوي الحشا حالي المقلد ضار
يفتر عن مثل النضال وإنمايمشي على مثل القنا الخطار
من كل مسود تلهب طرفهفرمتك فحمته بشعلة نار
ومورس السربال يخلع قدهعن نجم في سماء غبار
يستن في سطر الطريق وقد عفاقدماً فيقرأ أحرف الآثار
عطف الضمور سراته فكأنهوالنقع يحجبه هلال سرار
يجري على حذر فيجمع بسطةتهوي فينعطف انعطاف سوار
ممتد حبل الشأو يعسل رائغاًفيكاد يفلت أيدي الأقدار
متردداً يرمي به خوف الردّىكرة تهاداها أكف قفار
ومنها في وصف الطير:
من كل قاصرة الخطى مختالةمشى الفتاة تجر ذيل إزار
مخضوبة المنقار تحسب أنهاكرعت على ظمأ بكأس عقار
منها:
خدم القضاء مراده فكأنماملكت يداه أعنة الأقدار
جذلان يملأ بهجة وبشاشةأيدي العفاة وأعين الزوار
بيمينه يوم الوغى وشمالهما شاء من نار ومن إعصار
والسمر حمر والجياد عوابسوالجو كاس والسيوف عوار
والخيل تعثر في شبا شوك القنانضواً وتسبح في الدم الموار
والنقع يكسر من سنا شمس الضحىفكأنه صدأ على دينار
ومنها في السيف:
ومضى وقد ملكته هزة عزةتحت العجاج وضحكة استبشار
وقال من أخرى:
وأراكة ضربت سماء فوقناتندى وأفلاك الكؤوس تدار
حفت بدوحتها مجرة جدولنثرت عليه نجومها الأزهار
فكأنها وكأن جدول مائهاحسناء شد بخصرها زنار
زف الزجاج بها عروس مدامةتجلى ونوار الغصون نثار
غناء ينشر وشيه البزاز ليفيها ويفتق مسكه العطار
نام الغبار بها وقد نضح الندىوجه الثرى واستيقظ النوار
وقال:
جمعت ذؤابته ونور جبينهبين الدجنة والصباح المشرق
طالت مراقبة الخيال ودونهرعى الدجى فمتى أنام فنلتقي
ما بين نحر بالدموع مقلدفرحاً وجيد بالعناق مطوق
وقال:
بحيث يهز الموت من أكعب القناغصوناً ويجني من ثمار الجماجم
وينظر عن طرف من الرمح أزرقويضحك عن ثغر من السيف باسم
وقد فاض بحر للردى من دم العدافسال حياء في وجوه الصوارم
وقال:
في حيث جر المجد فضل إزارهومشى الهوينا مشية الخيلاء
قد راق بين فصاحة وصباحةسمع المصيخ له وعين الرائي
وكأنه من عزمة في رحمةمتركب من جذوة في ماء
تثني به ريح المكارم خوطةفي حيث تسجع ألسن الشعراء
وقال:
حدر القناع عن الصباح المسفرولوى القضيب على الكثيب الأعفر
وتملكته هزة في عزةفارتج في ورق الشباب الأخضر
متنفساً عن مثل نفحة مسكةمتبسماً عن مثل سمطي جوهر
سلت علي سيوفها ألحاظهفلقيتهن من المشيب بمغفر
منها:
نزر الكرى يرمي الظلام بمقلةسهرت لأخرى تحته لم تسهر
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع