يَفْديكَ كلُّ جبانٍ في ثيابِ جَرِي

الشاعر: الأعمى التطيلي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر الأعمى التطيلي، من المغرب والأندلس، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يَفْديكَ كلُّ جبانٍ في ثيابِ جَرِي ... نازَعْتَهُ الوِرْدَ واستأثرتَ بالصَّدَرِ

لما رأى الخُبْرَ شيئاً ليسَ يَنْكِرُهُ ... أحالَ بالدينِ والدنيا على الأثر

ولِّ السُّهى ما تولَّى من تكذُّبه ... إن المزيَّةـــ عند الناس للقمر

وهيَ الشِّفارُ إذا الإقدامُ جرَّدَها ... ألوتْ بما تَدَّعِيهِ العينُ للسَّهَر

والناسُ كالناسِ إلا أن تجرِّبَهُمْ ... وللبصيرةِ حكمٌ ليس للبصر

كالأيْكِ مُشْتَبِهاتٌ في منابتها ... وإنما يقعُ التفضيلُ بالثَّمر

ولَّى رجالٌ غضاباً حين سُدْتُهُمُ ... لا ذنبَ للخيل إذ لا عُذْرَ لِلْحُمُر

واستشرفوا كلما أحرزتُ طائلةً ... وللســــنــــان مــــجــــالٌ ليسَ للإبر

طُوْلُوا وإلا فَكُفُّو من تطاولكمْ ... إن المــــآثرَ أعوانٌ على الأثر

مَلِلْتُ حمصَ وَمَلَّتني فلو نَطَقَتْ ... كما نطقتُ تَلاَحَيْنَا على قَدَر

وَسَوَّلَتْ ليَ نَفْسي أنْ أُفارِقَها ... والماءُ في المزن أصْفَى منه في الغُدُر

هيهاتِ بل ربّما كان الرحيلُ غداً ... كالمالِ أُحْيِي به فَقْراً من العمر

كم ساهرٍ يستطيلُ الليلَ من دَنَفٍ ... لم يدرِ أن الرَّدَى آتٍ مع السحر

أمَا اشْتَفَتْ منِّيَ الأيامُ في وطني ... حتى تُضَايِقَ فيما عَنَّ من وطر

ولا قَضَتْ من سوادِ العين حاجَتَها ... حتى تَكُرَّ على ما كانَ في الشَّعَر

كم ليلةٍ جُبْتُ ثِنْييْ طُولها بفتىً ... شتَّى المسالكِ بين النفع والضرر

حتى بدا ذنبُ السرحانِ لي وله ... كأنما هو زَنْدٌ بالصَّبَاحِ يَرِي

في فتيةٍ يُنْهِبُونَ الليل عَزْمَتَهم ... فليس يَطْرُقُهُمْ إلاَّ على حذر

لا يَرْحَضون دُجَاه كلما اعتكَرَتْ ... إلا بــــمــــالٍ ضــــيــــاعٍ أو دمٍ هَــــدَر

لهم همومٌ تكادُ العيسُ تعرفها ... وربَّما اشتملتْ بالحادث النكر

باتت تَخَطَّى النجومَ الزُّهْرَ صاعدةً ... كأنَّما تَفْتَليها عن بني زُهُر

القائلي اقْدُمي والأرضُ قد رَجَفَتْ ... إلاَّ رُبىً من بقايا البيضِ والسُّمُر

والهامُ تحتَ الظُّبا والبيضُ قد حَمِيَتْ ... فما تَطَايَرُ إلاَّ وهي كالشَّرر

أثناءَ كلِّ سنان عُلَّ في زَرَدٍ ... كــــأنــــه جــــدولٌ أفْــــضَى إلى نَهَر

والخيلُ شُعثُ النَّواصي فوقها بُهَمٌ ... حُمْسُ العزائمِ والأخلاقِ وَالمِرَر

شابت من النقع فارتاب الشباب بها ... فَغُيِّرَتْ من دمِ الأبطالِ بالشَّقَر

والشَّيبُ مما أظنُّ الدهرَ صحَّفَهُ ... معنىً من النّقصِ عمّاهُ عن البشر

لو يعلمُ الأفْقُ أن الشيبَ مَنْقَصةٌ ... لم تَسْرِ أنجمه فيه ولم تَسِر

وليس للمرء بعد الشيبِ مُقْتَبَلٌ ... نهايةُ الروضِ أن يعتمَّ بالزّهرِ

أما ترى العِرْمِسَ الوجناء كيف شَكَتْ ... طولَ السّفار فلم تَعْجِزْ ولم تَخُرِ

تسري ولو أنَّ جَوْنَ الليلِ معركةٌ ... من الرّدى كاشراً فيها عن الظُّفر

باتتْ تَوَجَّى وقد لانت مواطئها ... كأنَّها إنّما تخطو على الإبر

من كلِّ ناجيةِ الآمال قد فَصَلَتْ ... من الرّدَى فحسبناها من البُكُر

تَخشى الزمام فتثني جِيدَها فَرَقاً ... كــــأنَهُ مــــن تثنّي حَيَّةٍ ذكر

تجري فللماءِ ساقاً عائمٍ دَرشبِ ... وللريــــاحِ جَــــنَــــاحــــا طائرٍ ذكر

قد قَسّمتْهَا يدُ التدبيرِ بينهما ... على السَّواءِ فلم تَسْبَحْ ولم تطر

أمْلَلْتُها فاستبانتْ نصفَ دائرةٍ ... لو كُلِّفَتْ شَأوَهَا الأَفلاك لم تَدُرِ

بهيمةٌ لو تُوَفَّى كنه شِرَّتها ... لفاتتِ الخيلَ بالأَحْجَالِ والغُرَرِ

أما إيادٌ فحازتْ كلَّ مَكْرُمَةٍ ... لولا مكانُ رسولِ اللهِ منْ مُضَر

وأوقدوا ونجومُ الليل قد خَمَدَتْ ... في لجِّ طامٍ من الصنَّبْرِ مُعْتَكر

ألقى المراسيَ واشتدتْ غَيَاطِلُهُ ... على ذُكَاء فلم تَطْلُعْ ولم تَغُرِ

وَأتْرَعَ الوَهْدَ من إزبادِ لجته ... كالترس يَثْبُتُ بين القَوْسِ والوتر

فالأرض مَلساءُ لا أمْتٌ ولا عِوَجٌ ... كنقطةٍ منْ سَرَابِ القاعِ لم تَمُر

أفَادني حُبُّكَ الإبداعَ مكتهلاً ... وربما نَفَعَ التعليمُ في الكبر

أين ابنُ بابَكَ أو مهيارُ من مِدَحٍ ... نَسَقْتُها فيك نَسْقَ الأنجم الزهر

إذا رَمَيْتُ القوافي في فرائصها ... لم أرْمها مُتْلِجاً كفَّيَّ في قُتَر

أبا العلاءِ وحَسْبي أن تُصيخَ لها ... إقرارَ جانٍ وإن شئتَ اعتذار بري

أنا الذي أجتني الحرمانَ من أدبي ... إنّ النواظرَ قد تُؤتَى من النظر

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • التفضيل: فضل: الفَضْل والفَضِيلة مَعْرُوفٌ: ضدُّ النَّقْص والنَّقِيصة، وَالْجَمْعُ فُضُول؛ وَرُوِيَ بَيْتُ أَبي ذُؤَيْبٍ: وَشِيكُ الفُصُول بَعِيدُ الغُفُول رُوِيَ: وَشِيك الفُضُول، مَكَانَ الفُصُول، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَة … (لسان العرب)
  • الشفار: شفر: الشُّفْرُ، بِالضَّمِّ: شُفْرُ الْعَيْنِ، وَهُوَ مَا نَبَتَ عَلَيْهِ الشَّعْرُ وأَصلُ مَنْبِتِ الشَّعْرِ فِي الجَفْنِ وَلَيْسَ الشُّفْرُ مِنَ الشَّعَرِ فِي شَيْءٍ، وَهُوَ مُذَكَّرٌ؛ صَرَّحَ بِذَلِكَ اللِّحْيَانِيُّ، … (لسان العرب)
  • بالثمر: ثمر: الثَّمَرُ: حَمْلُ الشَّجَرِ. وأَنواع الْمَالِ وَالْوَلَدِ: ثَمَرَةُ الْقَلْبِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَاده، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ؛ … (لسان العرب)
  • بالدين: (دَيَنَ) الدَّالُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ إِلَيْهِ يَرْجِعُ فُرُوعُهُ كُلُّهَا. وَهُوَ جِنْسٌ مِنَ الِانْقِيَادِ، وَالذُّلِّ. فَالدِّينُ: الطَّاعَةُ، يُقَالُ دَانَ لَهُ يَدِينُ دِينًا، إِذَا أَصْحَبَ وَانْقَ … (مقاييس اللغة)
  • بالصدر: صدر: الصَّدْر: أَعلى مقدَّم كُلِّ شَيْءٍ وأَوَّله، حَتَّى إِنهم لَيَقُولُونَ: صَدْر النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وصَدْر الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَمَا أَشبه ذَلِكَ مُذَكَّرًا؛ فأَما قول الأَعشى: وتَشْرَقُ بالقَوْل الَّذِي قَدْ … (لسان العرب)
  • تجربهم: جرب: الجَرَبُ: مَعْرُوفٌ، بَثَرٌ يَعْلُو أَبْدانَ الناسِ والإِبِلِ. جَرِبَ يَجْرَبُ جَرَباً، فَهُوَ جَرِبٌ وجَرْبان وأَجْرَبُ، والأُنثى جَرْباءُ، وَالْجَمْعُ جُرْبٌ وجَرْبى وجِرابٌ، وَقِيلَ الجِرابُ جَمْعُ الجُرْبِ، قَال … (لسان العرب)
  • تكذبه: كذب: الكَذِبُ: نقيضُ الصِّدْقِ؛ كَذَبَ يَكْذِبُ كَذِباً[[. قوله [كذباً] أي بفتح فكسر، ونظيره اللعب والضحك والحبق، وقوله وكذباً، بكسر فسكون، كما هو مضبوط في المحكم والصحاح، وضبط في القاموس بفتح فسكون، وليس بلغة مستقلة بل … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • ضاحكٌ عن جُمانْ
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة