من «لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة» للأسعد بن مماتي (ت ٦٠٦هـ)
الشعراء المقلون الطارئون من بلاد المشرق
قال محمد بن سليمان بن محمد الصقلي:
رأى وجه من أهوى عذولي فقال ليأجلك عن وجه أراه كريها
فقلت له بل وجه حبي مراءةوأنت ترى تمثال وجهك فيها
وقال:
وما النعماء للمفضول إلاكمثل الحلي للسيف الكهام
وقال الأديب بن محمد السوسي:
عرض من الآلام يجلب صحةوطفيف نقص فيه كل كمال
وقال أبو عبد الله محمد بن شرف القيرواني:
يا خائفاً من معشرلا يصطلى بنارهم
إن تبل من شرارهمعلى يدي شرارهم
وأرضهم في أرضهمودارهم في دارهم
وقال:
لم يكف وجهك حسنه وبهاؤهحتى اكتسى ثوب الجمال مطرزا
سبحان من أعطاك حسناً ثانياًوبثالث من فعل حسنك عززا
وقال:
وتصعد نفس لبا صعود تنفسوترديد روح في حشاشة مكروب
فلا القرب يحييني ولا البعد قاتليولا الهجر يسليني ولا الصبر يلوي بي
وقال:
صرفت رجائي عن لعل وعن عسىوأبعدتني باليأس عن كل مطمع
وقال:
فإذا رأيت لهيبها وسلامتيفاذكر بذلك نار إبراهيم
وقال:
هز عطفيه فقلنا إنهذو الفقار اهتز في كف علي
ورأيت الناس صرعى حولهفكأن اليوم يوم الجمل
تلك أخبار زمان قد مضىوأمور في السنين الأول
وقال في علي بن أبي الرجال من قصيدة:
جاور علياً ولا تحفل بحادثةإذا ادرعت فلا تسأل عن الأسل
سل عنه وانطق به وانظر إليه تجدملء المسامع والأفواه والمقل
وقال:
وقد عاقبت بالعبرات عينيبلا ذنب وما ذنب الرسول
وقال:
يقولون ساد الأرذلون بأرضناوصار لهم قدر وخيل سوابق
فقلت لهم ولي الزمان ولم تزلتفرزن في أخرى البيوت البيادق
وقال:
لك منزل كملت ستارتنا بهليلهو لكن تحت ذاك حديث
غني الذباب وظل يزمر حولهفيه البعوض ويرقص البرغوث
وقاتل:
ضاقت بلنسية بيوذاد عني غموضي
رقص البراغيث فيهاعلى غناء البعوض
وقال أبو الحسن علي بن عبد الغني الكفيف المعروف بالحصري:
يموت من في البلاد طرداًمن طيب كان أو خبيث
فمستريح ومستراحمنه كذا جاء في الحديث
وقال:
من طين طوبى خلقت فذافأنت في ذا الورى غريب
بدلت النون فيك باءفالناس طين وأنت طيب
وقال:
لا تجزعي من نكبة الدنيا وإنساءت فرب مساءة لسرور
وقال:
يا غزالاً فتن الناس بعينيه فتونا
أنت هاروت ولكنصحفوا تاءك نونا
وقال:
رب ظبي هويتهينتمي للهوازنه
قلت ما أثقل الهوىقال ما للهوى زنه
وقال:
فكرت في خلق الهوى فاستوىعندي عبيد وسلاطين
أصل الفريقينومن أجل ذا
قلبي عن الهم سلا
طين
وقال:
في كل أرض كموطنيعرف فيه جاهنا
وإنما ألجاناإلى هنا إلهنا
وقال:
يا من تكحل طرفهابالسحر لا بالإثمد
نفسي كما عذبتهاوقتلتها بالإثم دي
وأنشد يوماً بيت المعري:
ياقُوت ياقوت روحيروحي براح براحِ
فقال:
أوفاك أوفاك رقيرقي بطاح بِطاح
يا زور يا زور فيهافيها نواحي نُواحي
وقال:
فيا نعم وافاك النعيم فأنعميويا جمل والاك الجمال فأجملي
حلفت لربات الخدور بما جنىفم الصب من ورد الخدود المقبل
وقال:
يا أديباً ملكتنيفي يديه المكرمات
ليت قوماً دأبهم فيوفيك المكر ماتوا
وقال لما مات المعتضد وخلفه المعتمد:
مات عباد ولكنبقي الفرع الكريم
فكأن الميت حيغير أن الضاد ميم
وقال:
كم حجة أوضح، كم حاجةقضى لنا قبل تقاضيها
وقال أبو الحسين عبد الكريم بن ضال القيرواني: قال:
ولما تنادوا للرحيل وقربتكرام المطايا والركاب تسير
جعلت على قلبي يدي مبادراًفقالوا محب للعناق يشير
فقلت ومن لي بالعناق وإنماتداركت قلبي حين كاد يطير
وقال الحلواني:
قالوا التحى فامحت بالشعر بهجتهفقلت لولا الدجى لم يحسن القمر
من كان منتظراً للصبر عنه بهفإنني لغرامي كنت أنتظر
وقال:
لست أدعو بالشعر غيظاً عليهخيفة أن يكون حسنا جديدا
وقال:
يا طالب الحج وهو ذو صغرعجلت فاستأنه إلى الكبر
إن كنت تبغي مثوبة فعسىتحمل لي قبلة إلى الحجر
وإن رميت الجمار فارم بهكل فؤاد عليك لم يطر
وقال:
بنيت الأرض فوقهم سماءوقد أجريت من علق بحارا
فليس تراك ألحاظ الدراريوأنت حشوت أعينها غبارا
وقال من أخرى:
نجم تولد من شمس ومن قمروأين من أبويه الشمس والقمر؟
شمس العفاف وبدر المجد بينهاتولد النور إلا أنه بشر
وقال:
يجرون أطراف الرماح إلى الوغىكما جرت العقبان سود الأراقم
وقال أبو العرب الصقلي:
يا من بجود يديه يضرب المثل ومن مواهبه الأمصار والدول
وقال:
أحادينا هذا الربيع فخيموأمنية المرتاد والمتوسم
وحط بنا عن ناجيات كأنهاقسي رمت بنا البلاد بأسهم
وقال:
وكأن بلاد الله كفك إن يسربها هارب تجمع عليه الأناملا
فأين يفر المرء عنك بجرمهإذا كان يطوي في يديك المراحلا
وقال أبو عبد الله محمد بن الصباغ الصقلي:
ففيها عنبر الهندوفيها مسك دارين
وفيها قضب نعمانوفيها كثب يبرين
وفيها قامت الحربكما كانت بصفين
وقال أبو محمد عبد الجبار بن حمديس الصقلي:
باكر على اللذات واركب لهاسوابق اللهو ذوات المراح
من قبل أن ترشف شمس الضحىريق الغوادي من ثغور الأقاح
وقال:
صبرنا للخطوب على ضروبإذا رمي الوليد بهن شابا
ولم تخل الكواكب من سقوطولكن لا يبلغها الترابا
وقال منها في فرس:
سما الدر في أرساغه زبرجديغادر بالوطء الصخور تراباً
هو الطرف فراكب في ظهر طائرتنل كل ما أعيا عليك طلابا
ومنها:
فقدت الصبا فابيض مسود لمتىكأن الصبات للشيب كان خضابا
وقال:
إذا قهقه الإبريق للكأس خلتهيرجع صوتاً من عقاب مصرصر
وقال:
حتى إذا فكر عن بصيرةذم [من] الأفعال ما كان مدح
وقال:
سربت على برق كأن ظلامهإذا احمر فيه أسود بات يرعف
وقال:
كلفت بشربي للصبوح مبكراًوكم بركات للفتى في بكوره
وقال في شمعة:
تحرق بالنار أحشاءهافتدمع مقلتها بالذهب
تمشى لنا نورها في الدجىكما يتمشى الرضي في الغضب
فأعجب لآكلة جسمهابروح يشاركها في العطب
وقال:
فكأنه مرآة قين أحميتفمشى احمرار النار في مسودها
وقال:
يوم كأن نسيمهنفحات كافور ومسك
وكأن قطر سمائهدر هوى من نظم سلك
متغير غيماً صحواً مثلما حدثت عنك
كالطفل يمنح ثم يمنع ثم يضحك ثم يبكي
وقال الحكم أبو محمد المصري:
النار يحرقها قلبي بزفرتهمن العجيب فؤاد يحرق النارا
وقال:
لو أن جود السماء أمطرنالم يصب الأرض تحتنا بلل
حتى إذا غرة الصباح بدتوجفنه بالعبير مكتحل
فارقني وهو خائف وجلنشوان من خمرة الصبا ثمل
وقال:
رعى الله دهراً قد نعمنا بطيبهلياليه من شمس الكؤوس أصائل
ونرجسنا در التبر جامدوقهوتنا تبر على الدر سائل
وقال أبو محمد بن الطلاء المصري:
فتحت سعودك كل باب مغلقفتهم ذلك وابق تفتح ما بقي
منها:
إن ابن عمار حكى عمرو القناللمستجير وحاتماً للمملق
فبجوده وببأسه وبجيشههو فيلق في فيلق في فيلق
وقال أبو بكر بن الحسن المرادي القروي وقد سقط من على دابته وسقط كاتبه وسقط كاتب يقال له أبو الأصبغ:
فشتان بين وقوعي أناوبين وقوع أبي الأصبغ
فذاك سقوط يشج الوجوهوهذا سقوط كما ينبغي
وقال الأديب أبو الحسن البغدادي المعروف بالفكيك:
وأنفقت ما أعطيتني ثقة بماأؤمل فالدينار عندي درهم
وقلبي إلى بغداد يصبو وإننيلنشر صباها دائماً أتنسم
وقال منها:
إذا قابلوه قبلوا ترب أرضهوهم لعلاه ركع وسجود
وقد هز منه الله للملك صارماًتقام بحدي شفرتيه حدود
وقال:
لأية حالٍ حال سنة العدلولم أصغ يوماً في هواه إلى العذل
منها:
كأن بقايا الطل فوق جفونهادموع التصابي لحن في الأعين النجل
ومنها:
تملكت رقي بالعوارف منعماًوأغنيتني بالجود عن كل ذي فضل
وأنسيتني أرض العراق ودجلةوربعي حتى ما الحق أحن إلى أهلي
وقال أبو بكر يحيى بن الزيتوني:
فلقيت من كلفي به ما لم يكنلاقى سحيم من بني حسحاسة
وقال:
سفينة الوعد في بحر الوفا وقفتفامنن بريح من الإنجاز تجريها
وقال أبو بكر بن العطار اليابسي:
وكان من بعض ما أهدت مكارمهسوابق لو تبارى بارقاً لكبا
منها:
واجل الظلام بوقاد الفرند كأنفي صفحتيه جمعت الماء واللهبا
يروق مضطرباً ماء الصقال بهكأنه جدول هبت عليه صبا
ولا ترد حديد الهند ذا وضححتى يرى بنجيع الكفر مختضبا
تفتر من الليالي الغر عن لعستخال إفرنده من فوقه شنبا
منها:
فالأرض تقلق من جيش قفلت بهوالجو يعثر فيه من قناً وظبا
وقال:
هي البحور ولكني في مواهبهاعند الكريهة منجاة من الغرق
وقال:
والبيض سافرة الوجوه كأنمالخدودهن من اللقاء حياء
وقال يصف القتلى:
تظل سباع الطير عاكفة بهمعلى جثث قد سل أنفسها الذعر
وقد عوضتهم من قبور حواصلاًفيا من رأى ميتاً يطير به قبر
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع