من «لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة» للأسعد بن مماتي (ت ٦٠٦هـ)
قال ابن مماتي (٣)
منها:
بيني وبينك ذمة مرعيةفإذا تنوسيت المودة فاذكر
وإذا غشيت ديار ليلى باللوىفاسأل رياح الطيب عنها تخبر
والمح صحيفة صفحتي فاقرأ بهاسطرين من دمع بها متحدر
كتبتهما تحت الظلام يد الضنىخوف الوشاة بأحمر في أصفر
ولئن جريت مع الصباوشربتها من كف ظبي أحور
ناجيت منه عطارداً ولربمافبلته فلثمت وجه المشتري
ولقد خلوت به أقسم نظرتي=ما بين جؤذر رملة وغضنفر منها:
أضحكت ثغر النصر فيه من العداولربما أبكيت عين السمهر
وجرى الحديث بطيب ذكرى طاهرفجعلت جزل وقودها من عنبر
وقال:
صحونا وقد أصحت هناك سماؤناوكنا نشاوي تحت ظل الغمائم
ولا هالني إلا نذير برحلةمسحت له من روعة جفن نائم
منها:
فإن دقت الهيجاء أرماح حلبةفثم من الآراء أمضى لهاذم
وإن هدت الأسياف أركان دولةفثم من الأقلام أقوى دعائم
ترى بهم من هزة في طلاقةلدان العوالي ففي بريق الصوارم
وقال:
لله نورية المحياتحمل نارية الحميا
درنا بها تحت ظل دوحقد راق وطاب ريا
تجسم النور فيه نوراًفكل غصن به ثريا
وقال:
ومعرض لي بالهجاء وهجرهجاوبته عن شعره في ظهره
فلئن نكن بالأمس قد لطنا بهفاليوم أشعاري تلوط بشعره
وقال الخفاجي:
تعقله ريان من خمر ريقةله رشفها دوني ولي دونه السكر
ترقرق ماء مقلتاي ووجههويذكي على قلبي وجنته الجمر
ولا عجب أن طاب نشراً فإنمامحاسنه في غصن قامته زهر
أرق نسيبي فيه رقة حسنهفلم أدر أي قبلها منهما السحر
وطبنا معا ثغراً وشعراً كأنماله منطقي ثغر ولي ثغره شعر
وقال في ذم رقعة:
معوجة أسطارها وحروفهاكأن بها من برد لفظك فالجا
وقال:
ومهفهف طاوي الحشاخنث المعاطف والنظر
فإذا رنا وإذا شداوإذا سعى وإذا سفر
فضح المدامة والحمامة والغمامة والقمر
وقال:
خذها وقد سفرت إليك يد الصباعن وجه أفق بالغمام ملثم
واقدح بها زند السرور وقد طمىبحر الدجى وطفا حباب الأنجم
وانجاب نقع الغيم من قمر الدجىعن غرة وضحت بجبهة أدهم
وتعثرت قدم الثريا سحرةفي برد ليل بالمجرة معلم
وقال:
وحوراء بيضاء المحاسنلبست بها الليل البهيم نهارا
هززت لأغصان القدود معاطفاًبها ولرمان النهود ثمارا
فسقياً لأيام هناك سحبتهاذيولاً على حكم السرور قصارا
وقال:
وإني إذا ما الليل جاء بفحمةلأوري زناد الهم فيها فأقدح
وأتبع طيب الذكر أنة موجعفينفح هذا حيث هاتك تلفح
وألقى بياض الصبح يسود وحشةفأحسبني أمسي على حين أصبح
غريقاً ببحر الدمع والهم والدجىولو كان بحراً واحداً مكنت لأسبح
ففي ناظري لليل مربط أدهموفي وجنتي للدمع أشهب يجمح
وقال:
خفقت لذكرك أضلعي فكأن ليفي كل جارحة جناحاً يخفق
وتملكني لوعة مشبوبةشوقاً إليك وعبرة تترقرق
فابعث بطيفك باغتاً أو واعداًإني إليه كيف كان لشيق
وصل التحية إن عهدك زهرةتندى وذكرك نفحة تتنشق
وقال:
فالصبح ثغر في كتابك ضاحكوالليل طرف في ذراك كحيل
ولكم قصيد من يراعك شاحبقد فات صدر الرمح وهو طويل
وتطلعت من برقة وغمامةفي كل أفق راية ورعيل
فالروض مهتز المعاطف نعمةنشوان تعطفه الصبا فيميل
ريان فضضه الندى ثن انجلىعنه فذهب صفحتيه أصيل
منها:
والزق منجدل يكب لوجههويمج روح الراح منه قتيل
منها:
شاكي السلاح بقده وبطرفهرمح أصم وصارم مسلول
وأخ تهز له العلا أعطافهافكأنه ريحانة وشمول
مياس أعطاف السماح كأنهغصن تنفس نوره مطلول
طلق الجبين وللحسام تبسمطاوي المصير وبالقناة ذبول
والنقع أدهم للرماح بوجههغرر تلوح وللسيوف حجول
والخيل سطر بالأسنة معجموبحمر ألسنة الظبا مشكول
وقال:
من أشهب شق عنه الركض هبوتهكما تفري أديم الليل عن فلق
وأدهم فضض التحجيل أكرعهكما تعلق بدء الصبح بالغسق
وأشقر سائل في وجهه وضحكما تصوب نجم الرجم في شفق
وقال:
ومطروراً أجرده صقيلاًويعبوباً أكر به كليما
يشيم به وراء النقع برقاًتألق شهبة وصفا أديما
إذا أوطأته أعقاب ليلطردت من الظلام به ظليما
وقال:
وارتج يعثر في أذيال خجلتهغصن بعطفيه من إستبرق ورق
تخال خيلانه في نور وجنتهكواكباً في شعاع الشمس تحترق
عجبت والعين ماء والحشا لهبكيف التقت بهما في حبه الطرق
وقال في شجرة نارنج:
وتندى بها في مهب الصبازبرجدة أثمرت باللهب
وقال فيها:
ومياسة تزهى وقد خلع الحياعليها حلي حمراً وأردية خضرا
يذوب لها ريق الغمامة فضةويجمد في أعطافها ذهباً نضرا
وقال:
يضاحكها ثغر من الشمس ضاحكويلحظها طرف من الماء أزرق
وتجلى بها للماء والنار صورةتروق فطرفي حيث يغرق يحرق
وقال:
وارتد للشمس طرف به من السقم فتره
يجول للغيم كحلفيه وللقطر عبره
وقال:
والليل قد ولى يقلص بردهكداً ويسحب ذيله في المغرب
وكأنما نجم الثريا سحرةكف تمسح عن معاطف أشهب
وقال في البرد:
فالأرض تضحك عن قلائد أنجمنثرت بها والجو جهم قاطب
وكأنما زنت البسيطة تحتهفأكب يرجمها الغمام الحاصب
وقال في أسود:
يا جامعاً بمساويه وطلعتهبين السوادين من ظلم ومن ظلم
أمثله حسداً في مثله جسداًلقد تألف بين النار والفحم
وقال في صفة شعره:
تلوح به في دهمة الحبر غرةويركض في شوط الفصاحة سابح
وقال:
وندىً أنس هزنيهز الشراب من الشباب
والليل وضاح الجبينقصير أذيال الثياب
فقنصت منه حمامةبيضاء تنسخ من غراب
والنور مبتسم وخدالورد محطوط النقاب
وكأن كأس سلافةضحكت إليهم عن حباب
وقال:
وصدر ناد نظمنا له القوافي عقدا
في منزل قد سحبنا بظله العز بردا
قد تأرج نور غض يخالط وردا
تذكو به الشهب جمراً ويعبق الليل ندا
كما تنفس ثغر عذب يقبل خدا
وقال:
وأغيد في صدر الندى لحسنهحلي وفي صدر القصيد نسيب
جلاها وقد غنى الحمام عشيةعجوزاً عليها للحباب مشيب
وجاء بها حمراء أما زجاجها ...
فماء وأما ملؤه فلهيب
وغازلنا جفن هناك لنرجسومبتسم للأقحوان شنيب
ففله ذيل للتصابي سحبتهوعيش بأكناف الشباب رطيب
وقال:
ومقنع بخلاً بنضرة حسنهأمسى هلالاً وهو بدر تمام
قبلت منه أقحوانة مبسمرفت وراء كمامة لللثام
ولثمت جمرة وجنة تندى به فكرعت في برد بها وسلام
وبكل مرقبة مناخ غمامةمثل الضريب بها مجاج نعام
أوحت هناك إلى الربى أن بشريبالري فرع أراكة وبشام
وكفى بلمح غمزة حاجبوبصوت ذاك الرعد رجع كلام
ذاكي لسان النار تحسب أنهبرق تمزق عنه جيب غمام
وكأن بدء النار في أطرافهشفق لوى عطفاً بذيل ظلام
وقال من أخرى:
وما شاقني إلا وميض غمامةتطلع في نجد فحيا اللوى ربعا
فقل في أتى قد تهادى كأنهإذا ما ثنى أعطافه حية تسعى
وماء مسيل سائل لقرارةفبينا ترى منه حساماً ترى درعا
وقال:
وهل هي إلا جملة من محاسنتغاير أبصار عليها وآذان
بأمثالها من حكمة في بلاغةتحلل أضغان وترحل أظعان
وتنظم في نحر المعالي قلادةوتسحب في نادي المفاخر أردان
تدفق ماء الطبع فيه تدفقاًفجاء كما يصفو على النار عقيان
أتاني يرف النور فيه نضارةويكرع منه في الغمامة ظمآن
فهل ترد الأستاذ عني تحيةتسير كما عاطي الزجاجة ندمان
تهش إليها روضة الحزن سحرةويثني إليها من معاطفه البان
وقال:
نبه وليدك من صباه بزجرةفلربما أغفى هناك ذكاؤه
وانهره حتى تستهل دموعهفي وجنتيه وتلتظي أحشاؤه
فالسيف لا تذكو بكفك نارهحتى يسيل بصفحتيه ماؤه
وقال:
هذه نعماه مل يديوثنا حسناه ملء فمي
وقال:
غازلته والأقحوانة مبسموالآس صدغ والبنفسج خال
ووراء خفاق النجاد ضبارميسري به خلف الظلام خيال
ألقى العصا في حيث يعثر بالحصىنهر وتلعب بالغصون شمال
وكأنما بين الغصون تنازعوكأنما بين المياه جدال
فكأنما ألقى هنالك درعهبطل وجرد وشيه مختال
بيد الجيرة منه سوط خافقوبساق ليلة قرة خلخال
وقال:
ألا هل إلى أرض الجزيرة أوبةفأسكن أنفاساً وأهدأ مضجعا
أغازل فيها للغزالة سنةتحط الصبا عنها من الغيم برقعا
وقد فض عقد القطر في كل تلعةنسيم تمشي بينها فتضوعا
وبات سقط الطل يضرب سرحةترف بواديها وينضح أجرعا
وقال:
إن للجنة بالأندلسمجتلى حسن وريا نفس
فسنا صبحتها من شنبٍودجى ليلتها من لعس
فإذا ما هبت الريح صباصحت وأشواقاً إلى الأندلس
وقال من قصيدة:
وليل كما مد الغراب جناحهوسال على وجه السجل مداد
منها:
كأني وأحشاء البلاد تضمنيسريرة حب والظلام فؤاد
أجوب جيوب والصبح صارمله الليل غمد والمجر نجاد
وفي مصطلى الآفاق جمر كواكبعلاها من الفجر المطل رماد
ولما تفرى من دجى الليل طحلبوأعرض من ماء الصباح ثماد
حننت وقد ناح الحمام صبابةوشق من الليل البهيم حداد
وقال:
إذا بسطت كف الهياج إلى العداأنامل سمر الخط كانوا لها زندا
رأيت جفون الليل والليل إثمدتقلب من جمر الجذى أعيناً رمدا
وقال:
كتبت وقد خصرت راحتيفهل من حريق لكأس الرحيق
وقد أعوزت نارهها حملةفلولاك شبهتها بالرفيق
وقال:
وأسمر يلحظ عن أزرقكأنه كوكب رجم وقد
يضحك من بيض حباب طفاًفيه ومن درع غدير حمد
حيث الوغى بحر وبيض الظباموج وخرصان العوالي زند
وقال في سفينة:
وجارية ركبت بها ظلاماًيطير من الصباح بها جناح
إذا الماء اطمأن فرق خصراًِعلا من موجه ردف رداح
وقد فغر الحمام هناك فاهوأتلع جيده الأجل المتاح
فما أدري أموج أو قلوبوأنفاس تصعد أم رياح
وقال:
فزففتها بكراً إذا قبلتهاألقت على وجهي قناعاً أحمرا
والريح تنخل من رذاذ لؤلؤاًرطباً وتفتق من غمام عنبرا
وقال:
وافي بنا صحفية صفحةجعل العذار بها يسيل مدادا
متجهماً تكل الشباب وإنمالبس العذار على الشباب حدادا
وقال في كلب صيد:
جرى شدا وللصبح التماعبحيث جرى وللبرق التماح
فحجله وسوره وميضجرى معه وطوقه صباح
وقال فيما يتعلق بصفة جبل:
وصهوة عزم قد تمطيت والدجىمنكب كأن الصبح في صدره سر
وقد ألحفتني شملة الطل شماليقلقل أحشاء الأراك بها ذعر
وشق الدجى نجم النفط مرسلترامى من الليل البهيم به فجر
وأشرف طماح الذؤابة شامختنطق الجوزاء ليلاً له خصر
ولاذبه نجم السماء كأنمايحن إلى وكر به ذلك النسر
وقال:
وأقسم لو مثلت ليلةلعفت الكرى واستطبت الأرق
منها:
وما رفلت في قميص الدجىولا اشتملت برداء الغسق
ولكن تسيل عليها القلوبهوى وتذوب عليها الحدق
وقال:
وأغر ضاحك وجهه مصباحهفأنار ذا قمراً وذلك فرقداً
ما إن خبا تلقاء نور جبينه حتى ذكا بذكائه فتوقدا
وقال:
أطل وقد خط وجههمن الشعر سطر دقيق الحروف
فقات أرى الشمس مكسوفةفقوما فصلوا صلاة الكسوف
وقال:
سود ما ورد من خدهفآل فحماً ذلك الجمر
وقال:
هل ساءه أن عاد آساً وردهوتعطلت من فيه كأس تشرب
وكأن صفحته وبدء عذارهماء يثور بصفحتيه طحلب
وقال:
وغمامة لم يستقل بها السرىفمشت على الظلماء مشى مقيد
حملت بها ريح القبول سحابةسحابة الأذيال تلمس باليد
في ليلة ليلاء يلحس حبرهاوهناً لسان البارق المتوقد
نسخ الضريب بها الظلام حمامةفابيض كل غراب ليل أسود
وقال:
فنبت مناب البدر في ليلة السرىوقمت مقام الوبل في البلد المحل
وأضمرت نار الطعن في ثغر العداوأجريت ماء النصر في صفحة النصل
فحيت أبا يحيى ذراك غمامةصقيلة ثغر البرق وارفة الظل
تجرر أذيال الرباب على الربىويمشي بها وإني النسيم على رسل
فطل عمر الدنيا وطأ قمم العداوخيم مع العليا وحز قصب الخصل
ومن بها أندى نسيماً من الصبا[لدى] وأحلى موقعاً من جني النحل
ولا تحتقرها من نوالك برةفللطل معنى ليس للمطر الوبل
قال في فرس أشقر:
مطهم شرق الأديم كأنماألفت معاطفه النجيع خضابا
طرب إذا غنى الحسام ممزقثوب العجاجة جيئة وذهابا
قدحت يد الهيجاء منه بارقاًمتلهباً يزجي القتام سحابا
رمى الحفاظ به شياطين العدافانقض في ليل الغبار شهابا
بسام ثغر الحلي تحسب أنه كأس أثار بها المزاج حبابا
قال:
وحسام بكف أشوس أجريفي الطلى ماءه أضرم ناره
عطف الضرب منه عارض شيبفانحنى يخضب النجع عذاره
فوق ورد محجل مزج الحسنبمرآه ماءه وعقاره
خلصته نار الطبيعة سبكاً وأسالت لجينه ونضاره
قدح الركض زنده فاستطارتفي دخان العجاج منه شراره
يضحك الحلي فوقه عن أقاحنثرتها الصبا على جلناره
وقال في شادن شاد:
ملأ المسامع والعيون محاسناًفلم أدر أصغي إليه أم أنظر
قال:
والبس رداء السيف مطرزتحت العجاجة بالنجيع الأحمر
وارم الكريهة بالكريمة وارتشفصفو الحياة من العجاج الأكدر
وقال:
خلعت رداء الصبر فيها علاقةويحسن إلا في هوى مثلها الصبر
ولا غرو أن تروي بها عين ناظروباطنها ماء وظاهرها خمر
وقال:
وقد جال من جون الغمامة أدهمله البرق سوط والشمال عنان
وضمخ ردع الشمس نحر حديقةعليه من الطلى السقيط جمان
ونمت بأسرار الرياض خميلةلها النور ثغر والنسيم لسان
وقال:
طبعت من النوار بيض دراهممدت إليك بها غصون
فما احتمى جانب لم يحمه ملكولا مضى صارم لم يمضه بطل
وقال يصف الليل:
لاطمت لجته بموجة أشهبيرمي بها بحر الظلام فترتمي
قد سال في وجه الدجنة غرةفالليل في شية الأغر الأدهم
أطلعت منه ومن سنان أزرقومهند عضب ثلاثة أنجم
جاذبته فضل العنان وقد طغىفانساح ينسل انسياب الأرقم
في خصر غرو بالأراك موشحأو رأس طود بالغمام معمم
حتى تهادى الغصن يأطر متنهطرياً لشدو الطائر المترنم
وكأن ضوء الصبح ظافرنفضت بها الهيجاء نضحاً من دم
وقال:
رطيب النسيم كأن الصباتجرر فيه ذيول الغمام
وقال:
ومجر ذيل غمامة قد نمنمتوشى الربيع به يد الأنواء
وشربتها عذراء تحسب أنهامعصورة من وجنتي عذراء
ومنها:
خذها كما اطلعت إليك عرارةمفترة عن لؤلؤ الأنداء
صفراء في بيضاء تحسب أنهاشمس العشية في قرار الماء
ويوم ترى برقه أشقراًيطارد من مزنة أشهبا
ترى الأرض منه وقد فضضتووجه السماء وقد ذهبا
وقد اطلع الروض من أيكةسماء ومن زهرة كوكبا
وكرز أثواب خضر الغصونورصع تيجان هام الربى
وقد قبل الماء كأس المدامفاضحك ثغراً لها أشنبا
وشف المزاج بها جمرةتكاد بها الكأس أن تلهبا
عروساً ترى خدهها أحمراًيشوق ومفرقها أشيبا
وقال:
إلا إن ثغر الدمع فيك لباسموقد طال من وجه الظلام قطوب
ومن لي بطيف منك يطرق مضجعيوبين الكرى العين فيك حروب
وإني لمهتز لذكراك لوعةكما اهتز في مسرى النسيم قضيب
وقال:
وقد جال من كأس المدامة أشقريسابقه من جدول الماء أشهب
كأن لسان البرق فيه عشيةلواء خضيب أو رداء مذهب
وقال يصف أثر السيل:
قد غمر القيعان ماء مصندلكما أترع الساقي الزجاجة بالخمر
وقال:
فإليك يا نفس الصبا فلطالماأذكى نداك حرارة الأشواق
ها إن بي لمما يؤرق ناظريأسفاً فهل من نافث أو راق
وقال من قصيدة:
وافتق بناديه التحية زهرةنفاحة تغني عن استنشاق
واهزز بها من معطفيه فإنماشعشعتها كأساً بيمني ساق
وقال:
وقد نسمت ريح النعامى فنبهتعيون الندامى تحت ريحانة الفجر
وخدر فتاة قد طرقت وإنماأبحت به وكر الحمامة للصقر
ومنها:
أشيم بها برق الحديد وربماعثرت بأطراف الردينية السمر
فلم ألق إلا صعدة فوق لأمةفقلت قضيب قد أطل على نهر
ولا شمت إلا غرة فوق شقرةفقلت حباب يستدير على خمر
فسرت وقلب البرق يخفق غيرةهناك وعين النجم تنظر عن شزر
وطار إليها بي جناح صبابةفطار بها عنّي جناح من الذعر
وأطرب سجع الحلي من خيزرانةتميل بها ريح الشبيبة السكر
غزالية الألحاظ ريمية الطلىمدامية الألمي حبابية الثغر
تلاقي نسيبي في هواها وأدمعيفمن لؤلؤ نظم ومن لؤلؤ نثر
وقد خلعت ليلاً علينا يد الهوىرداء عناق مزقته يد الفجر
وحط رداء الغيم عن منكب الصباودل على ذيل الربا نفس الزهر
صدت ودون النجم ستر غمامةيشف كما شف الرماد عن الجمر
منها:
ووجه وضئ شف عنه لثامهكما شف رقراق الغمام عن البدر
سرى بين نوار لزرق أسنةحداد وأوراق لراياته خضر
ومنها:
وأدهم لولا أنه راق صورةلما عرفته العين من ليلة الهجر
له غرة تستصحب النصر طلقةكفاك بها في سورة الحسن من بشر
ومنها:
رميت بآمالي إليه وإنماحملت به المرعى الحديب إلى القطر
وقال:
ولم أدر ما أشجى وأدعي إلى الهوىأخفقة برق أم غناء حمام
وقل لغمام الحف الأرض ذيلهفلف فجاجاً تحته بإكام
منها:
ومنتصب كالرمح هزة عرةوفتلة بآس واستواء قوام
وقال:
أقوى محل من شبابك آهلفوقفت أندب منه رسماً عافياً
مثل العذار هناك نؤياً داثراًواسردت الخيلان فيه أثافيا
وقال:
فإن بكيت فقد يبكي الجليد فعنشجو يفجر عين الماء في الحجر
وقال الأديب أبو بكر بن عيسى الداني المعروف بابن اللبانة:
بدا على خده عذارفي مثله يعذز الكئيب
وليس ذاك العذار شعراًلكنما سره غريب
لما أراق الدماء ظلماًبدت على خده الذنوب
وقال:
بدا على خده خال يزينهفزادني شغفاً فيه على شغف
كأن حبة فقلبي حين رؤيتهطارت فقال لها في الخد منه قفي
وقال:
يروقك في أهل الجمال ابن سيدكترجمة راقت وليس لها معنى
حكى شجر الدفلاء حسناً ومنظراًفما أحسن المجلى وما أقبح المجنى
وقال:
كرمت ولا بحر حكاك ولا حياوفت فلا عجم شأتك ولا عرب
وأوليتني منك الجميل فوالهعسى السح من نعماك يتبعه السكب
وقال يعاتب:
نبا بيدي حسام من رضاكافوافتني النوائب عند ذاكا
وكيف يقيم عندك من رمتهخطوب الدهر في أعلى ذراكا
فلا ناديك يحضره لأنسولا في وقت تأميل يراكا
وقال:
يا موقداً بجوانحي نار الأسىرفقاً فماء الدمع قد بلغ الزبى
نبت الصبا في صحن خدك روضةلو لم يدب الصدغ فيها عقربا
منها:
ملك غدا معنى غريباً في العلاوغدت به الأيام لفظاً معربا
أجلى من السيف الصقيل المنتضىصفحاً، وأمضى من ظباه مضربا
حادثته فلقطت منه جوهراًونظرته فرأيت منه كوكبا
رطب اللسان كان في ألفاظهراحاً معتقةً وشدواً مطربا
راقت على عليائه آدابهفكأنها زهر تفتح في ربى
يهب الديار المستقرة، والهضاب المستقلة، والبسيط المعشبا
والسابري مضاعفاً، والسمهريمثقفاً، والمشرفي مشطبا
وقال:
ضممتها ضم مشتاق إلى كبديحتى توهمت أن الحلي منكسر
ومنها:
لا غرو أن يتسمى غيره بعلاًوما له في العلا رأي ولا نظر
وقد يسمى سماء كل مرتفعوإنما الفضل حيث الشمس والقمر
وقال:
أبثك البث عن قلب به حرقوليس عن غير نار يرتمي الشرر
إن لم أكن أهل نعمى أرتجيك لهافالسلك خيط وفيه تنظم الدرر
منها:
كأنما الأرض مني غير راضيةفليس لي وطن فيها ولا وطر
إن الهموم مع الأعمار ماشيةلا ينقضي الهم حتى ينقضي العمر
وقال:
غاروا على الريح فاستعلت رماحهمدون المهب فما للريح متسع
لا تؤت نصحك مفتوناً بمذهبهفما لأعمى بضوء الصبح منتفع
منها:
ملك يضيء ويبدي منظراً ويرىوالجو محلولك والغيث منقشع
عذب المناجاة ما في لفظه خطلوطاهر الذات ما في طبعه صيع
منها:
إن كان مجدك شعراً في تناسقهفإنما أنت بيت فيه مخترع
وقال:
خلعت عذاري في عذار على خدحكى خضرة الريحان في حمرة الورد
صقيل كمثل السيف أخضر مثلهيبيت ولكن من فؤادي في غمد
منها:
هو الدهر في تصريفه لصروفهفمن جهة يحيى ومن جهة يردي
إليه، وإلا قيدوا قدم السرىوفيه، وإلا أخرسوا منطق الحمد
يطالع عن صبح، وينهل عن حياًويخطف عن برق ويقصف عن رعد
يؤثر في الأفلاك من بعد غورهكتأثير نور الشمس في الأعين الرمد
وقال:
أخذت عليك مسالك السلوانحدق المها وسوالف الغزلان
منها:
زادوا جفاء فانتقصت مودةومن الزيادة موجب النقصان
أنا مثل مرآة صقيل صفحهاألقى الوجوه بمثل ما تلقاني
كالماء ليس يريك من لون سوىما تحته من صبغة الألوان
منها:
وإذا غدت راياته منشورةفالخافقان لهن في خفقان
ولقلما يفري الحسام ضريبةإلا وحامله حسام ثان
منها:
حنت إلى أرماحهم مهج العداوكذا الطيور تحن للأوكان
منها:
يخفي المكارم وهو يوقد نارهافكأنها نار بغير دخان
ويجيء نوء بنانه بغريبةتروي الربى والشمس في السرطان
فعلت بآمالي عوارف كفهما تفعل الأرواح بالأبدان
الأرض حاجتها إليك بطبعهاكالعين حاجتها إلى الإنسان
عالج بسيفك ما وراء بحورهافعليلها في أضعف البحران
لا تشغلنك خدعة فلربمافي الكتب سر ليس في العنوان
والخبر يجلو كل شيء مثلماتجلو الشكوك إقامة البرهان
منها: عبتم رطوبة منطقي فكأنكم=عبتم فتور اللحظ من وسنان وقال:
في مثل لمته سريت وفي يديسيف كطرة عارضيه صقيل
شفق وشارقة لديه ورقةفكأنما هو بكرة وأصيل
منها:
وإذا رنا للرمح طرف شاخصواحمر خد للحسام صقيل
وشدا صهيل مطرب فأجابهمن نحو ألسنة الغمود صهيل
وقف الوغى منه على ذي هيبةيقف العزيز لديه وهو ذليل
منها:
جمعت وشعري في بساطك مثلماجمعت بثينة في الهوى وجميل
وقال:
أنت المنية والمنى، فيك استوىظل الغمامة والهجير المحرق
لك قد ذابلة الوشيج ولونهالكن سنانك أكحل لا أزرق
يا من رشقت إلى السلو فردنيسبقت جفونك كل سهم يرشق
لم يدر طيفك موضعي من مضجعيفعذرته في أنه لا يطرق
وكأن أعلام الأمير مبشرنشرت على قلبي فأصبح يخفق
الخيزرانة تلتظي في كفهوالتاج فوق جبينه يتألق
بأس كما جمد الحديد، وراءهكرم يسيل كما يسيل الزئبق
عبقت بنار الحرب نفحة عودهما كل عود في وقود يعبق
تلقي العفاة يمينه وكأنهاقلب إلى لقيا الأحبة شيق
منها:
وعلى الخليج كتيبة جرارةمثل الخليج كلاهما متدفق
وبنو الحروب على الحرابي التيتجري كما تجري الجياد السبق
خاضت غدير الماء سابحة بهفكأنها هي في سراب أينق
هزت مجاذيفاً إليك كأنهاأشفار عين للرقيب تحدق
وكأنها أقلام كاتب دولةفي عرض قرطاس تخط فتمشق
يا ناصر العلياء دونك من فميدراً على أجياد جودك ينسق
ويقل فيك الشهب لو هي أحرفوالليل حبر والمجرة مهرق
شكراً لأنعمك التي ألبستنيمنها الشبيبة حين شاب المفرق
منها:
من كان بنفق من سواد كتابهفأنا الذي من نور قلبي أنفق
وقال:
والدهر في صبغة الحرباء منغمسألوان حالاته فيه استحالات
ونحن من لعب بالشطرنج في يدهوربما قمرت بالبيدق شاة
وقال:
سمعت به والليل مدة ناظرفصار من السراء غمزة حاجب
كأني شربت الليل في كاس ذكرهفلم أبق فيه فضلة للكواكب
وقال:
طافت بكعبتك المعالي إذ رأتأن النجوم الزهر من حجاجها
شغلت قضيتك النفوس فأصبحتمرضى وفي كفيك سر علاجها
هلا كتبت إلى الوزير بقطعة تصبو معاطفه إلى ديباجها
أنت السماء قم وبانتهائك رفعةأطلع علينا الشهب من أبراجها
وضحت مفارق كل فضل عندهفاجعل كلامك درة في تاجها
وقال:
وفي البيض ما يدعو البياض للابسيكون برد له وسلام
لبست سواداً والجميع مبيضكأني غراب والأنام حمام
منها:
قد اتفقت فيك المكارم كلهافلم يبق في شرع الكرام خصام
وقال:
ذكرني عهد الهوى صادحمد جناحاً والتوى في جناح
بلله قطر الندى فاغتدىينفض ريشاً سندسي الوشاح
أورق قد أورق من تحتهغصن رطيب فوق حقف رداح
وقال أبو جعفر أحمد بن الدودين:
فغدت غواني الحي عنك غوانياًوأسلن ألحاظ الرباب رباب
وقال وذكر أنها للموري في الهدية:
قد استحييت منك فلا تكلنيإلى شيء سوى عذر جميل
فإن يك ما بعثت به قليلاًفلي حال أقل من القليل
وقال أبو جعفر أحمد الداني:
جمعت معاني الحسن في طي مفرقولم أحتسب أن يجمع الحسن مفرق
ومازلت تهدي كل حين جواهراًفتخزن منها ما تشاء وتنفق
وقال أبو الخطاب عمر بن أحمد بن عبد الله بن عيطون:
روعت أسماء أن طلعترائعات الشيب من شعره
لا تراعي يا أسيم لهاإن حسن الروض في زهره
منها في وصف فرس:
لو تعاطى البرق غايتهلأتى يكبو على أثره
ما قضى من لذة وطراًمنذ لا الملك من وطره
وقال:
تنكرت لما خالط الشيب لمتىوأسفر في ليل الشباب صباح
منها:
من القوم تسخو بالبلاد نفوسهموأما على أعراضهم فشحاح
تعاورنا أيدي الفيافي كأنناهشيم ذرته بالفضاء رياح
وقال:
يراع الدهر من عزمات شهميعفي ما أفات بما أفادا
وتمضي حكمه الأيام قسراًفتترك ما تريد لما أرادا
عزوف النفس يكلف بالمعاليإذا كلفوا بسعدى أو سعادا
وقال:
أعن برق تلألأ في غمامهبكت عيناك أن شمت ابتسامه
أضاء لعينك الأثلاث وهناًبرامة لا تدعى السقي رامه
وقال:
وقد أكل المحاق البدر حتى تحيف نوره إلا قلامه
وقد ولت نجوم الليل ذعراًلدن الصباح لها حسامه
ففلم تطلع وقد غربت بنجدلنا إلا وقد صرنا تهامه
ولا نشأ الهلال علي إلاوقد شارفت أودية اليمامه
وقال:
ودارت الكؤوس والأقداحنجوم راح أطلعتها الراح
رب جد أصله مزاح
وقال أبو عبد الله محمد بن أبي الخصال:
وليلة عنبرية الأفقرويت فيها السرور من طرق
وكنت حران فاقتدحت بهاناراً من الراح بردت حرقي
حلت بها عاطلاً وقد لبستغلالة فصلت من الحدق
قامت لنا في المقام أوجههموراحهم بالنجوم والشفق
وقال:
درات بظلماتها المدام فكمنرجسة من بنفسج قطفت
وقال في مليحة لها أربع جوار قبيحات:
وليلة طولها علي سنهبات بها الجفن نادباً وسنه
بأربع بينهن واحدةكسيئات وبينها حسنه
وقال في هذا المعنى:
وافي وقد عظمت علي ذنوبهفي غيبة قبحت بها آثاره
فمحا إساءته بنا إحسانهواستغفرت لذنوبه أوتاره
وقال أبو الحسن يوسف بن عبد الصمد:
فاطعن ولو أن الثريا ثغرةواضرب ولو أن السماك وريد
وأفتح ولو أن السماء معاقلواهزم ولو أن النجوم جنود
وقال أبو غالب الملقب بالحجام:
أراعي الفرقدين ولست أعياكأني ثالث للفرقدين
غدوا في مشرق الدنيا ونفسيتناجيه بأقصى المغربين
أأنسى عهدهم وهم بقلبيوأشكو فقدهم وهم بعيني
منها:
تقلد طرفه سيفاً ولكنحمائله نبات العارضين
منها:
شكوت إليه عدوان اللياليوما ألقاه من تشتيت بين
فأمن من صروف الدهر سرىوأصلح بين أيامي وبيني
وقال:
في ليلة حلت من حسن كواكبهادراهماً وحسبت البدر دينارا
وقال:
خدك مرآة كل حسنتحسن من حسنها الصفات
مالي أرى فوقه نجوماًقد كسفت وهي نيرات
وقال:
يا طالع البدر المنير جمالهألبستني للحسن ثوب سمائه
أوقدت قلبي فارتمت بشرارةنزلت بخدك فانطفت في مائه
وقال:
صغار الناس أكثرهم فساداًوليس لهم لصالحة نهوض
ألم تر في سباع الطير سراًتسالمنا ويؤذينا البعوض
وقال:
وبارد الشعر لم يألم به خجلأضر منه جميع الناس واعتزلا
كأنه الصل لا تؤذيه ريقتهحتى إذا مجها في غيره قتلا
وقال أبو إسحق إبراهيم بن معلى:
بدعامتي ونجمي سؤددوحديقتي أدب وبحري نائل
أخوي صفاء في المودة أجريافي المكرمات إلى المدى المتطاول
فكأن هذا حاجب في خندفوكأن هذا مالك في وائل
وقال:
فلا تغررك بهجة مستحيلإذا ما الجمر عاد إلى الرماد
منها:
أمعتنق الصعيد وكان يغدوعليه وهو معتنق الصعاد
أرى لبس الحداد عليك ممايشق على المهندة الحداد
فكم أوردتهن على وريدوكم أهديتهن إلى الهوادي
إذا ما زرت قبرك رضت نفسيلأستسقي به سبل الغوادي
فأمكث لا يطاوعني لسانيبذاك ولا يساعدني فؤادي
منها:
ضلوع ما يفارقها التهابوجفنٌ ما يمتع بالرقاد
وسقم يستزيد لنقص جسميفقد وقع انتقاصي في ازدياد
وقال يرثي كاتباً:
أعيا مرام الصبر يوم حلولهنفسي وسدت دونه الأبواب
وطفقت ألتمس العزاء فخاننينفس تذوب وأدمع تنساب
وتلجلج الناعي به فسألتهعود الحديث لعله يرتاب
يا عامر لم يبق بعدك عامرلمنازل العلياء فهي خراب
ذبلت بروض المجد بعدك دوحةوخبا بأفق العلم منك شهاب
ناحت لك الأقلام غاية وسعهاوبكت بأبلغ جهدها الآداب
وتقطعت نفس الكتابة حسرةوأسى عليك وذلت الكتاب
لا يمح بهجتك التراب وآنستوفيه ثراك كواكب أتراب
وغدا عليك الروض وهو كأنمانشرت به من سندس أثواب
وإذا تنفست الرياح بليلةفعليك منها جيئة وذهاب
وقال أبو عامر بن أصيل:
أأحبابنا هل لنا رجعةوهل لي بكم أبداً ملتقى
توركت بحر الأسى بعدكموإني لأحذر أن أغرقا
ولو وفق المرء في سعيهتخير في رزقه وانتقى
تلون دهري بأحداثهعلي فشبهته عقعقا
وقال:
أرى الأوغاد يعتمرون دوراًومالي في بلاد الله دار
إذا ركبوا المذاكي والمطايافمركوبي على شرفي حمار
أجول فلا أرى إلا رعاعاًكبارهم إذا اختبروا صغار
منها:
بلادُ عريت من كل خيرفملبس أهلها مقت وعار
غلطت فزرتها فرأيت قوماًمنازلهم وإن عمرت قفار
وقال:
يا من علا وعلوه أعجوبة بين البشرغلط الزمان يرفع قدركم
أبو الفضل جعفر بن محمد بن شرف:
مطل الليل بوعد الفلق وتشكى النجم طول الأرق
ومرت ريح الصبا مسك الدجىفاستفاد الروض طيب العبق
وألاح الفجر خداً خجلاًحال من رشح الندى في عرق
جاوز الليل إلى أنجمهفتساقطن سقاط الورق
واستفاض الصبح فيها فيضةأيقن النجم لها بالغرق
وطمى الشرق عليه فانتحىمن هلال غائب في زورق
فانجلى ذاك السنا عن حلكوانتحت تلك الدجى عن بهق
زارني والليل ينعي شرقهوهو مطلوب بباقي الرمق
ودموع الطل تمريها الصباوجفون الروض غرقى الحدق
وتجلى وجهه عن شعرهفتجلى فلق عن غسق
وقال في فرس:
نهب الصبح دجى ليلتهفحبا الخد ببعض الشفق
لو تمطى بين أسراب المهانازعته في الحشا والعنق
لبست أعطافه ثوب الدجىوتحلى خده بالفلق
مدركاً بالمهل ما لا ينتهيلاحقاً بالرفق ما لم يلحق
ذو رضى مستتر في غضبووقار منطوٍ في خرق
منها:
أبدعوا في الفضل حتى كلّفواكاهل الأيام ما لم يطق
وقال:
سالت لها مسكة الدياجيأمام كافورة الصباح
ومنها:
يظهر للسخط وهو راضويدّعي السكر وهو صاح
كأنه كلما تثنىيصغي إلى نغمة الوشاح
وقال:
أمسك بصدغك أو شامةغلفنا في الأمر حتى التبس
أظن العذار أراد انتشاراًفصلت بلحظك حتى احتبس
كأن المحب شكا من هواكسراً إليك بما قد أحس
فأودع أذنك سر الهوىفسود صدغك حر النفس
وقال:
وكأن الفجر في ذيل الدجىوافد يقرع باب الأفق
وكأن الصبح في آثارهصارم يضرب وجه الغسق
كلما عن لرايات الدجىسقطت منه سقوط الصعق
سبحت جوزاؤها في بحرهوالثريا راحة المعتلق
منها:
بسمت إذ كشفت عن نحرهاكابتسام الفجر قبل الفلق
ثم أدنت طرة من وجنةكتداني ليلة من شفق
وقال في الثريا:
اسقنيها وللظلام ركودونجوم الدجى هبوط صعود
والثريا كأنها قدم أوراحة في الظلام أو عنقود
وقال في خاتم:
أدير كدور البدر ثم لبستهفلم تر منه العين غير هلال
وقال:
كالصخر يعلو حين ترفعهبالقسر ثم يعود للطبع
وقال في المطايا:
ذو فطنة تبصر الأشياء غائبةكأن كل سماع عندها نظر
كأنما الدهر مرآة تقابلهإذا تأملها لاحت له الصور
وقال:
نظرنا إليها ضاحكين إلى المنىبها وهي من أين عوابس سهم
وقال:
طلب التعزز فاستفاد إهانةومن التعزز ما يجر هوانا
وقال:
وقد وخطت أرماحهم مفرق الدجىفبات بأطراف السنه شائبا
وليل بطيء المشي حبنا سوادهكأنا امتطينا من دجاه النوائبا
وقال:
إذا أناروا القنا في ليل مظلمةشالوا النجوم على أطرافها لهبا
وقال أبو عبد الله بن عائشة:
ودوحة قد غدت سماءتطلع أزهارها نجوما
هب نسيم الصبا عليهافخلتها أرسلت رجوما
كأنما الجو غار لمابدت فأغرى بها النسيما
وقال:
إذا كنت تهوي خده وهو روضةبه الورد غض والأقاح مفلج
فزد كلفاً فيه وفرط صبابةفقد زيد فيه من عذار بنفسج
وقال:
ترى ليلنا شابت نواصيه كبرةكما شبت أو في الجو روض بهار
كأن الليالي السبع في الأفق جمعتولا فضل فيما بينها لنهار
وقال يصف فرساً:
قصرت له تسع وطالت أربعوزكت ثلاث منه للمتأمل
وكأنما سال الظلام بمتنهوبدا الصباح بوجهه المتهلل
وكأن راكبه على ظهر الصبامن سرعة أو فوق ظهر الشمأل
وقال:
تربة مسك وجو عنبرةوغيم ند وطسن ما ورد
كأنما جائل الحباب بهيلعب في جانبيه بالنرد
وقال:
هم سلبوني حسن صبري إذ بانوا بأقمار أطواق مطالعها بان
لئن غادروني باللوى إن مهجتيمسايرة أظعانهم حيثما كانوا
وقال ابن هند الداني:
أبديت سري مذ كتمت سراكوعصيت صبري مذ أطعت هواك
ونثرت أسلاك الدموع معرضاًأني بحيث سلكت لا أسلاك
أرخيمة الألفاظ غير رحيمةالدل دلك أم نهاك نُهاك
منها:
لما أسروا البين أسروا والدجىمتلفع الأرجاء بالأفلاك
هلا بعثت ولو بفرع بشامةعند الترحل أو بعود أراك
وقرأت حين قريت ربعك أدمعيمعنى الجوى والشوق في مغناك
يا بنت معتنق الفوارس بالقناوالبيض ما أنا من يهاب أباك
لا قرن أرهبه سواك وإن غداشاكي السلاح فإن قلبي شاك
منها:
ويسرها ما ساءني من حبهاكالروض يضحكه السحاب الباكي
رفقاً بقلب أنت في سودائهفهناك أسكنك الهوى فهناك
وقال:
أفي الحق أن تحكي سرافيل نافخاًوأمكث في رمس الصدود وألبث
عساك خيار الحسن تأتي بآيةفتنفخ في ميت الغرام فيبعث
وقال:
وضاعف وجدي عطف صدغ معقربكنون أجادت خطها كف ماشق
ولين قدود كالغصون يعوقهاإذا مسن أن تنقد شد المناطق
منها:
فأقبلن يسدلن البراقع عفةويرميننا من كل لحظ براشق
وليل يظل النجم فيه كأنمامغاربه موصولة بالمشارق
ومنها:
فما راعهم إلا الكرى قد أطارهصليل العوالي أو صهيل السوابق
ومنها:
ومن لم يعرض للمهالك نفسهوفاء لمن يهوى فليس بوامق
ومنها:
فأعجب له من ناظم فيه ناثروأعجب له من فاتق فيه راتق
إذا استمطر الذهن الذكي تفتحتأزاهير علم في رياض المهارق
وقال أبو بكر الفرضي الداني:
لعل إسرافيل أن جازكمينفخ في بيت الدجى روحا
وقال:
قالت وقد نشر الصباح رداءهوحب الصبوح فعاطني الجريالا
فسقيتها حتى انتشت وتمايلتكالغصن حركه النسيم فمالا
وقال أبو محمد بن سفيان:
فقلت وجفني قد تداعت شئونهوحر ضلوعي مقعد ومقيم
لئن دهمت دهم الخطوب وآلمتفإن أبا عيسى أغر كريم
ومنها:
إذا جنة الأقلام يوماً تمردتفأدنى مراميه لهن رجوم
وإن خط قرطاساً بدا فوق صحنهنثير لآل تارة ونظيم
يعطل سحر السحر سحر بيانهويقعد حد السيف حين يقوم
ومنها:
يهب على الآفاق ذكرك عاطراًكما هب من نحو الرياض نسيم
وقال يحيى السرقسطي المعروف بالجزار:
يضن عليه بدينارهويجعل مهجته في يديه
وقال:
من الأوشال لج البحر طاموفيض البحر من نقط السحابة
وقال:
هاتها كوثرية عسجديهبنت كرم رحيقة عطرية
كلما شفها النحول تقوتفاعجبوا من ضعيفة وقوية
رب خمارة سريت إليهاوالدجى في ثيابه الزنجية
منها:
كم عقار بذلته بعقاروثياب صبغتها خمريه
إن خير البيوع ما كان نقداًليس ما كان آجلاً بنسيه
وقال:
نسبتم الظلم لعمالكمونمتم عن قبح أعمالكم
والله لو حكمتم ساعةما خطر العدل على بالكم
وقال أبو الطاهر محمد بن يوسف:
عدمت رسولاً بالتحية نحوهفسار بها عني الهوى والنشوق
وقال:
وهل زاره عني ثناء كأنمايخامر عطف الدهر منه مدام
تصاحبني علياك في كل بلدةكأن اضطرابي في البلاد مقام
منها:
وأسفر عن وجه من الود واضحكما حط عن وجه الصباح لثام
وقال:
قالت وقد أبصرت من بينها جزعيلا تيأسن فإن الدهر حالات
منها:
بيني وبينك عهد سوف أحفظهوربما ضيعت يوماً أمانات
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع